|
عصابة
العنف والإرهاب لا تترك مناسبة إلا وتطرح
فيها عروضها للسلام!! وسلامها الذي تنشده
هو أن يقوم على أساس الأمر الواقع، مع
الاحتفاظ بالأراضي ورفض عودة الفلسطينيين
إلى أراضيهم، ورفضهم الانسحاب من الأراضي
الإسلامية.
وكثيراً
ما تظاهروا بهذه العروض الكاذبة، فقد
تظاهر زعماؤهم بالسلام قبل العدوان
الثلاثي على مصر عام 1956 م وتظاهروا قبل حرب
عام 1967 م أي أن هناك ارتباطاً وثيقاً بين
عروضهم هذه وتوقيت اعتداءاتهم.
وإسرائيل
ترفض بحث موضوع احتلال القدس، وتصر على
احتلالها، وقد رفضت أغلب المعاهدات
والقرارات التي تخوض في هذا الموضوع سراً
فيما تظهر الالتزام بالتنفيذ علناً.
وهكذا
سعى مفكرو اليهود بشتى الطرق وبأخبث
الوسائل لاستعادة مجدهم وتراثهم (حسبما
يدّعون) وعملوا من دون كلل حتى يحصلوا على
كل ما يبتغون، وتمكنوا من بناء دويلتهم
الصهيونية في قلب المنطقة الإسلامية
بالإرهاب والقوة وسفك الدماء وحققواً ما
كانوا يصبون إليه بالأمس، بهمة شرسة وبدعم
مالي واسع وتخطيط دقيق... وإعلام مكثف حول
مظلومية اليهود الكاذبة ومسكنتهم إلى أن
تمكنوا جيداً وأصبحت زمام المبادرة
بأيديهم وبات الكثير ممن يدعي الثورية أو
القومية يتقرب إليهم سراً وعلانية. وهذا
الإعلام المكثف حول مسكنتهم هذه له دور
كبير في دويلتهم.
ففي
سنة واحدة تطبع إسرائيل (15) مليون كتاب
ولديها ما يقارب الألف صحيفة خارج فلسطين،
أي أن صحفها ومجلاتها تفوق عدد صحف ومجلات
الدول العربية قاطبة، بما فيها لبنان ومصر
المشهورتان بالطباعة والنشر,. فمن أين لهم
هذا؟ ومن الذي يوحي لهم بذلك وهم الكفار.
بينما يتراجع بعض المسلمين؟ والجواب قوله
تعالى (إن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم) (الأنعام:
121). وذلك لضرب الإسلام والمسلمين لأنهم
ابتعدوا عن نهج الإسلام وطرق آل بيت
الرسول (صلّى الله عليه وآله) وانشغلوا
بالتنازع فيما بينهم ولذلك فشلوا، وقد قال
تعالى (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) (الأنفال:64).
فلو
أن بعض المسلمين خلصوا النية لله تعالى
وجاهدوا في سبيله، لما أضلّوا السبيل ولما
انتصرت عليهم دويلة صغيرة لا يتجاوز عددها
الخمسة ملايين نسمة، في حين أن المسلمين
العرب وحدهم يزيدون على 255 مليون نسمة!!
أليست
هذه هي المهزلة بعينها؟ وإلا فما معنى
ذلك؟ ثم يجب هنا أن نقول للشعب المسلم: إن
النصر من عند الله فإنه لا يكتب إلا للذين
جاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله.
وسننتصر
بعون الله، وستنجلي هذه الغمة في الغد
القريب، إذا اهتم المسلمون والعرب جميعاً
وتضامنوا وعملوا جادين في سبيل ذلك.
فغاية
ما هنالك، أن الجميع لو وحدوا كلمتهم
وحزموا أمرهم على القيام بفعل حاسم لإزاحة
السرطان المتفشي في جسد الأمة، فسيكونون
جديرين بالنصر، إن شاء الله
|