فضيلة السيد جعفر الشيرازي: من يمتثل لطاعة الله وأوامره يكن الله في عونه




 

موقع الإمام الشيرازي

25/شوال/1429

قام جمع من العوائل من أفغانستان بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله) في بيته بمدينة قم المقدسة يوم الجمعة الموافق للسابع عشر من شهر شوّال 1429 للهجرة، وقد ألقى فضيلة العلاّمة السيد جعفر الشيرازي فيهم كلمة استهلها بالآية الشريفة: « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ»(1) وقال:

إن سبب نزول هذه الآية الكريمة أن بعض أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) كانوا يسألون النبي ويسارونه، وبعضهم كان يناجي النبي (صلى الله عليه وآله) بلا داع أو سبب ما وإنما كانوا يريدون أن يظهروا بأنهم من المقرّبين والمعتمدين عند رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وهم في الواقع لم يكونوا هكذا، وهم بهذا العمل كانوا يضيّعون وقت النبي. فكان من اللازم تهذيب وتربية هؤلاء، فأنزل الله تعالى هذه الآية، وأراد سبحانه بها تعظيم النبي (صلى الله عليه وآله) وأن يكون ذلك سبباً لأن يتصدّقوا فيؤجروا وتقضى حوائجهم ويخفّف عن النبي (صلى الله عليه وآله). فلم يفعل أحد بذلك ـ وخصوصاً الأغنياء منهم ـ إلاّ مولانا الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه) فإنه كان يتصدّق بدينار ويناجي الرسول (صلى الله عليه وآله).

وبسبب عدم امتثال الصحابة للآية الشريفة نزلت آية أخرى ونسخت الأولى، والآية هي: «أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ» (2) .

وعقّب فضيلته: إن الله تبارك وتعالى غنيّ عن الناس وعن أعمالهم، فلا يضرّه شيء منهم ولا ينفعه منهم شيء. فالإنسان إذا عمل صالحاً وحسناً فهو في الحقيقة ينفع نفسه ويربّيها ويحلّيها بالتقوى. فالصلاة والطاعة والصدقة تنفع الإنسان، أما الذنب والكذب وارتكاب المحرّمات الأخرى فإنّها تضرّ الإنسان. وعلى سبيل المثال: لو كان فاقد البصر يمشي في طريق فيه حفرة ونبّهه شخص إلى ذلك، فإن لم يعبأ بما نبّهه إليه الشخص فسيضرّ نفسه، أما إذا كان في هذا التنبيه نفع فهو له وحده فقط. إن الله سبحانه وتعالى يأمر الحجّاج بالذبح ويقول: «لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ» (3) .

وفي جانب آخر من كلمته قال فضيلته: إن المؤمن بالله تعالى يمتثل لطاعة الله وأوامره وإن كان فيها مصاعب وآلام، والله تعالى يكون بعونه. فالله سبحانه وعد الذين يجاهدون في سبيله بالنصر والغلبة. أما الذين يفضّلون ملذّات الدنيا على طاعة الله، فستنتابهم الحسرة دوماً ويكونوا من الخاسرين.

وأكّد فضيلته: إن الحرّ بن يزيد الرياحي صمم في ساعة عسيرة على أن يفضّل طاعة الله ونصرة وليّه على زبرج الدنيا وزخرفها، فحباه الله تعالى بالمقام العظيم، ومنذ أن استشهد وإلى الآن ـ وإلى يوم القيامة ـ صار قبره مزاراً يأوى إليه المؤمنون فيصلّون عليه ويسلّمون. كما جعل الله تعالى البركة في ذريّة الحرّ فخرج من نسله الكثير من الصالحين والعلماء ومنهم صاحب (وسائل الشيعة) الشيخ الجليل الحرّ العاملي (قدّس سرّه الشريف).


(1) سورة المجادلة: الآية 12.

(2) سورة المجادلة: الآية 13.

(3) سورة الحج: الآية 37.

 


 مؤسسة الرسول الأكرم (ص) الثقافية