|
نشرت
صحيفة الحياة اللندنية في عددها المرقم
(1381) بتاريخ الأحد 14 كانون الثاني 2001
عموداً قدمت فيه لكتاب سماحة المرجع
الديني الأعلى آية الله العظمى السيد محمد
الحسيني الشيرازي (دام ظله) الموسوم بـ(تلك
الأيام) والذي تحدث عن حقب تاريخية هامة في
تاريخ العراق الحديث جاء في نصه:
بعد
35 عاماً على صدور قرار بإعدامه غيابياً في
العراق يفرد المرجع العربي ـ العراقي
السيد محمد مهدي الشيرازي هامشاً لكتابة
فصول من تاريخ العراق الحديث عبر ( مذكراته)
التي ظهرت أخيراً بعنوان (تلك الأيام).
يعود
المؤلف إلى أيام العهد الملكي ويصف
الأوضاع السياسية والاجتماعية السائدة
آنذاك بأنها كانت تتسم بالتعقيد بالنظر.
فالعراق خارج للتو من حقبة الاستعمار
البريطاني الذي استطاع في ثلاث سنوات من
السيطرة المباشرة (وبعد سقوط بغداد سنة 1917)
من أحكام سيطرته وهيمنته على مرافق الحياة
كافة والمجيء بكتلة سياسية (وبعض القيادات
العسكرية المؤمنة بمدرسته التقليدية
الغربية) لحكم العراق.
وأشار
المؤلف إلى الأهمية الاستراتيجية ـ
الفكرية والسياسية التي كانت تتمتع بها
الطبقة الدينية في العراق وقدرتها على
تعطيل وسن القوانين وفرض شروطها على
الحكومات. ويؤكد أن شأنها شأن بقية
المؤسسات والأحزاب والشخصيات الوطنية
العراقية فهي تطالب بالاستقلال الحقيقي
الناجز الذي دعت إليه ونبهت لضرورته
وجديته ثورة العشرين العراقية.
واعتمد
الشيرازي في كتابه (فصول من تاريخ العراق
السياسي) مبدأ الحكاية والزيارات التي كان
يقوم بها إلى المسؤولين في الحكومات
العراقية ولقاءاته بالشخصيات السياسية في
بغداد. فنكتشف طبيعة الحياة السياسية
العراقية وطقس بغداد من خلالها وما يطرح
فيها من كلام سياسي عن مختلف الشؤون
السياسية والاجتماعية التي تهم الشعب
العراقي بمختلف طوائفه وأثنياته القومية
والدينية، ونلحظ تطور الفكر السياسي
الإسلامي الذي تميزت به المدرسة
الكربلائية الفقهية وهي تمارس وظائفها
الدينية في المطالبة بحقوق الشعب العراقي.
فنرى المؤلف يلتقي بمتصرف كربلاء عبد
الرسول الخالص ويذهب إلى بغداد للقاء وزير
الداخلية آنذاك لإقالته ثم يلتقي كبار
الشخصيات السياسية في العهد الملكي ويبحث
معهم الشؤون والأوضاع العراقية من دون أن
يتراجع عن المضي في مشروع المطالبة بحقوق
العراقيين. حدث ذلك في لقاءاته مع وزير
الداخلية سعيد القزاز ووزير المعارف (الثقافة)
آنذاك الشيخ محمد رضا الشبيبي وعبد الهادي
الجلبي وزير الأشغال العامة. ويواجه السيد
محمد الصدر رئيس الوزراء ويناقش معه
مستقبل البلاد في ظل هيمنة الاستعمار
البريطاني غير المباشرة على العراق.
وأشار
في مذكراته إلى أن أغلب الحكومات التي
تشكلت بعد الاستقلال إلى أيام أحمد حسن
البكر كانت تأتي إلى كربلاء والنجف
كحاضرتين إسلاميتين تشكلان القاعدة
الارتكازية للمطالب السياسية
والاجتماعية للشعب العراقي، أما اليوم
فتراجع دور هاتين الحاضرتين لأسباب
موضوعية تتعلق بالمضايقات والتصفيات
الدموية التي مارسها النظام الراهن.
|