من عطاء الغدير




صدرت عن هيئة محمد الأمين (صلى الله عليه وآله) وبمناسبة عيد الغدير الأغر الطبعة الثانية لكراس (من عطاء الغدير) والذي هو في الأصل محاضرة لسماحة آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي (دام ظله) ألقاها في جمع من المؤمنين في مدينة قم المقدسة في العام 1421 هـ في 23 صفحة من القطع الجيبي.

وتصدر الحديث الشريف المروي عن الإمام الرضا (عليه السلام) مقدمة المحاضرة والذي يقول فيه (عليه السلام): والله لو عرف الناس فضل هذا اليوم بحقيقته لصافحتهم الملائكة في كل يوم عشر مرات ولولا أني أكره التطويل لذكرت من فضل هذا اليوم وما أعطى الله فيه من عرفه مالا يحصى بعدد.

ويضيف سماحته في معرض حديثه عن يوم الغدير بأنه عيد الله الأكبر فهو يوم أمير المؤمنين (عليه السلام) ويوم رسول الله (صلى الله عليه وآله) بل هو يوم الله تعالى:(اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا).

ويوم الغدير جمع الإسلام كله واستوعبه حيث شكل قمة هذه الرسالة الإسلامية كما هو نص الآية بالإضافة إلى نتيجة وخلاصة جهود النبي (صلى الله عليه وآله) وتضحياته في سبيل هذا الدين الحنيف.

وقد حملت هذه الذكرى الإسلامية واليوم المشهود عدة معانٍ حيث الخصال الرائعة والروح العالية التي جسدها صاحب الغدير الذي اشتهر بملكات لم يعرفها غيره (عليه السلام) منها انه لم يكن يأكل اللحم طيلة أيام حكومته التي دامت (5 سنوات) إلا في الأضحى حيث يعلم أن كل المسلمين يأكلون اللحم، فالغدير يعني المواساة مع الرعية وهل بالإمكان أن يأتي حاكم عادل مواسٍ لأضعف الرعية مثل أمير المؤمنين (عليه السلام).

ولو أن مفاهيم الغدير وحكم صاحب الغدير قد سادت هذا العالم لما بقي جائع واحد فيه أبداً.

وفي قسم آخر من الكراس تحدث المرجع عن مدرسة الغدير ومعطياتها ومنها قول صاحب هذه المدرسة (والله لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي الله في أنملها أسلبها جلب شعيرة ما فعلت) ويركز سماحة المؤلف (دام ظله) على الحرف (لو) بدلاً من (إذا) مع أن كليهما أداة شرط، فللحرف (لو) معنى خاص فهو حرف امتناع لامتناع كقول الله تعالى (لو كان فيهما آلهة إلا الله).

وكلام أمير المؤمنين هو تحدٍ لكل حاكم وملك وبهذه المعاني السامية ترتفع وتزداد مكانة هذا اليوم العظيم وهذه هي رسالة الظلم إلى مستوى يعد فيه جلب شعيرة ومن نملة واحدة ذنباً ومعصية.

وفي الفصل الأخير يتحدث سماحة السيد المؤلف (دام ظله) عن يوم الغدير ومسؤولياتنا تجاهه فيقول (لقد كان ـ على الأقل ـ علينا أن ننشر مفهوم الغدير في العالم.. وان نقول للعالم كله أن يوم الغدير وحادثة الغدير يعني الحكمة والفضائل والمكارم ويعني دولة العدل والقسط وكرامة الإنسان وسعادته وكذلك يعني رغد العيش والرفاهية ويعني الرقي والتقدم والازدهار.

لذلك فعلى كل مسلم أن يسأل نفسه عن مسؤوليته تجاه أمير المؤمنين (عليه السلام) والغدير كحادثة هامة في تاريخ الإسلام.

مراسل موقع الامام الشيرازي - قم المقدسة