
|
هيئة خدمة اهل البيت عليهم السلام تقيم مجلسها في ذكرى شهادة الزهراء عليها السلام الليلة الثالثة |
|
|
|
|
|
|
|
|
أحيت جموع المؤمنين والمؤمنات في الحوزة العلمية الزينبية الليلة الثالثة من مجالس العزاء الفاطمية والتي تصادف ليلة التاسع عشر من جمادى الأولى للعام الهجري الجاري (1423هـ) والتي تقيمها هيئة خدمة أهل البيت (عليهم السلام) ويرتقي المنبر الشريف فيها سماحة الشيخ الخطيب عبد الرضا معاش (دام عزه) حيث تناول سماحته بيان مضامين الآية الكريمة: ((خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ)) قائلاً: جعل الله تبارك وتعالى الدنيا محل اختبار لذات الإنسان، فالتجربة كفيلة بإظهار حقيقة الإنسان وكشف معدنه وحقيقة سريرته. فإذا نظرنا لكثير من الحقائق والقوانين الكونية لوجدنا إن الإنسان لم يصل إليها إلا بالتجربة وعلى سبيل المثال من المعلوم إن الاحتكاك يولد الحرارة، وإن المواد الكثيفة والكبيرة تكون جاذبيتها أكبر، وإن الهيدروجين والأوكسجين إذا امتزجا بنسب معينة يتكون الماء... الخ، وهذه الأمور كلها لا يمكن الوصول إليها والقطع بصحتها إلا بعد تجارب عديدة وجهود كبيرة. ونرى اليوم آلاف المختبرات العلمية ـ والكلام لسماحة الشيخ معاش ـ أنها تعمل الليل والنهار حيث تقوم بآلاف التجارب فيصلون إلى اكتشافات مذهلة، فربما يقومون بمائة ألف تجربة ولا ينجحوا ولكنهم بعدها بتجربة واحدة قد يحققون انجازاً باهراً لعشرات السنين أو أكثر. فالله فتح الدنيا للمؤمن والكافر، فإذا كان الكافر يعمل بهمة سيصل إلى ما يطمح إليه وستكون له مكافأة في دنياه، والمؤمن إذا لم يعمل ومال إلى الخدر والانزواء عن معاركة الحياة في سبيل اكتشاف أسرارها فإن الله لن يعينه ولن يرزقه بشيء لأنه لم يهيأ أسباب نزول الرزق أو المدد الإلهي له. وأضاف الشيخ معاش متناولاً مسألة التسامح في حياة الإنسان قائلاً: بما إن الدنيا مسرح تجارب واختبار للإنسان، فإن الإنسان سيكون في حال يحتم عليه المواجهة، وعندها قد يقع الإنسان في الخطأ سواء بإرادته أو دونها، لأنه سيكون أمام طرق عديدة منها الصحيحة التي توصله إلى بر الأمان ومنها خاطئة تؤدي به إلى السوء. ومن هنا حث الإسلام بني البشر على التسامح لما فيه من مضامين حضارية وأخلاقية واجتماعية رائعة. ومضى سماحة الشيخ معاش (دامت بركاته) بتفصيل مسألة (التسامح) يقول: يقسم التسامح إلى ثلاثة أقسام: 1ـ التسامح في الأخلاق والمعاملة : ومثلما قدمنا إن الإنسان في كثير من الأحيان قد يقع في الخطأ، فالأب مثلاً قد يكتشف بأن ابنته قد وقعت في الخطأ عند تعاملها مع أمها أو مع زميل لها في المدرسة أو العمل أو في أي تصرف من تصرفاتها، كيف يعالج هذا الأب ذلك الخطأ؟! أو أن تكتشف الأم إن لولدها علاقة غير صحيحة مع فتاة جيرانهم، أو إنه يرافق زمرة من أصدقاء السوء، أو إنه اعتاد على تصرفات غير لائقة، كيف تتعامل هذه الأم مع أخطاء ولدها؟! فمسألة مثل هذه تتطلب من الآباء والأمهات الإلمام بالأساليب التربوية والعلمية السليمة التي جاءت في القرآن الكريم وسنة النبي (صلى الله عليه وآله) وآله الأطهار (عليهم السلام) فطريقة العلاج لمثل هذه الأمور إذا كانت خاطئة فإنها تدخل الشاب أو الفتاة إلى منزلق لا يعرف آخره. 2ـ التسامح العقائدي : وفي هذا القسم من التسامح تبرز مسألة (التنازل عن العقيدة)، فقد يتسنى للبعض وبحجة التقارب للآخرين أو اقناعهم والى ذلك من حجج واهية بأن يتخلى عن ثوابت عقيدته، فمثلاً يرفع أحدهم الشهادة الثالثة من الآذان، فمن الذي خولك لعمل ذلك، بعد أن أصبحت الشهادة الثالثة (شعاراً عقائدياً) فضلاً عن الأخبار التي تؤكد بأن أباذر قد قالها في أذان يوم غدير خم وبعد أن قال (صلى الله عليه وآله) (من كنت مولاه فهذا علي مولاه) وقد جاء بعضهم لرسول الله (صلى الله عليه وآله) معترضين على ما فعله أبوذر فقال (صلى الله عليه وآله): وأين كنا الآن! وقد تدعو انهزامية البعض للتخلي عن حقائق تاريخية ثبتت صحتها ومن أكثر من طريق، ومنها مظلومية الزهراء (عليها السلام)، فالزهراء (عليها السلام) ما يؤكد ويثبت عصمتها القرآن الكريم (آية التطهير) فضلاً عن عشرات الأحاديث الشريفة، ولكن عندما نتفحص كتب المسلمين نجد عجباً، فكتاب (أعلام النساء) وكاتبه (عمر رضا كحالة) وهو مطبوع في دمشق وموجود في المكتبات يذكر أن فاطمة (عليها السلام) غضبت على أبي بكر وعمر، وقد استأذنا للدخول عليها، ولكنها لم تقبل، وجاءا للإمام علي (عليه السلام) ليتوسط لهما للدخول عليها (عليها السلام) فأذنت لهما، فلما دخلا وسلما، لم ترد عليهما السلام، (لماذا لم ترد الزهراء (عليها السلام) السلام وهي التي قد عصمها الله عن كل ذنب أو خطيئة) وقالت لهما بعد أن أدارت بوجهها الشريف عنهما:أناشدكما الله هل سمعتما قول أبي رسول الله (صلى الله عليه وآله): فاطمة بضعة مني فمن آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله). قالا: نعم يا بنت رسول الله. قالت (عليها السلام): اللهم اشهد إني لم أرض عنهما ولن أرضى عنهما إلى يوم القيامة وسأدعو عليهما في كل صلاة أصليها. فكيف يرى البعض إنه من الممكن تجاهل كل هذه الحقائق ونسيانها. 3ـ التسامح الديني : وبه تعيش الأديان والمذاهب والطوائف في مكان واحد، وهذا ما كان عليه المسلمون في عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، على عكس ما نراه في بعض الدول الإسلامية كالباكستان حيث تقوم فيه بعض الجماعات بقتل المسلمين الشيعة فيذبحونهم وهم في المساجد يسجدون لله تعالى. حيث يدّعى هؤلاء إنهم من أهل سنة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وهم منها براء، لأنهم يستنون بسنة محمد عبد الوهاب وليس رسول الله محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله). وقد شهد عصر الدولة الفاطمية ـ والكلام لسماحة الشيخ معاش ـ تطوراً كبيراً في كافة مجالات الحياة كالصناعة والتجارة والزراعة وبناء الدولة القوية التي عجز عن قتالها الإفرنج وحلفائهم. ومن أهم هذه التطورات التي شهدتها الحياة في عهد هذه الدولة هو التطور العلمي من خلال التسامح الديني، فقد جعلوا (15) حلقة دراسية لأتباع مذهب مالك، و(15) حلقة لأتباع المذهب الشافعي، و(3) حلقات لأتباع مذهب أبي حنيفة، وسمحوا لصلاة التراويح وهم لا يعتقدون بها، وكانت تعقد في مسجد عمر بن العاص (120) حلقة درس لمختلف المذاهب، فلا صنمية الأفكار ولا صنمية الآراء، ولكن لما جاء صلاح الدين الأيوبي عمل فيهم قتلاً ولم يسلم الأطفال أو النساء من تلك المذابح البشعة وقام بحرق المكتبة العظيمة التي أسسها المعز الفاطمي والتي تضم في رفوفها ما يقارب (600000) كتاباً مكتوباً علاوة على ما قام به صلاح الدين الأيوبي من أنه أول من سمح بتوطين اليهود في القدس الذي كان يرفضه الصليبيون بحجة (التسامح الديني) المصطنعة. وفي ختام المجلس الشريف ذكر سماحة الخطيب عبد الرضا معاش (دام عزه) الحضور بمظلومية الزهراء (عليها السلام) والسيدة أم البنين وولدها العباس (عليه السلام) من خلال أبيات رائعة ضج لها الحاضرون بالبكاء ثم توجهوا بالدعاء إلى الله تعالى بالفرج القريب وشفاء المرضى وقضاء حوائج المحتاجين. وبعد ختام مجلس الشيخ معاش، صعد المنبر الشريف الرادود باسم الكربلائي ليقيم عزاء اللطم حيث استمر إلى منتصف الليل وختمه بالدعاء إلى الله متوسلين بالزهراء (عليها السلام) بأن يعجل فرج صاحب الأمر (عج) والدعاء للمؤمنين والمؤمنات بالتوفيق والسداد. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
مراسل موقع الامام الشيرازي - دمشق - السيدة زينب عليها السلام |
|