بيان صادر بمناسبة قدوم شهر رمضان الكريم




بسم الله الرحمن الرحيم

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون

قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: شهر هو عند الله افضل الشهور وأيامه افضل الأيام، ولياليه افضل الليالي، وساعاته افضل الساعات، هو شهر دعيتم فيه إلى ضيافة الله، وجعلتم فيه من أهل كرامة الله، أنفاسكم فيه تسبيح، ونومكم فيه عبادة، وعملكم فيه مقبول، ودعاؤكم فيه مستجاب.

نهنئ الأمة الإسلامية بمناسبة حلول شهر الله العظيم، الشهر الذي أنزل فيه القرآن هدى ورحمة للعالمين، وهو الشهر الذي ميّزه الله عن بقية الشهور بجملة مزايا، منها أنه فتحت فيه أبواب الجنان، وغلّقت أبواب الجحيم، وهو شهر الله سبحانه وربيع القرآن.. حيث يصدر المسلمون صدوراً واحداً ويردون وروداً واحداً، إذ يعقدون العزائم ويشحذون الهمم لتأدية الفروض والطاعات على أكمل وجه ملتمسين غاية القرب من بارئهم عبر مجاهدة النفس وتنقيتها مما قد لحقها من أدران تحدثها يد الدنيا المفرقة بين العبد وخالقه.

وبهذه المناسبة العطرة نود أن نذكّر الأخوة المؤمنين بالأمور التالية:

الأول: لا يغرب عن الأذهان أن شهر رمضان الفضيل فرصة ثمينة لا تعوض، يجمع المرء فيها نفسه لتلاوة القرآن و تدبّر معانيه، إذ هو دواء لكل داء، وهو كتاب الحياة يجعلها محمودة المبدأ والعقبى.

الثاني: إن هذا الشهر المفضل مناسبة مباركة يلم فيه الشمل وتلتقي القلوب على المحبة والتقوى. وأوقاته من أفضل أوقات الصلة والروابط الحميمة بين الأرحام والأقارب والمعارف والأصدقاء ويجدر بالاخوة المؤمنين أن يهتموا اكثر لرعاية أسرهم وأولادهم وتعليمهم آداب الإسلام كما يجدر بهم أن يستثمروا بركات هذا الشهر بإذابة الكدورات النفسية والاجتماعية أخذاً بالصلح والمحبة والاهتمام المتواصل ببر الوالدين والأرحام ومواساة الضعفاء والفقراء حتى تعم البركة والرحمة ربوع حياتنا؛ كما قال عليه السلام (بالرحمة تتنزل الرحمة).

الثالث: الاهتمام الجدي بإقامة المجالس والمحافل والندوات والعمل من اجل إنقاذ المسلمين من أزماتهم المستعصية ولا بأس بتعيين أوقات خاصة لتناول هذه المواضيع في الأندية والمحافل الرمضانية الكريمة إذ يمكن أن تكون فيها الحلول الناجعة لمشاكل الأمة والنهوض بها مما تعانيه، والارتقاء بالعباد إلى مكارم الأخلاق والفضائل الحميدة، حيث قال جلَّ من قائل: (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم) الانفال24 كما كان على عهد رسول الله صلى الله وعليه وآله والمسلمين في الصدر الأول للإسلام، حيث الروح الوثابة لنشر الإسلام وترسيخ دعائمه في حرب بدر الكبرى التي وقعت في السابع عشر منه.

الرابع: يلزم الاستفادة من القرآن لتلمس أسباب العزة والنهوض على كافة الأصعدة، ولعل من جملة مستلزمات إعطاء هذا الشهر العظيم تمام حقه ان يعمّ الإيثار والمواساة والرحمة والتكافل وصلة الرحم أوساط المسلمين قاطبة، وأن تتجه همم العزاء والمواساة بقدر كاف إلى المعذبين من المسلمين في أرجاء المعمورة، لا سيما في فلسطين والعراق وأفغانستان وغيرها من الأصقاع الإسلامية، تحقيقاً لقول رسول الله صلى الله عليه واله وسلم : (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى بعضه تداعى سائره بالسهر والحمى). ولا جرم ان مثل هذا السلوك سريع العوائد جمّ الفوائد وإنما باعثه ومنطلقه مجاهدة النفس وكسر أطواقها ونفي أنانيتها، لكيما تتفتح وتنشر الخير والرحمة على ربوع الأرض لتبلغ ـ من بعد ـ غايتها في القرب من المأمول والمرجو لخلاصها من الواقع السلبي الذي يثقل كاهل الأمة ويعرقل خطوها.

قال الإمام الصادق عليه السلام: فاجهدوا أنفسكم فإن فيه تقسم الأرزاق، وتكتب الآجال، وفيه يكتب وفد الله الذين يفدون إليه، وفيه ليلة العمل فيها خير من العمل في ألف شهر.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل من الجميع طاعاتهم وعباداتهم بأحسن القبول وان يعجل فرج مولانا صاحب العصر والزمان فإن فيه فرج المؤمنين.