
|
السيد جعفر الشيرازي: الذنوب الصغيرة مقدمة للذنوب الكبيرة |
|||
|
|
|
||
|
|
|||
|
موقع الإمام الشيرازي 13/شوال/1429 قام جمع من الأخوات من مدينة يزد الإيرانية بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله) في بيته بمدينة قم المقدسة يوم الجمعة الموافق للثالث من شهر شوال المكرّم 1429 للهجرة، وألقى فضيلة السيد جعفر الشيرازي فيهنّ كلمة استهلها بالآية الشريفة: «إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ»(1)، وقال: في معركة أحد جعل مولانا رسول الله (صلى الله عليه وآله) نفراً من المسلمين (وكانوا خمسين من الرماة) على الجبل الذي اصطف المسلمون أمامه لمحاربة المشركين ليحموا جيش المسلمين من الوراء، وأمرهم أن لا يبرحوا مكانهم مهما آلت إليه نتيجة الحرب، لكن بعد أن مُني المشركون بالهزيمة وبدأ المسلمون بجمع الغنائم ترك أؤلئك النفر مكانهم في الجبل إلا قليل منهم ونزلوا طمعاً في الغنيمة. فاستغلّ المشركون هذه الثغرة وهجموا على المسلمين من خلف، وكانت نتيجة هذا الهجوم أن خسر المسلمون المعركة واستشهد سيدنا حمزة عمّ النبي ومُثّل به (عليه السلام) واستشهد أيضاً سبعون من المسلمين، وفرّ الباقي ولم يبق مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلاّ مولانا الإمام أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) ونفر قليل يعدّون بالأصابع حاموا ودافعوا عن النبي (صلى الله عليه وآله). فلو إن أؤلئك النفر من المسلمين لم يفعلوا تلك الفعلة لكانوا قد حصلوا على الغنائم مع باقي المسلمين ولم يضع حق أحد. وأضاف: إن اؤلئك المسلمين قد رأوا النبي (صلى الله عليه وآله) وشاهدوا معاجزه وآمنوا به وكانوا يعلمون جيداً أن الفرار من الحرب يُعّد من الذنوب الكبيرة لكنهم عصوا أمر النبي لأجل غنائم مادية، فما الذي دفعهم إلى ذلك؟ الجواب: إن مستهلّ الآية الشريفة التي تلوتها في بادئ كلامي تبيّن أن اؤلئك كانوا قد ارتكبوا ذنوباً ولذلك تمكّن الشيطان من دفعهم إلى القيام بتلك الفعلة. أي إن ذنوبهم السابقة دفعتهم إلى ارتكاب ذنب آخر. وقال فضيلته: يتبيّن من الآية الشريفة أن الذنب مهما كان صغيراً فإنه يمهّد الطريق لارتكاب ذنب آخر. بعبارة إن الذنوب كالحلقات المتصلة ببعضها، فعند سحب واحدة منها تنسحب بالتبع باقي الحلقات. وأكّد فضيلته: إن الذنوب الصغيرة هي مقدمة لارتكاب الذنوب الكبيرة. وإن ارتكاب الذنب ـ سواء كان صغيراً أو كبيراً ـ يعني مخالفة الله تعالى. لذا يجدر اجتناب الذنوب ـ كبيرة كانت أو صغيرة ـ وأن لا يكون الذنب في نظر أحدنا صغيراً أو حقيراً. (1) سورة آل عمران: الآية 155.
|
|||
|
|
|||
|
|
|
||
|
|
|
||
|
مؤسسة الرسول الأكرم (ص) الثقافية |
|||