السيد المرجع يلتقي بناشطين في المجال الديني والاجتماعي من مدينة اصفهان




 

قم المقدسة

إن الإنسان خلق مجبولاً على حبّ السعادة والكمال وتحصيلهما، ولكن الوصول إلى هذه الغاية دونه عقبات وصعوبات، ولذلك فالذين يجتهدون في طلب الكمال قليلون، والذين يصلون إلى الغاية أقل، وعلوّ الهمّة وحده هو الذي يسهّل العقبات، ويذلل المصاعب. يقول مولانا الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه: «المرء بهمّته لا بقنيته»(1).

هذا ما أكده المرجع الديني سماحة السيد صادق الحسيني الشيرازي في إرشاداته التي خاطب بها جمعاً من الشباب النشطاء في المجال الديني والثقافي والاجتماعي من مدينة اصفهان الإيرانية وذلك في بيته بمدينة قم المقدسة يوم الجمعة الموافق للثالث والعشرين من شهر ربيع الثاني 1428 للهجرة

وقال سماحته: الهمّة العالية تبعث الإنسان على أن يقدم خدمات كبيرة لنفسه ولمجتمعه. أما قاصر الهمة فقد يقعد به العجز عن السعي وقد يرجع إلى الوراء من منتصف الطريق، وفي ذلك يقول الإمام الصادق سلام الله عليه: «ثلاث يحجزن المرء عن طلب المعالي: قصر الهمة، وقلة الحيلة، وضعف الرأي»(2). إن دولة الهند حينما كان تعداد نفوسها يبلغ أربعمئة مليون نسمة كانت على مدى سنوات تحت نير الاستعمار البريطاني، غير أن شخصاً واحداً وهو غاندي استطاع بهمته العالية أن يحرر شعبه من المستعمر. كما أنّ قيام دولة إسرائيل الغاصبة في فلسطين ـ وهي حقيقة مرّة ـ كانت بسبب مساعي شخص واحد من مثقفي اليهود وهو هرتزل. فقد سعى هذا الرجل بقوة وفي كل الاتجاهات وعلى الأصعدة كافة ولسنوات عديدة حتى استطاع أن يحقق ما يبغيه وهو تأسيس دولة لليهود.

وأكّد سماحته: يجدر بالمؤمنين والمؤمنات جميعاً أن يكونوا أصحاب همم عالية لا تعرف معنى للتعب والصعوبات والمشاكل وذلك بأن يبذلوا المزيد من الجهود في طريقهم نحو الرقي والكمال في المجالات كافة، وبالأخص في مجالات طاعة الله تعالى، والعمل الصالح، وفي تحصيل الأخلاق الفاضلة، وفي خدمة الناس ، وإنّ من يلتزم بذلك ينفع نفسه ومجتمعه ويحظى بالسعادة في الدنيا والآخرة.


(1) غرر الحكم/ الفصل الثامن في الهمة/ ص 447/ ح 10264.

(2) تحف العقول/ ص 315

 


مراسل موقع الإمام الشيرازي - قم المقدسة