بيان صادر بمناسبة عيد الفطر المبارك




 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الأنبياء والمرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين

قال أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام في يوم الفطر : ( أيهّا الناس! إنّ يومكم هذا ُيثاب فيه المحسنون ويخسر فيه المبطلون، وهو أشبه بيوم قيامكم، فاذكروا بخروجكم من منازلكم إلى مصلاكم خروجكم من الأجداث إلى رّبكم ).

نهنئ مولانا صاحب الأمر الإمام الحجة بن الحسن - عجل الله تعالى فرجه الشريف - والأمة الإسلامية جمعاء، بحلول عيد الفطر المبارك، أعاده الله على جميع المسلمين باليُمن والبركة، وجعله عيداً سعيداً ينعم به جميع أبناء الأمة، ويستفيضون من نفحاته وبركاته العظيمة على حدٍ سواء، متمنين أن يكون هذا العيد بمثابة ولادة جديدة للجميع، تحمل معها معاني الانعتاق من أغلال المادية الضيقة إلى نور الهداية وسبل السعادة الدنيوية والأخروية، بأن تتحرر النفس من أسر شهواتها لتستقر على حب الله سبحانه والعبودية له وحده.. فكم هو خليق بمن أدرك أيام العيد وقد أحسّ من نفسه الانغماس في مشاغل وصروف الحياة الكثيرة، أن يتدارك ما انفرط من أمره ، ويعود من فوره إلى صف الإيمان ومنهل الحب والرحمة والصفاء.

ولا يغرب عن أذهاننا أنّ العيد إنمّا هو عيد بأهله؛ أي يكتسب معناه واسمه من حالة المسلمين خلال هذه الأيام المباركة، فأحرى بالجميع أنْ يتسقوا مع روح العيد بأن يكونوا أولاً لحمة واحدة خالصة من كدورات التقاطع والتخالف، تجمعهم مشاعر مشتركة عنوانها الاحتفاء بسعادة وفرح بهذه الأيام الطيبة التي تعني ـ من جملة ما تعني ـ أنّ في ديننا القويم فسحة. علماً أن الملاك الوحيد في جميع ذلك هو العزوف التام عن المعاصي والآثام والرجوع إلى مراتع الورع والتقوى؛ إذْ جاء في حديث شريف للإمام علي عليه السلام : (إنما هو عيدٌ لمن قبل الله صيامه وشكر قيامه، وكل يوم لا نعصي الله فيه فهو عيد). إذنْ فالعيد استجمام للروح التي استشعرت رضا بارئها، بعدما لحقها من التعب والنصب جراء صروف الدهر ومطباته، لتنطلق إلى حيث ينبغي أن تكون في جوٍ من التحرر من جميع ما فيه معنى الجبت والعبودية لغير الله تبارك وتعالى ولا يفوتنا بهذه المناسبة أن نذّكر الأخوة المؤمنين بجملة أمورٍ منها:

(1) مواساة فقراء المسلمين بحسب الاستطاعة حتى لا يتخلفوا عن الاحتفاء بهذه الأيام التي جعلها الله تعالى عيداً للجميع بلا استثناء. ونذكر هنا بوجوب تأدية زكاة الفطرة في وجوهها الصحيحة.

(2) صلة الرحم والسعي في إصلاح ذات البين بحيث لا يبقى أثر لقطيعة ويتحقق إجتماع المسلمين الذي لا يكتمل إلا بتحكيم مبادئ الأخوة الإنسانية والإسلامية وبث روح التضامن والتكافل بين جميع طبقات الأمة وصولا إلى هدف الوحدة والاتحاد المنشود.

(3) نؤكد ضرورة توجيه الهمم لإسعاف المسلمين في المناطق التي تشهد أحداثا ومشاكل مثل العراق وفلسطين وأفغانستان وغيرها من البلدان الإسلامية.

(4) على الجميع أن يشاركوا في هذا المهرجان الإسلامي السعيد، بما يدعم أجواء الفرح و السرور التي تتلاشى فيها جميع أشكال التشنج المحتملة؛ ولأجل ذلك ينبغي أن نحرص على أن لا نبيت سوءاً أو ضغينة على بعضنا البعض ؛ ذلك لأن الأعياد هي بمثابة منطلقات روحية للوحدة المعنوية بين المسلمين كافة.

(ألا إن هذا اليوم يومٌ جعله الله لكم عيداً وجعلكم له أهلاً فاذكروا الله يذكركم وادعوه يستجبْ لكم وأدّوا فطرتكم فإنها سنّة نبيكم وفريضة واجبة من ربكم فليؤدها كل امرئ منكم عن نفسه وعن عياله كلهم .. وأطيعوا الله فيما فرض عليكم وأمر كم به من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم شهر رمضان والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر).

هذا ونسأل الله تعالى أن يجعل أيام المسلمين كلها أعيادا وأفراحا، وان يمن عليهم بالنصر والعزة والكرامة.