بسم
الله الرحمن الرحيم
مدينة
قم المقدسة المكتظة بعلماء الدين ومراجع
المسلمين حيث الحوزة العلمية
الشيعية
التي تضم عشرات الألوف من طلبة علوم
الإسلام في التفسير والفقه والحديث
والأصول والكلام والفلسفة وعلوم الأدب
وغيرها . هذه البلدة التي تأسست علي أيدي
الشيعة في عهد الإمامين زين العابدين
ومحمد بن علي الباقر (عليهما السلام) غارقة
في الحزن والأسى طيلة شهر محرم الحرام
وصفر وخصوصا في الأيام العشرة الأولى من
شهر محرم الحرام لعام 1421هجرية ككل عام
حزنا على ما أصاب الإمام الحسين عليه
السلام ابن بنت رسول الله (صلى الله عليه
واله وسلم) أهل بيته وأنصاره من التشريد
والتعذيب والقتل وسفك الدماء الزكية
الطاهرة تأسيا بأئمة أهل البيت ( عليهم
السلام) حيث كانوا يقيمون هذا العزاء ومن
ذلك ما رواه الثقة الجليل إبراهيم بن أبى
محمود عن الإمام الرضا ( عليه السلام) قال
أن المحرم شهر كان أهل الجاهلية يحرمون
فيه القتال فاستحلت فيه دمائنا وهتكت فيه
حرمتنا وسبي فيه ذرارينا ونساءنا أضرمت
النيران فيه في مضاربنا وانتهب ما فيها من
ثقلنا ولم يرع لرسول الله (ص) حرمة في امرنا
إن يوم الحسين (عليه السلام) أقرح جفوننا
أسبل دموعنا أذل عزيزنا بأرض كربلاء
أورثنا الكرب والبلاء إلى يوم القيامة
فعلى الحسين عليه السلام فليبك الباكون
فان البكاء عليه يحط الذنوب العظام ثم قال
الإمام الرضا (عليه السلام ) كان أبي صلوات
الله عليه إذا دخل شهر المحرم لا يرى ضاحكا
وكانت كآبته تغلب عليه حتى يمضي فيه عشرة
أيام فإذا كان اليوم العاشر كان ذلك اليوم
يوم مصيبته وحزنه وبكائه ويقول هذا اليوم
الذي قتل فيه الحسين صلوات الله عليه (انظر
الدعاء والزيارة للإمام السيد محمد
الشيرازي ص 489 الطبعة الأولى ).
وعلى
ذلك جرت الشيعة في كل عام بإقامة مراسيم
العزاء في كل بلد وقرية في أطراف العالم
وفي مدينة قم المقدسة بالذات يقيم مراجع
التقليد والعلماء الأعلام والهيئات
الحسينية و شتى الجاليات الإسلامية مجالس
العزاء علي مصائب الإمام الحسين عليه
السلام أهل بيته واصحابه الميامين بشتى
اللغات والتي تتواجد فيها طلبة العلوم
الدينية من العربية والفارسية
والإنجليزية والأردية وغيرها.
وفي
بيت المرجع الديني الأعلى الإمام السيد
محمد الحسيني الشيرازي دام ظله تقام هذه
المجالس ثلاثة عشر يوما من أول يوم من شهر
محرم الحرام إلى اليوم الثالث عشر منه حيث
ثالث أيام استشهاد الإمام الحسين ( عليه
السلام ) ويحضر الإمام الشيرازي دام ظله
بنفسه المجالس يوميا من أولها إلى آخرها.
حيث
يرقى المنبر الحسيني هناك - وفي محضر
الإمام الشيرازي - صباح كل يوم من هذه
الأيام الثلاثة عشر من خيرة الخطباء
باللغة الفارسية من الساعة التاسعة صباحا
إلى الظهر وفي عصر كل يوم من هذه الأيام
نفسها يرقى المنبر الحسيني من خيرة
الخطباء باللغة العربية من الساعة
الرابعة مساءا إلى أذان المغرب والعشاء .
حيث
يحضر المجلس من شتى طبقات المجتمع من
العلماء الأعلام وطلبة العلوم الدينية
وطلبة الجامعات وأساتذة الحوزة والجامعة
والتجّار والكسبة من مختلف القوميات
والجنسيات ، كذلك يحضر المجلس في العديد
من الأيام هيئات العزاء الحسينية من
العراقيين والإيرانيين والأفغانيين
والباكستانيين والهنود وغيرهم.