الفهرس

المؤلفات

اصول الفقه

الصفحة الرئيسية

 

المسألة(7) : عمل العامي بلا تقليد ولا احتياط باطل .

هل العمل بغير الطرق الثلاث باطل ؟

المسألة(7) : عمل العامي الّذي ليس قادراً على الاجتهاد بلا تقليد ولا احتياط باطل .
أشكل معظم المحشّين على العروة هنا على كلمة : « باطل » بأنّ العمل إن طابق الواقع كان صحيحاً في مقام الثبوت ، منهم : المحقّق النائيني ، والسيّد الاصفهاني ، والحسينيان : القمّي والبروجردي ، والوالد، وابن العمّ ، تبعاً لاسلافهم : صاحب الجواهر ، والشيخ الانصاري ، والمجدّد الشيرازي ، والسيّد إسماعيل الصدر ، والميرزا حسين الخليلي والكاظمان : الخراساني واليزدي ، والتقيّان : الشيرازي والاصفهاني، في الرسائل العملية لصاحب الجواهر والشيخ ، والمجدّد وحواشيها (قدس سرهم) .
وإليك تعريب عبارة الرسالتين : « لو عمل شخص بلا تقليد ، وحصل منه قصد القربة ، واتّفق عدم العيب في عمله ، صحّ عمله » .
والعجيب من الماتن (قدس سره) الّذي أفتى هنا ـ في العروة ـ بالبطلان ، أنّه لم يعلّق على الصحّة المذكورة في رسالتي: الشيخ والمجدّد (قدس سرهم) ، وعلّق على البطلان في رسالة الشيخ جعفر التستري (قدس سره) بالصحّة .
ففي رسالة التستري ما تعريبه :
«لو ترك الشخص التقليد مع علمه بلزومه ، ولم يعمل بالاحتياط ، ومع هذا الشكّ والتسامح صلّى، أو أتى بعبادة أُخرى ، فكلّ أعماله وعباداته فاسدة قطعاً وإن طابق جميعها الواقع »(1) وعلّق السيّد الطباطبائي اليزدي (قدس سره) على ذلك بقوله : « مع اتيانه العمل باحتمال الصحّة وتمشّي قصد القربة منه ، الصحّة غير بعيدة».

كلام المحقّق القمّي (قدس سره)

نعم ، سكت عليه عدد منهم ، كالحائري وبعض المعاصرين تبعاً للشيخ الانصاري والشيرازيين والاخوند (قدس سرهم)في صراط النجاة وحواشيه ، ونسب المحقّق القمّي (قدس سره) القول بذلك في العبادة إلى المشهور قال : « المشهور بين فقهائنا : أنّ الناس في غير زمان حضور الامام (عليه السلام) صنفان : إمّا مجتهد ، وإمّا مقلّد له ، ومن لم يكن من أحد الصنفين فعبادته باطلة وإن وافق الواقع »(2).
لكن في النسبة إشكالاً ، بل منعاً لا مجال لتفصيله هنا ، وقد ذكر (قدس سره) في أواسط المجلّد الثاني من القوانين تفصيل الاستدلال للطرفين ، فليراجعه طالبه .
تفصيلات
لكنّه (قدس سره) في جامع الشتات(3) فصّل بين المقصر والقاصر ، بالبطلان مطلقاً في الاوّل ، ومقيّداً بمخالفة الواقع في الثاني .
وهناك قول آخر : بالتفصيل بين القاصر ، فالصحّة مطلقاً وإن خالف الواقع ، والمقصّر فعلى الخلاف السابق في البطلان مطلقاً أو فيما خالف الواقع .
قال في نظم اللئالي(4):
أمّا الّذي لم يتفطّن وذهب*** إلى وجوب الاخذ عن أُمّ وأب
فـهـو يـكـو غــافـلاً ويـقبــح*** تـكــليـفــه بـغيــره ويـــرجــح
صحّة ما يفعل هذا مطلقاً***مـا طـابق الـواقـع أو مطـابقاً
ولا يخفى : إنّ « ما » في قوله : « ما طابق » نافية .
وفصّل شيخ الشريعة في حاشية العروة بين العبادات فالبطلان وإن طابق العمل الواقع ، وبين غيرها فالصحّة إن طابق الواقع .

تحقيق المسألة

هذه أقوال الفقهاء في المسألة ، وأمّا تحقيق المقام وإجمال الكلام فيه فهو : إنّ العمل في الشرعيات يجب أن يستند إلى حجّة تكون مؤمّنة للعامل عن العقاب ، والّذي يؤمّن ذلك إمّا الاحتياط ، أو الاجتهاد ، أو التقليد ، وحديث مطابقة الواقع وعدمها ، يناسب العقاب الواقعي وعدمه ، المبتني على الحكم الواقعي ـ إلاّ على القول بحرمة التجرّي ـ لا الامن من العقوبة على الرخصة الظاهرية ، إذ الّذي عمل عملاً من غير الطرق الشرعية الثلاث وكان في الواقع عمله موافقاً ، فما الّذي يؤمّنه عن العقاب ؟
لذا إن كان مراد المصنّف من : « باطل » إنّه لا يكفي هذا العمل في مقام صدق الامتثال والامن من العقوبة ، وأنّ العقل يلزم بإعادته لقاعدة الاشتغال فهو صحيح ، وإليه يشير ـ ظاهراً ـ تعليق المحقّق العراقي حيث قال : « إذا لم يكن مطابقاً لرأي من يتّبع قوله تعييناً » لكن ظاهر لفظه : « باطل » في المتن لا يساعد على ذلك ، إذ المتبادر من كلمة : « باطل » في الرسالة العمليّة هو البطلان على نسق سائر استعمالات كلمة : « باطل » في الموارد المختلفة في الطهارة ، والصلاة ، والصوم ، والحجّ ، وغيرها ، مثل « التوضّؤ بالمضاف باطل » و « الصلاة بلا طهارة باطلة » و « الصوم بلا نيّة باطل » و « الحجّ بلا ركن باطل » ونحو ذلك .
اللّهمّ إلاّ أن يقال بموضوعيّة هذه الطرق الثلاث ، لا بطريقيّتها الصرفة ، أو لا أقل من القول بالمصلحة السلوكية فيها ، وآنذاك يصحّ اطلاق : « باطل » لكن الظاهر إنّها طرق صرفة لظاهر الطريقية ، إذ الموضوعية ، والمصلحة السلوكية ، خلاف الظاهر ولا يصار إليهما إلاّ بدليل آخر غير دليل جعل الطريق ، وهو مفقود فيما نحن فيه .
إذن : عمل العامي بلا احتياط ولا تقليد لا يكتفى به ، بل يجب على العامي إعادته أو تصحيحه .

التفصيل في المسألة

وما احتمله بعضهم من التفصيل بين المسائل المهمّة كالانكحة ، وبين غيرها كالطهارة والنجاسة ، بالبطلان في الاوّل دون الثاني ، فالظاهر عدم الدليل عليه سوى الاحتياط المستحبّ في باب الانكحة لخبر العلاء بن سيابة ، عن الامام الصادق (عليه السلام) : « إنّ النكاح أحرى وأحرى أن يحتاط فيه وهو فَرْج ومنه يكون الولد »(5).
والخبر غير معتبر عند جمع لمكان العلاء بن سيابة على المشهور : من عدم اعتبار من لم يقدح ولم يمدح ، فإنّه غير مذكور لا بذا ولا بذاك ، فتأمّل .
اللّهمّ إلاّ إذا قلنا باعتبار من كان من شيوخ ابن أبي عمير ، للاجماعات الثلاثة على تصحيح ما يصحّ عنه ، والعلاء بن سيابة من شيوخه وليس ذا ببعيد وفاقاً لجمهرة كبيرة من المتقدّمين والمتأخّرين والمعاصرين (قدس سرهم) ومنهم : المحقّقون أمثال أصحاب : الحدائق ، والمستند ، والجواهر ، والوحيد البهبهاني ، وتلاميذه الثلاثة : صاحب الرياض ، والميرزا القمّي ، والسيّد بحرالعلوم ، والشيخ الانصاري وجمع من تلاميذه : كالمجدّد ، والرشتي ، وطه نجف ، وتلاميذهم : كالاخوند ، والفشاركي ، وصاحب العروة ، وتلاميذهم : كالعراقي : والنائيني وغيرهما ، وجمهرة من تلاميذهم (قدس سرهم) وللمثال : المحقق النائيني في تقرير درس صلاته بقلم الاملي (قدس سرهما)(6) وفي موارد أُخرى من تقريراته المتعدّدة ، وباقي السند كلّه معتبر بطريقي : الصدوق والشيخ (قدس سرهم) الراويان له في الفقيه والتهذيب ، لكن العمدة : ظهور مادّة : « أحرى » في الاستحباب دون الوجوب .
وعليه : فالاصحّ ما اخترناه تبعاً للاكثر والله العالم .
ولو انكشف مطابقة العمل للواقع أو لحجّة ظاهريّة من الاجتهاد ، أو الاحتياط ، أو التقليد من مجتهد كان حين العمل يجب عليه تقليده ، أو حين الانكشاف أو أحدهما أو كليهما ـ على الخلاف بين الفقهاء ـ فهل يكتفى به ؟ في الكلام أطراف نذكرها عند شرح المسألة السادسة عشرة إن شاء الله تعالى .

كلام المحقّق العراقي في المقام

ولا بأس هنا بنقل كلام للمحقّق العراقي (قدس سره) جامع في المقام وإن كان لنا بعض الملاحظات على موارد منها .
قال (قدس سره) : « والتحقيق في ذلك على ما يقتضيه أُصول المخطّئة هو : كون العبرة في صحّة عمل الجاهل وفساده بمطابقة الواقع ومخالفته ، من غير فرق في ذلك بين العبادات والمعاملات ، فلو أتى الجاهل قبل الفحص بعمل عبادىّ أو معاملي بما يطابق البراءة ـ كما لو أتى بالصلاة دون السورة ، أو عقد بغير العربية ، بمقتضى البراءة : من جزئية السورة ، ومن شرطية العربية ـ فإن انكشف مطابقة العمل للواقع يكون صحيحاً مجزياً ، وإن انكشف مخالفته للواقع يكون فاسداً غير مجز ، ولا فرق في ذلك بين العبادات والمعاملات ، ولا بين أن يكون في البين طريق منصوب على وفق عمله أو على خلافه ، أم لم يكن في البين طريق أصلاً ، فانّ وجود الطريق المنصوب على الوفاق أو الخلاف على أُصول المخطّئة غير مثمر في هذه الجهة .
ومن هنا لا نفرق أيضاً بين أن يكون العمل الصادر من العامل حال صدوره عن استناده إلى طريق من أمارة معتبرة أو فتوى مجتهد ونحو ذلك ، أو لا عن استناد إلى طريق متّبع ، فإنّ العبرة كلّها في الصحة والفساد تكون بمطابقة العمل للواقع ، ومخالفته ، فكلّما كان العمل مطابقاً للواقع كان صحيحاً مجزياً لا محالة وإن خالف الطريق المنصوب ، وكلّما كان مخالفاً للواقع كان فاسداً وغير مجز وإن وافق الطريق المنصوب ، إلاّ إذا قام دليل بالخصوص من إجماع أو غيره على الاجتزاء به عن الواقع ، وإلاّ فلا يثمر مجرّد الموافقة لطريق منصوب في صحّة العمل واجزائه .

المحقّق العراقي يواصل كلامه

نعم إنّما تثمر الموافقة للطريق المنصوب في مقام الحكم بالصحّة والاجزاء ظاهراً عند عدم انكشاف المخالفة للواقع ، فإنّه يكفي في صحّته مجرد موافقته للطريق المعلوم حجيّته في حقّه الواصل إليه ولو بعد عمله ، ولا يلزم في ذلك أن يكون العمل عن استناد إليه ، ولكن ذلك في صورة لم يكن في البين طريق معتبر آخر يقتضي فساد العمل ، وإلاّ فالحكم بالصحّة والاجزاء مبني على أخذ المكلّف بالطريق الموافق لعمله .
والسرّ في هذا التفصيل إنّما هو من جهة احتياج الطرق عند ابتلائها بالمعارض في كونها حجّة فعلية إلى الاخذ بها ، فإنّ مقتضى القاعدة الاوّلية في المتعارضين بعد أن كان هو التساقط وعدم الحجيّة فلا جرم بمقتضى القاعدة الثانوية المستفادة من أخبار التخيير ، يحتاج كلّ منهما في صيرورته حجّة فعلية على المكلّف إلى أخذه به ، واختياره ، ليصير بعد الاخذ حجّة فعليّة ، وإلاّ فقبل الاخذ لا يكون واحد منهما حجّة فعلية عليه .
وعلى ذلك فلو أتى المكلّف بعمل عبادي أو معاملي قبل الفحص ، ثم ظفر بعد ذلك بدليلين : أحدهما يوافق عمله والاخر يخالفه ، فقبل الاخذ بأحدهما لا يكون المأتي به محكوماً بالصحّة ولا الفساد .
وأمّا بعد الاخذ بأحدهما ، فإن كان المأخوذ هو الطريق الموافق يكون المأتي به من حين الاخذ محكوماً بالصحّة والاجزاء من الاوّل ويترتّب عليه الاثر المقصود ، وإلاّ فيكون محكوماً بالفساد وعدم الاجزاء من الاوّل .

بقيّة كلام المحقّق العراقي

ويترتّب على ما ذكرناه : أنّه لو عمل الجاهل العامي عملاً من غير تقليد ، ثمّ بنى على التقليد ، فإن وافق فتوى المجتهد الّذي قلّده بعد ذلك ، كان العمل صحيحاً مجزياً وتبرأ ذمّته ، وإن كان مخالفاً لفتوى من كان يجب تقليده حال العمل .
وإن انعكس الفرض : بأن خالف فتوى المجتهد الّذي قلّده فعلاً ، كان العمل فاسداً غير مجز وإن وافق فتوى من يجب تقليده حال العمل ، لانّ ذلك هو الّذي تقتضيه الحجّة الفعلية والامر بالمعاملة معها معاملة الواقع .
وكذلك الكلام فيما لو كان العمل حال وقوعه عن استناد إلى طريق متّبع في نفسه ، ثم انكشف الخلاف بالظفر بقيام طريق أقوى من الطريق السابق مؤدٍّ إلى خلافه .
فإنّ مقتضى القاعدة على ما هو التحقيق من اعتبار الطرق والامارات من باب الطريقية والكاشفية لا الموضوعية والسببيّة هو : عدم الاجتزاء بما عمل ولزوم إعادته على طبق الطريق الفعلي ، حيث لا تجدي قضية الاستناد إلى الطريق السابق إلاّ مجرّد المعذورية في مخالفة الواقع من حيث العقاب ما دام بقاء الطريق على حجّيته وطريقيته لا من حيث الحكم التكليفي والوضعي ، فإذا زال حجّيته بقيام طريق أقوى منه على خلافه يجب إعادة ما عمل سابقاً على طبق الطريق الفعلي ... »(7).

مناقشة كلام العراقي

أقول : لا يخفى ما في كلامه (قدس سره) من ملاحظات تظهر لمن ألمّ بما أسلفناه من المباحث فلا نطيل الكلام بذكرها والله الموفّق .

كلام المحقّق النائيني

ثم إنّ للمحقّق النائيني (قدس سره) في مبحث الاشتغال من أُصوله ، كلاماً(8) ينطبق على ما نحن فيه من العمل بلا تقليد ـ وإن ذكره في عمل الجاهل قبل الفحص ـ إذ العمل بلا تقليد ولا احتياط من صغرياته ، وحاصله : أنّه لو ترك الفحص ، وأدّى هذا الترك إلى مخالفة الواقع ، فيكون استحقاق العقاب على ترك هذا الفحص المؤدّي إلى ترك الواقع ، مستدلاً لذلك بأنّ العقاب على ترك الفحص ـ بما هو ـ ينافي طريقيّة الفحص ، الّذي لا نفسيّة له ، والعقاب على ترك الواقع ـ بما هو ـ ينافي العدل لفرض الجهل بالواقع ، وعدم استحقاق العقاب مطلقاً ينافي التقصير الموجب للعقاب ، فلم يبق إلاّ كون العقاب على ترك الفحص المؤدّي إلى ترك الواقع ، انتهى بتصرّف منا .

مناقشة كلام النائيني

وناقشه بعض من تأخّر عنه في تقرير بحثه بما يلي :
أوّلاً : إنّ العقاب إذا لم يكن له مبرّر على ترك الواقع ، ولا على ترك الفحص ، فكيف حدث له مبرّر على ترك الفحص المؤدّي إلى ترك الواقع ؟
وثانياً : إنّه يمتنع انقلاب الحكم الطريقي إلى النفسي ، فكيف ينقلب الفحص الطريقي إلى النفسي إذا أدّى إلى ترك الواقع ؟
وثالثاً : إنّ إنكار صحّة العقاب على ترك الواقع قبل الفحص لاجل الجهل ، غير وجيه .

هنا أُمور ثلاثة

أقول هنا أُمور :
الاوّل : إنّ ما نحن فيه هو ترك التقليد المؤدّي إلى ترك الواقع ـ في هذه الصورة ـ يتحقّق استحقاق العقاب ، وإنّما الكلام بين الاعلام في أنّ مركز العقاب ماذا ؟ وهذه المسألة من حيث الدليل مثل مسألة ترك الفحص المؤدّي إلى ترك الواقع ، الّتي تقدّمت عن المحقّق النائيني (قدس سره) آنفاً .
الثاني : إنّ كلام المحقّق النائيني (قدس سره) متين ، إلاّ أنّ حصر استحقاق العقاب في ترك الفحص المؤدّي إلى ترك الواقع ، قد يؤخذ عليه : بأنّه كما يصحّ العقاب على ترك الفحص المؤدّي إلى ترك الواقع ، كذلك يصحّ ـ عقلاً وعقلائياً ـ العقاب على ترك الواقع في مثل هذه الصورة الّتي كان للمكلّف إلى الواقع طريق ، لعدم العذر للمكلف لا على ترك الواقع ـ ذي الطريق ـ ولا على ترك الطريق الموجب لترك الواقع اللازم عليه .
فأيّهما عاقب عليه المولى كان عدلاً وجائزاً عقلاً ولدى العقلاء أيضاً .

إيرادات غير تامّة

الثالث : إنّ ما أورده بعض من تأخّر عن المحقّق النائيني (قدس سره) ، عليه ، غير وارد .
أمّا أوّلاً : لا تلازم بين عدم صحّة العقاب على المطلق ، وصحّته على المقيّد ، إذ المقيّد غير المطلق ، والملاك في صحّة العقاب هو أن لا يكون ظلماً ، وإذا ترك العبد الطريق ، وصار هذا الترك سبباً لترك الواقع المأمور به لزوماً ، فلا ظلم في عقاب المولى عبده على هذا الترك المؤدّي إلى مخالفة العبد لمولاه .
وأمّا ثانياً : فبأنّه لم ينقلب الحكم الطريقي إلى النفسي ، فالطريق طريق مطلقاً ، ولكن استحقاق العقاب لا ينحصر بمخالفة الحكم النفسي ، بل صحّته يدور مدار التقصير وعدمه مطلقاً على القول بحرمة التجرّي ، وعلى التقصير المؤدّي إلى ترك المأمور به ، أو اتيان المنهي عنه ـ لا مطلقاً ـ على القول بعدم حرمة التجرّي ، والتقصير عنوان ينطبق ـ على سبيل منع الخلو ـ على ترك الطريق المؤدّي إلى ترك الواقع ، وعلى ترك الواقع الّذي كان له طريق مؤدٍّ إليه .
وأمّا ثالثاً : فبأنّ الجهل القصوري ، الّذي أدّى إلى ترك الواقع لا يجوّز العقل معه العقاب قطعاً ، وإنّما الجهل التقصيري هو الّذي يصحّ العقاب عليه إن أدّى إلى ترك الواقع ، فمطلق الجهل لا عقاب عليه وإن أدّى إلى ترك الواقع ، وإنّما الجهل التقصيري هو الّذي يصحّ معه العقاب إن أدّى إلى ترك الواقع ، فتدبّر .
(1) منهج الرشاد : ص33 .
(2) القوانين : ج2 ، ص140 (الطبعة الحجرية) .
(3) جامع الشتات : ج1 ، ص16 .
(4) تقرير بحوث الفقه للشيخ محسن بن محمّد الخنفر ، بقلم السيّد محمّد الهندي ، الموسوم بالتحريرات (مخطوط) .
(5) الوسائل : الباب157 من أبواب مقدّمات النكاح ، ح3 .
(6) تقرير بحث المحقّق النائيني : ج1 ، ص393 .
(7) نهاية الافكار : القسم الثاني من الجزء الثالث ، ص482 .
(8) أُنظر فوائد الاُصول : ج4 ، ص281 وبعدها .