|
بسم
الله الرحمن الرحيم
الحمد
لله وحده.. والصلاة والسلام على من لا نبي
بعده محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين..
قال
تبارك وتعالى:( وأذّن في الناس بالحج يأتوك
رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق،
ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في
أيام معلومات) .
شكر
الله سعي الحجاج الكرام، وأجزل لهم
المثوبة بقبول الأعمال، ونسأله تبارك
وتعالى أن يمنّ على المسلمين بالأمن
والاستقرار، ويتفضّل عليهم بالحرية
والرفاه .
لعلّ
أهم ما يميّز الحج، ذلك الملتقى السنوي
الحاشد، إنه من أكثر الفرائض الدينية
احتفاءً بالحركة والدأب، من طواف وسعي
وإفاضة، مما يعدّ إشعاراً واضحاً
للموحدين بأن الارتباط بالحق تعالى لا
ينفك بحالٍ عن الحركة في سبيله، وإلى ذلك
فإن هذه الحركة تمتاز أيضا بكونها جماعية
ومتناسقة، تزول فيها جميع الفوارق؛ من
عرق، وجنس، ولون، ولغة، وهو ما جعل هذه
العبادة تؤدي دوراً هاماً في توثيق
الارتباط بالله سبحانه، وتوفير الضمانات
الأكيدة لقوة المسلمين، وحركتهم نحو
الوحدة الشاملة.
ومناسك
الحج تمدّ الأمة بجميع مقومات السير
التكاملي نحو الحق، وتوثّق الصلة بالله،
وتربّي الحجيج على تجاوز الذات، كلازمة من
لوازم دوام المسيرة التكاملية، وتكرّس
فيهم الشعور بالمسؤولية تجاه الرقابة
الإلهية، وتحثّهم على استثمار فرصة الحج،
ليشهدوا منافع مادية ومعنوية ضرورية
لبقاء الأمة وتنامي قوتها.
وإلى
ذلك أيضا فإن الحج منطلق وحدة المسلمين،
إذ إن مشكلتهم اليوم تتمثل في اختلاف ذات
بينهم، وهنا نلفت الأنظار إلى أن بث بذور
الخلافات والنزاعات بين المسلمين، إنما
هو من تخطيط المستعمرين حينما أحسوا بقوة
الإسلام، وخطر جمع كلمة المسلمين، وتوحيد
صفوفهم، معتمدين على أساس أن الإسلام هو
للناس كافة، وملاكه ) إن أكرمكم عند الله
أتقاكم( ، فالحج إذاً أقوى سبب لجمع كلمة
المسلمين من كل بلاد الإسلام، وارتفاع
الحدود الجغرافية، وإطلاع المسلمين على
بعضهم البعض، إلى غير ذلك من الفوائد
الكثيرة.
فعن
رسول الرحمة والإنسانية صلى الله عليه
وآله وسلم أنه قال: ( من مات ولم يحج حجة
الإسلام، ولم تمنعه حاجة ظاهرة، أو مرض
حابس، أو سلطان ظالم، فليمت على أي حال
شاء، إن شاء يهودياً أو نصرانياً..) .
والحج؛
بما هو رحلة جماعية إلى الله، واتصال
إسلامي على صعيد البيت الحرام والمواقف
التي باركها الله، يستدعي ما يلي:
(1)
أن يعود المسلمون قاطبة إلى دورهم الذي
نصّ عليه الشارع المقدس في كافة الميادين،
ويندفعوا في طريق المسيرة التكاملية في
نفوسهم أولاً، ثم يبادروا إلى إعادة
الفاعلية والحيوية إلى كافة مظاهر
الإسلام، التي نال من مكانتها الخصوم.
(2)
أن يسعوا إلى تحطيم أصنام الشرك والفساد
في مجتمعاتهم، وإنهاء النزاع والتفرقة
والتعصبات لأنهم أخوة في الإسلام وأمتهم
أمة واحدة.
(3)
وبالجملة فإن الحج هو العودة إلى الله
سبحانه وتعالى وكسر قيود استعباد الأوثان
الفكرية والبشرية والانطلاق نحو الحرية
الإنسانية المتجهة إلى التكامل والبناء
الأخلاقي والفكري السليم، فالحج هو حركة
مستمرة نحو حرية الإنسان وممارسة عملية
لتحرره الداخلي، يقول الله تعالى: ( ويضع
عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم) .
نسأل
الله تعالى وندعوه أن يتقبل حج الوافدين
على بيته المبارك، وأن يهبهم خير الدنيا
والآخرة.. إنه سميع مجيب..
|