لدى استقباله جمعاً من المؤمنين بمناسبة الأيام الفاطمية الثانية

آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي: الزهراء (عليها السلام) خير نموذج تقتدي به المرأة في شتى ميادين الحياة

 




استقبل المرجع الديني الكبير سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله) في مكتبه بقم المقدسة جمعاً من الأخوات المؤمنات بمناسبة الأيام الفاطمية الثانية، حيث ألقى سماحته كلمة قيمة تركزت حول مكانة سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (عليها السلام) ورسالتها السامية تجاه الإسلام والمسلمين، جاء فيها:

قال الله تعالى في الحديث القدسي مخاطباً رسوله الكريم محمد المصطفى (صلى الله عليه وآله): (لولاك لما خلقت الأفلاك ولولا علي لما خلقتك ولولا فاطمة لما خلقتكما).

قد سمعتم وقرأتهم ماذا جرى في التاريخ الإسلامي إثر شهادة الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله)، حيث لو لم يكن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) لانمحى وتلاشى كل شيء يرتبط بالرسالة الإسلامية، إذ كان معاوية بن أبي سفيان ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ يقول، سأسعى إلى الحد الذي أستطيع معه محو اسم محمد (صلى الله عليه وآله)(!!). وهكذا، فلولا الإمام علي بن أبي طالب، لكان خلق النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) بحكم الملغى، وهو معنى قوله الله تعالى في الحديث القدسي (لولا علي لما خلقتك).

هذا من جهة، ومن جهة ثانية لو خلق الله عز وجلّ النبي (صلى الله عليه وآله) والإمام علياً (عليه السلام)، ولكنه لم يخلق فاطمة الزهراء (عليها السلام)، فمن ذا الذي سينقذ في الظاهر وبلا معجزة، الإمام علياً (عليه السلام) يوم اقتيد مجرداً من السلاح، والسيوف مسلطة على رأسه الشريف، بقصد قتله؟ فجاءت الزهراء (عليها السلام) وأنقذت زوجها (عليه السلام)، وذلك في القصة المعروفة. وهذا هو معنى الشق الأخير من الحديث القدسي (ولولا فاطمة لما خلقتكما).

وجدير بالتوضيح أن الحديث القدسي لا يعني البتة أن الإمام علياً بن أبي طالب (عليه السلام) أفضل من النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله)، أو أن السيدة الزهراء (عليها السلام) أفضل من أبيها (صلى الله عليه وآله)، إذ الأفضلية معنى آخر مختلف تماماً، وإنما المعنى هو معنى الإلغاء، من نحو (وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ) في قصة الغدير المعروفة، أي إن إعلان الغدير الذي جاء متوجاً لثلاث وعشرين عاماً من المعاناة والكفاح وتحمل المشاق، والجهاد الذي قاده رسول الله (صلى الله عليه وآله) ـ إن هذا الإعلان لو لم يصدر من النبي المصطفى، لألغيت النبوة وتلاشت.

فالسيدة الزهراء (عليها السلام) والنبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) والإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، يأتون في المرتبة الأولى، ومقام فاطمة الزهراء (عليها السلام)، مقام تمثل مسألة الولاية التشريعية والولاية التكوينية أحد لوازمه، فإذا قالت السيدة الزهراء (عليها السلام) شيئاً، فيجب الامتثال له من قبل جميع الأنبياء والأولياء والملائكة والجن والناس وسائر أصناف الخلق، كما جاء في حديث للإمام الباقر (عليه السلام).

السيد الزهراء (عليها السلام) حجة على الناس أجمعين، رجالاً ونساءً، بيد أن الأمر يكتسي نوعاً من الخصوصية بالنسبة للمرأة من جهة الاقتداء والامتثال، فعلى النساء أن ينظرن ماذا كانت تحب الزهراء (عليها السلام)، ماذا تريد للمرأة أن تفعله؟ إنها (عليها السلام) ابنة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فكيف كانت تعامل أباها؟ وإنها كانت زوجة أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فكيف كانت تتعامل مع زوجها؟ وهي أم الحسنين والسيدة زينب والسيدة أم كلثوم (عليهم السلام)، فيكف كانت (عليها السلام) ترعى أبناءها؟.. كل هذه نماذج عظيمة في حياة الزهراء (عليها السلام)، يجدر بكل امرأة أن تقتدي بها، وتجعلها نبراساً في حياتها.

وتبقى المسألة الأهم، هي الهدف الذي نذرت السيدة الزهراء (عليها السلام) له حياتها الشريفة، ولو تأملنا خطبتها المباركة، لعلمنا أن فاطمة الزهراء (عليها السلام) إنما استشهدت لأجل الرسالة الإسلامية السمحاء.

إن على المرأة أداء وظيفتين ـ كما في حديث لابن الزهراء الإمام علي بن موسى الرضا (عليهما السلام) ـ هما: تعلم علوم أهل البيت (عليهم السلام)، وتعليمها للناس.

فإذا كانت هناك امرأة تجهل حق أهل البيت (عليهم السلام)، فجميع النساء المؤمنات يتحملن المسؤولية حيالها، وهذه المسؤولية لا تُلغى حتى مع العذر وعدم القدرة، وكذلك لو وجدت امرأة لا تعرف وظائفها وواجباتها، فإنه يتعين على جميع النساء المؤمنات هدايتها وإرشادها في هذا الصدد... إن معنى الواجب الكفائي هو وجوب أمر ما على الجميع ابتداءً، ولكن لو قُيض للقيام به شخص فيه الكفاية، لسقط عن الباقين، ومثال ذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إذ لا تتحقق الكفاية في امتثاله وتنفيذه حتى بعد عشر سنوات أو خمسين سنة، فمهما عُمل وبُذل من جهد في مضماره فهو غير كافٍ..

وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

مراسل موقع الامام الشيرازي - قم المقدسة