
|
أصداء الذكرى الحادية والعشرين لاستشهاد المفكر الإسلامي |
|
|
آية الله السيد حسن الشيرازي رضوان الله عليه |
|
|
استمرت إقامة المهرجانات ومجالس التأبين بمناسبة الذكرى الحادية والعشرين لاستشهاد المفكر الإسلامي الكبير آية الله السيد حسن الشيرازي (قدس سره) أحيت منظمة العمل الإسلامي في العراق الذكرى الحادية والعشرين لشهادة الإمام آية الله السيد حسن الشيرازي وشهداء الحركة الإسلامية السيد آية الله العظمى محمد باقر الصدر، والعلامة السيد مهدي الحكيم. وذلك في حسينية الإمام الصادق (عليه السلام). وابتدأ الحفل بكلمات حماسية لعريف الحفل الأستاذ رسول الفراتي كرّم فيها الشهداء والشهادة وأسبوع الشهداء الذي دعى إليه آية الله العلامة السيد تقي المدرسي. وتلا الشيخ عباس النوري على مسامع الحضور آيات من القرآن الكريم. ثم انبرى عريف الحفل بالقول : إن للشهداء دولة لا تزول وسلطان لا يموت، فهم الأصل ونحن الفرع، وهم الروح ونحن الجسد، وهم المبتدأ ونحن الخبر، وهم الصوت ونحن الصدى، ولا فائدة لنا من دونهم ولهم في هذه الليلة مغرمون ومعجبون يتعلمون منهم الإخلاص والانطلاق من مساوئ الدنيا إلى محاسن الآخرة. ثم كان دور سماحة السيد جعفر الشيرازي المشرف العام للحوزة العلمية الزينبية فألقى كلمة أسرة الشيرازي التي ينتمي إليها الشهيد السيد حسن الشيرازي. وابتدأ بالآية (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أموتاً...) وقال : العراق قبلة الموالين لأهل البيت (عليهم السلام) حيث يرقد ستة من أئمة أهل البيت فضلاً عن الأولياء والأنبياء والصالحين، ففي كل منطقة من العراق رمز للولاء، ففي البصرة أصحاب الإمام علي (عليه السلام) وبطولاتهم في حروبهم معه، والكوفة وكربلاء حيث بطولة كل الشهداء وعلى رأسهم سيدهم الإمام الحسين (عليه السلام)، والتاريخ يعيد نفسه نصالح بعد صالح وشهيد بعد شهيد. والعراق قبلة المجاهدين منذ أن استقر الإمام على في الكوفة. وبذلك قرنت الشهادة العراق وكما قال الشهيد السيد حسن الشيرازي: أرض العراق مجازر ومآتم والرافدان مدامع ودماء لذلك فإننا نحيي ذكرى الشهداء لنتعلم منهم: 1 ـ الإباء والتضحية، كما قال سيد الشهداء : (إني لا أرى الموت سعادة والحياة مع الظالمين إلا برماً) والطغاة لا يحاولون قتل الجالسين في بيوتهم لأنهم لا يخيفونهم. أما المجاهد فهو الذي يخيفهم، فيحاولون معه أوّلاً أسلوب الترهيب والترغيب فإن نفع فيه، وإلاّ أزاحوه جسدياً ولكنهم يخطئون في ذلك فالشهيد حيّ في وجدان الأمة وضميرها. 2 ـ الشهداء يدعوننا إلى مواصلة الدرب وعدم العجلة (وكان الإنسان عجولاً) ويلزم ذلك الهدف التأني وعدم اليأس عند مواجهة الصعاب، فلا يمكن ترك الجهاد والركون إلى الدنيا (قل إن كان آباؤكم... أحبّ إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله...)، (رضوا بأن يكونوا مع الخوالف...). 3 ـ الشهداء يدعوننا أن يكون عملنا خالصاً لوجه الله وطلب رضاه بعيداً عن طلب المناصب الدنيوية فما قيمة المناصب والكراسي التي يحميها الاستعمار كما هو حال صدام، فلنتعلّم من الشهداء رفض كل أنواع الظلم، وعدم رفض الظلم بظلم مثله (لا يُطاع الله من حيث يُعصى). إن الشهيد السيد حسن الشيرازي هو شهيد الإسلام وكل المسلمين لا للعراق وحده فلا يُحدّ بإقليم دون إقليم، كذلك بقية الشهداء واستذكر السيد جعفر الشيرازي قول السيد الشهيد : ويل العراق فليله لا ينقضي حتى تقوم حكومة الإسلام. ثم كان دور الشاعر الشيخ عبد الأمير النصراوي الذي ألقى قصيدته الحماسية مصوّراً فيها حياة الشهداء واحداً تلو الآخر، فمن معاناة الشهيد الصدر في الحوزة العلمية في النجف فعزم على الشهادة وأبياتاً أخرى بحق الشهيد السيد حسن الشيرازي الذي كان من سنخ الشهيد الصدر في وقوفه مع الحق وصبره وزرعه لبذرة الحوزة العلمية والذي عاش كما عاش أبو ذر ولم يكن عنده حتى الزوجة المواسية. وإن الشهيد حيّ ونوره يستضيء به السائرون على دربه. ثم كان دور الأستاذ عباس الشمري وكلمة حركة الوفاق الإسلامي مبتدءاً بالآية (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله...) فقال : نقف اليوم أمام مذبح الشهادة بحراراته الربانية والأمة وهي تقف بين مذبح الشهادة وبين صوت القرآن (وقفوهم فإنهم مسؤولون) عليها عبء كبير تحمله على عاتقها. وفرق كبير بين هذه الأمة وأمه تعيش مسترضية في الباحات والتجمعات تسمع ولكن لا تغير ساكناً. وأكد على صوت الوحدة الذي جمع الشهيد السيد حسن الشيرازي والشهيد الصدر اللذان جمعهما الحبر الأحمر لا حبر الورق والأقلام، وها هي دماء الشهداء تحرك ذكراهم في نفوس الأمة بعد عقدين من الزمن، وذلك مؤشر على أن قيمة الشهداء لا توازيها قيمة، فهي قيمة ربانية حقيقية. إن الشيرازي والصدر قاما للدعوة ولم يقعدا تأسيساً لمشروع الشهادة ومشروع الحاكمية الإلهية في الأرض، وأن الحق لا يسوده الخلاف، والله مع الذين يقاتلون في سبيله صفاً... ثم ألقى الشاعر السيد كمال الرضوي قصيدته وعرّج فيها على الانتفاضة الشعبانية التي كانت على خطى الشهداء واستلهاماً لأرواحهم التي لولا التكليف والأجل المكتوب لما استقرت في أبدانهم، وذكر سبب فشل هذه الانتفاضة وما خلفها في خراب شمل الحجر والمدر والحرث والنسل ثم انتقل إلى صور شعرية عن الشهداء الشيرازي والصدر والحكيم. فذاك الصدر كالليث يزأر في قعر المطامير... وذاك الشيرازي التقي الزاهد الثوري. ثم كانت كلمة منظمة العمل الإسلامي في العراق ألقاها الأستاذ جواد العطار ممثل المنظمة مبتدءاً كلمته بإهداء ثواب سورة الفاتحة إلى أرواح الشهداء ثم تلا (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً...)، (فوق كل برٍّ بر، إلاّ أن يقتل الرجل في سبيل الله فليس فوقه بر. في مثل هذه الأيام امتدت يد الغدر إلى الشهيد محمد باقر الصدر وأخته العلوية وقتلتهم صبراً وبعد سبعة أيام قام العفالقة باغتيال السيد حسن الشيرازي في بيروت وهو في طريقه لحضور مأتم الشهيد الصدر فاخترقته ثلاث رصاصات وظن البعث العفلقي في العراق أنه قد أنهى مسيرة الإسلام، وبعد اغتيال السيد مهدي الحكيم في الخرطوم. ولأجل اقتراب تاريخ شهادة هؤلاء الثلاثة ـ بالتاريخ الهجري ـ أُقيم هذا الأسبوع الذي يمثل حركة كل الشهداء التي ابتدأت منذ عام 1968 م بعد تسلط العفالقة في العراق. وأكد على وهذا يدل على أن شهداء العراق لم يكونوا من شريحة معينة أو قومية معينة أو مذهب معين بل شمل العربي والفارسي والكردي والتركماني والآشوري والسني والشيعي والعالم والموظف والمدرس والمعلم، إنه ذبح عام لكل أبناء العراق. وتساؤل الأستاذ العطار : مَن يحتاج مَن؟ هل نحتاج الشهداء أم الشهداء يحتاجوننا ويحتاجون احتفالاتنا ومجالسنا أم نحن بحاجة إليهم كقدوة وأسوة علينا الاقتداء بهم واستلهام الدروس والعبر من مسيرتهم الدامية. وأخيراً كانت فقرة المجلس الحسيني لسماحة الشيخ مختار الهاشمي، وجاء ضمن كلامه: (إن الدين عند الله الإسلام) فهو المدرسة التي توصلنا إلى رضا الله، فلابد من اتباع الإسلام في كل واردة وشاردة ولابد من اتباع القدوة الحسنة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهم أهل البيت (عليهم السلام) ومدرستهم وما يرضيهم، وإقامة مجالس ومآتم أهل البيت لتدخل العزة في نفوسنا والإيمان في قلوب المؤمنين، فهي مظهر الانتماء الصحيح فإنه (من يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب) والله هو الذي يختار أتقى وأورع الناس في مدرسة الشهادة (من المؤمنين رجالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر) إنهم الشهداء بعد الأنبياء والأئمة. إن الشهيد هو الذي تقرأ في كل جوانب حياته ومنهجه وسلوكه ومحيّاه، كل ذلك تقرأه قبل شهادته وعليه ملامح الأتقياء العبّاد الخاشعين كما وصفهم أمير المؤمنين (عليه السلام). وذلك النهج سوف نسير عليه ولا نبالي بعد معرفتنا بفناء الدنيا وزوالها، فــما دام الموت نهاية حركة الإنسان فلنختار الموت الكريم مع عزة النفس في سبيل الله ولا يكون ذلك إلا دفاعاً عن الدين والإسلام (إن كان دين محمد لم يستقم إلا بقتلي فيا سيوف خذيني) كما قالها سيد الشهداء الإمام الحسين الشهيد. ثم عرّج الشيخ على واقعة الطف. واختتم الحفل الكريم بوجبة طعام العشاء ثواباً إلى أرواح الشهداء.. وقد حضر الحفل جمع من العلماء والمثقفين وجماهير غفيرة.. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|