الكاتب والشاعر والصحافي السيد كمال الرضوي في ذمة الخلود




الكاتب والشاعر والصحافي العراقي الإسلامي المعارض السيد كمال الرضوي في ذمة الخلود - الجماهير العراقية والمعارضة الإسلامية والوطنية وشخصيات عراقية والجاليات العلمية والأجنبية ومكاتب مراجع الدين تشارك في تشييعه إلى مثواه الأخير في مقبرة السيدة زينب (عليها السلام) في دمشق .

بسم الله الرحمن الرحيم

( ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع اجره على الله )

ولد المرحوم في مدينة كربلاء المقدسة سنة 1950م نشأ وترعرع في كنف الإمام الحسين (عليه السلام) وأخيه أبي الفضل العباس (عليه السلام). وكان منذ نعومة أظفاره مولعا بحب الحسين (عليه السلام) وإقامة المجالس واحياء الشعائر الدينية والحسينية. أكمل دراسته الابتدائية ودخل القسم الأدبي ثم تتلمذ في الشعر والأدب على يد الشهيد المعظم السيد حسن الشيرازي (قدس سره ) . وفي سنة 1972م أعتقل مع مجموعة من خطباء وطلاب الجامعة ورجال الحوزة العلمية في مدينة كربلاء آنذاك ونقل إلى بغداد بعد التعذيب الوحشي وبقي رهن الاعتقال لغاية سنة 1974 حيث أطلق سراحه من السجن وهاجر إلى لبنان وهناك استقر في مدرسة مؤسس الحوزة العلمية الزينبية الشهيد آية الله السيد حسن الشيرازي (قدس سره) ، وكان متحمساً ونشطاً في كتابة المقالات والأشعار الإسلامية والوطنية ضد الحكم الجائر في العراق وكان آنذاك يراسل مجلة صوت الخليج في الكويت وبعض الصحف الإسلامية وكان على علاقة قوية مع رجال الدين والسياسة في لبنان وخصوصاً مع الإمام المجاهد السيد موسى الصدر والأستاذ نبيه بري وكثير من الشخصيات الأخرى وفي سنة 1975 انتقل إلى الكويت وعمل محرراً صحفياً في مجلة صوت الخليج وكان أيضاً يمارس نشاطه الإسلامي المعارض حيث كان عضواً فعالاً في منظمة العمل الإسلامي من ريعان شبابه. وهناك في الكويت وفي شهر محرم الحرام أسس مجلس العزاء بمشاركة زملائه المجاهدين الطيبين وعلى رأسهم والده المرحوم السيد حسن الرضوي ومع مرور الزمن تطور المجلس فتأسست حسينية الرسول الأعظم (الحسينية الكربلائية) ولغاية سنة 1980 كان من الصحفيين النشطين في الكويت اتجاه الثورة ، ولأجل ذلك تعرض إلى عدة محاولات اغتيال وفي سنة 1983 هاجر إلى إيران حيث عمل مدير مكتب مجلة صوت الخليج وبعض الصحف الإسلامية الأخرى وعند نشوب الحرب العراقية الإيرانية كان نشطاً في الذهاب إلى جبهات القتال وإجراء اللقاءات الصحفية ونشرها في عدة صحف أجنبية وعلى حسابه الخاص من دون أي دعم وكان وكيلاً لإدخال الصحف العربية الإسلامية إلى إيران مثل صحيفة أمل اللبنانية وغيرها لغاية سنة 1989 حيث غادر إيران واستقر في لبنان وسوريا حيث قام بتأسيس دار الوفاق للطباعة والتوزيع والنشر ومارس نشاطه الصحفي والإعلامي إضافةً لكونه رئيس الشورى المركزية لحركة الوفاق الإسلامي وحظي هذا المجاهد الفذ بحب جميع الأخوة لطيب قلبه وحسن معاشرته وشغفه بحب أهل البيت (عليهم السلام) ونظم الشعر في مدحهم ورثائهم رغم كل ما كان يعاني من أمراض مزمنة حملها معه من العراق ومن التعذيب الوحشي على يد المجرم ناظم كَزار حيث كان يعاني من ضيق في التنفس وآلام في القلب وكان من أبرز ما يعتز به النشيد الذي ألّفه سنة 1983 وهو (يا هذه الأرض طراً)... وبعد تاريخ طويل من العمل والإخلاص لشعبه وأمته وللحركة الإسلامية في العراق، وافَتْهُ المنية ليلة الأحد السادس من رمضان الثالث من شهر تشرين الثاني سنة 2000م.

وقد شيع السيد الفقيد موكب حاشد كبير شاركت فيه الجماهير العراقية وأساتذة الحوزات العلمية وطلبة العلوم الدينية وفصائل المعارضة الإسلامية والوطنية العراقية في سوريا وشخصيات وطنية وإسلامية وقومية عراقية وابناء الجاليات الإسلامية ووري جثمانه (رحمه الله) في مقبرة السيدة زينب (عليها السلام).

تغمّد الله الفقيد بوافر رحمته وأسكنه فسيح جناته وألهمنا وألهم ذويه الصبر والسلوان.

وكانت آخر قصيدة للفقيد انشدها في حسينية الإمام علي بن أبى طالب ( عليه السلام ) بمناسبة ميلاد الإمام الحجة المنتظر ( عجل الله فرجه الشريف )

على باب المولى

... ويا مولاي

يا كهفاً ألوذ به

إذا...

أسفر عن أنيابه قدرُ

إذا ...

ما أصبرَ القرُّ

وإن...

حمّارةَ القيضِ

غدتْ تشوي الوجوه...

كأنها سقـّرُ

ويا جابراً... بالألطاف

ما يصدعُهُ الدّهرُ...

وما ينقضه الجور

وواضعُ... ثقل ما وزروا

ويا زهواً ومُفتخراً

لِمن ذكروا... ومَنْ فَكَروا

أجبني أيّها المولى...

زهيرةُ بيتنا الصغرى

إذا سألت:

لماذا نحن يا أبتاهُ

في أرجاء كل الأرض...

ننتشرُ؟

كما لو أننا

حبّات مسبحةٍ

تصرّم خيطها

فغدتْ

على الأنحاء تنتثرُ؟

لماذا نحنُ...

أغرابٌ نعيش

وإن توفينا

كما الأغراب... ننقبرُ؟

لماذا نحن يا أبتاه

نائية مساكننا...

ونائية مقابرنا

فلا يجمعنا سمرٌ...

ولا سهرُ؟

ولا ينظِمُ يوماً

عِقدُنا المنثورُ...

في رمضان إفطارٌ

ولا يعرج بنا

فوق جناح الذكر

إصباحٌ... ولا سحرُ؟

وليس يُزار موتانا؟

ولا يوضعُ

فوق قبورِهم... زَهرُ؟

لماذا نحن يا أبتاهُ

لا تؤنِسُ موتانا

تلاوات أهاليهم عليهم

من كتاب الله

جهراً

كلما حضروا؟

لماذا نحن يا أبتاه

لا عمّ يجاورنا...

فيؤنسنا

ولا خال نلوذ به...

إذا ما راعنا خطر؟

لماذا نحن يا أبتاه

لا بدو... ولا حضر؟

إذا قلت لها مولاي:

يا بنتي...

غداً يظهر والينا

فلا يرعدنا الخوف

ولا يقتاتنا الضجر

ولا يعطبنا الشوق... لأهلينا

ولا يهزأ بنا...

الأجلافُ والتترُ

ولن نقضي سنين العمر

بالتطواف في البلدان

يا بنتي

... كما الغجرُ

ولن نعرى

ولن يُودي بنا البرد

ولن تلفحُنا سقرُ

إذا قلتُ لها ذاك

وقالت لي:

متى يأتي؟

فماذا

أيّها المولى أقول لها؟

متى تأتي؟

متى... يا أيّها القمر؟

لوفيل ـ كنتاكي ـ أمريكا

3 / 2 / 2000م