
|
نص البيان الصادر من مكتب المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي (مد ظله) بمناسبة الفاجعة الاخيرة في النجف الاشرف |
|
|
|
|
|
|
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم ((الذين اذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله و إنا إليه راجعون , أولئك عليهم صلوات من ربهم و رحمة و أولئك هم المهتدون)) سورة البقرة / 156, 157 آلمنا الحدث الفجيع والعدوان الغاشم الكبير على الحرم الطاهر لسيدنا ومولانا الامام امير المؤمنين (صلوات الله عليه) الذي أودى بحياة سليل المرجعية الدينية العلامة الجليل الحجة السيد محمد باقر الحكيم (رحمة الله عليه) نجل الفقيد الكبير الراحل آية الله العظمى السيد محسن الطباطبائي الحكيم (قدس سره) والعشرات من المؤمنين الأبرياء في قلب النجف الأشرف مركز الحوزة العلمية المباركة ويوم الجمعة بالذات . ان الاسلام الذي جاء به الرسول الاعظم (صلى الله عليه و آله) وجسَّده عمليا بشخصه العظيم ثم تلاه في التجسيد العملي الصحيح الامام أمير الؤمنين (عليه السلام) كان مبعثا للأمن والاستقرار الشاملين , بعد ان كانت البشرية تعيش في جاهلية الخوف والسيف : خوف القلوب وسيف الحروب . وقد وصف (عليه السلام) الجاهلية بذلك اذ قال:(أرسله (صلى الله عليه و آله) على حين فترة من الرسل وهجعة من الأمم ...وتَـَلـَظّ من الحروب .. ثمرها الفتنة وطعامها الجيفة و شعارها الخوف ودثارها السيف) نهج البلاغة / الخطبة 89
فارتقت الامة – بفضل الاسلام – الى مراقي الخير والرفاه والسعادة حتى أصبح المؤمن والمنافق , والكافر , والمشرك , يعيشون بعضهم مع بعض – على اختلاف آرائهم و أديانهم – آمنين على انفسهم و أهليهم و أموالهم مستقرين مطمئنين . ان الامة المظلومة في العراق الجريح أحوج ما تكون اليوم الى مثل ذاك الاستقرار , وذاك الأمن, وبعد ما قضت عقودا من الزمن في أشد ما يكون من القلق والمظالم والاضطهاد, وان أية ممارسة تخرق الأمن والاستقرار فهي مرفوضة من قبل كافة ابناء الشعب الأبي المسلم . واننا اذ نستنكر بشدة مثل هذه الممارسات الفجيعة نعزي في ذلك ولي الله الاعظم صاحب الأمر الامام المهدي المنتظر (عجل الله تعالى فرجه) ثم الحوزات العلمية المباركة وبالأخص الحوزة العلمية العريقة في النجف الأشرف ومراجع الدين و العلماء الأعلام والأسرة الكبيرة والمضحية من آل الحكيم والتي تعرضت لانواع من القتل و القسوة و المظالم و في طليعتهم سماحة آية الله العظمى السيد محمد سعيد الحكيم (دام ظله), و هكذا عامة ذوي الضحايا المظلومين الذين ذهبوا الى الله تعالى مضمخين بدمائهم. ندعو الله القريب المجيب أن ينجي العراق و أهله من كافة المصائب والويلات وأن ينعمهم بالأمن والاستقرار وكل خير, كما ندعو كافة ابناء الشعب العراقي الكريم للانتباه والحذر الاكيدين وأن يصونوا – هم بأنفسهم – بلادهم بلاد الائمة الأطهار (عليهم السلام) و بلاد كل الشيعة والمسلمين في العالم ـ من عبث العابثين والتورط في الدماء الذي لا ينتهي الا الى السيئ والأسوء , كما أنذر به أمير المؤمنين (عليه السلام) الامة الاسلامية بعد الرسول الاعظم (صل الله عليه و آله) اذ قال : ( و سينتقم الله ممن ظلم مأكلا بمأكل , و مشربا بمشرب... ولباس شعار الخوف و دثار السيف ) نهج البلاغة / الخطبة 158 . فلينتبه الجميع من المآسي والفجائع الماضية لبناء عراق إسلامي نبوي علوي ينعم الجميع فيه بالخير والكرامة و الله هو المعين . |
|
|
مكتب سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي (مد ظله) 2 / رجب المرجب / 1424 هـ قم المقدسة |
|