
|
السيد المرجع يستقبل زائريه من مدينة القطيف السعودية |
|
|
|
|
|
|
|
|
قم المقدسة إن الآية الكريمة: «ومن يتق الله يجعل له مخرجاً»(1) تشير إلى حقيقة كونية وواقع تاريخي هو أن كل من يتّقي الله تعالى، سواء كان رجلاً أو امرأة، وعالماً أو جاهلاً، فسيجعل الله له مخرجاً، وقد يكون المخرج سريعاً، وقد يكون بطيئاً، وهذا يرجع إلى إرادة الله سبحانه وحكمته لاختبار عباده. فالتقوى طريق إلى السعادة، وطريق إلى الموفقية، ومخرج من الأزمات والمشاكل الدنيوية والأخروية. هذا ما أفاض به المرجع الديني سماحة السيد صادق الحسيني الشيرازي في حديثه مع جمع من الزوّار من مدينة القطيف السعودية وذلك في يوم الأحد الموافق للثامن من شهر رجب 1428 هـ. وقال سماحته: يجدر بالمرء أن يتقي الله سبحانه ويحذره في كل صغيرة وكبيرة. وعليه أن ينتبه ويأخذ بعين الاعتبار دوماً أن هناك سنخية بين الأعمال والنتائج. بعبارة: من يعمل الخير يرَ الخير، ومن يصنع الشر يرَ الشر، سواء في الدنيا أو في الآخرة. فكل من يتق الله ويحذره جلّ وعلا يرى الخير في الدارين. وكشاهد على ما للتقوى من الآثار البالغة والإيجابية على حياة الإنسان ذكر سماحته الرواية الشريفة التالية: قال الإمام الحسن العسكري صلوات الله عليه: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان من خيار أصحابه عنده أبو ذر الغفاري، فجاءه ذات يوم فقال: يا رسول الله إن لي غنيمات قدر ستين شاة، فأكره أن أبدو فيها وأفارق حضرتك وخدمتك وأكره أن أَكِلَها إلى راع فيظلمها ويسيء رعايتها، فكيف أصنع؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إبدأ فيها. فبدأ فيها، فلما كان في اليوم السابع جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا أبا ذر. قال: لبيك يا رسول الله. قال: ما فعلت غنيماتك؟ قال: يا رسول الله إن لها قصة عجيبة. قال: وما هي؟ قال: يا رسول الله بينا أنا في صلاتي إذ عدا الذئب على غنمي، فقلت ياربّ صلاتي، ويا ربّ غنمي، فآثرت صلاتي على غنمي وأخطر الشيطان ببالي يا أبا ذر أين أنت إن عدت الذئاب على غنمك وأنت تصلّي فأهلكتها وما يبقى لك في الدنيا ما تتعيش به. فقلت للشيطان يبقى لي توحيد الله تعالى والإيمان برسول الله صلى الله عليه وآله وموالاة أخيه سيد الخلق بعده علي بن أبي طالب سلام الله عليه وموالاة الأئمة الهادين الطاهرين من ولده ومعاداة أعدائهم، وكلّ ما فات بعد ذلك جلل. فأقبلتُ على صلاتي، فجاء ذئب، فأخذ حملاً، فذهب به وأنا أحسّ به إذ أقبل على الذئب أسد فقطعه نصفين واستنقذ الحمل وردّه إلى القطيع ثم ناداني: يا أبا ذر أقبل على صلاتك فإن الله قد وكلني بغنمك إلى أن تصلّي، فأقبلت على صلاتي وقد غشيني من التعجب ما لا يعلمه إلا الله تعالى حتى فرغت منها(2). وأكّد سماحته: أنتم في سفرة طاعة وعبادة، وهي زيارة مولانا الإمام الرضا صلوات الله عليه، وأخته كريمة أهل البيت السيدة فاطمة المعصومة سلام الله عليها، وقد جئتم بقلوب نقية، ومتوجهة إلى الله سبحانه، وإلى أهل البيت الأطهار، ليعزم كل واحد منكم على الالتزام بالتقوى في القول والعمل والتصرف، وفي كل شيء، ومع الجميع، من الأقارب، والأصدقاء، والشركاء، بل والأعداء، وسواء كان الطرف المقابل ملتزماً بالتقوى أو غير ملتزم، فالمهم هو أن يتلزم المؤمن بالتقوى لنفسه حتى يجعل الله تعالى له مخرجاً، وحتى يرى السعادة في الدنيا والآخرة. (1) سورة الطلاق: الآية 2. (2) تفسير الإمام العسكري سلام الله عليه/ التوسل إلى الله بمحمد وآله .../ ص73/ ح37.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
مراسل موقع الإمام الشيرازي - قم المقدسة |
|