بين يدي المرجع:  لا حرج لا حرج




 

موقع الإمام الشيرازي

25/رمضان/1429

في ليالي شهر رمضان المبارك يتوافد العلماء والفضلاء وطلاب الحوزة العلمية ومختلف الشخصيات وعامة المؤمنين على بيت المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله) في مدينة قم المقدسة. وخلال لقائهم بسماحة السيد المرجع يدور الحديث حول المباحث العلمية والمسائل الفقهية والتاريخية والثقافية، إضافة إلى ما يتفضل به سماحته من وصايا وتوجيهات.

في الليلة السادسة عشرة طرحت مسائل عديدة للمباحثة والمناقشة، كان منها ما يتعلّق بنية الصوم، فطرح سماحة السيد المرجع المسألة التالية: قسم من المرضى يجوز لهم الصوم ويجوز لهم الإفطار فلو أراد أحدهم أن يصوم ونوى هكذا: إلهي إذا لم أتأذّ أو لم يصبني ألم إلى الظهر فإني سأصوم، وإلا فلا. فهل يوجد إشكال في هكذا نيّة؟ يعني هذا الصائم لم يكن عنده جزم في نيّته.

وسأل أحد الفضلاء معقّباً: وما هو جزم النيّة هنا؟ قال سماحته: هو أن يكون الإنسان عازماً على الإتيان بالصوم وتحقيقه من أذان الصبح إلى المغرب.

وبعد مدّة من المناقشة سأل أحد الحضور من سماحة السيد المرجع رأيه في المسألة، فقال سماحته:  لا إشكال في النيّة.

وسأل أحد الفضلاء: في السجدة يجب أن تلامس كفّ اليد الأرض، فإذا وضع المصلّي كفه على مكان فيه حُفر صغيرة بحيث تبقى بعض أماكن الكف لا تلامس الأرض، فهل في هذا إشكال؟ قال سماحته: إذا صدق عرفاً أن كفّه على الأرض فلا إشكال في المسألة.

وطرح سماحته للنقاش ما ذكره السيد اليزدي (قدّس سرّه الشريف) في العروة في باب الجهر والإخفات وهو: في الصلاة الجهرية لو أخفت المصلّي في قراءته آخر كلمة أو آخر حرف من السورة، فلا إشكال في المسألة. وعقّب سماحته: بعض الفقهاء من الماضين (قدّس سرّهم) وافقوا على هذا القول، وبعض أشكل.

وسُئل سماحته: العبارات التي يجوز أن تقال في الصلاة هي التي يكون المخاطب بها الله تبارك وتعالى، إذن كيف قيل بوجوب ردّ السلام في الصلاة؟

قال سماحته: لأنه خرج بدليل.

وسأل أحد الفضلاء: ماذا يستفاد من قول مولانا النبي (صلى الله عليه وآله): لا حرج، في الرواية الشريفة التالية:

عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ قَالَ: قُلْتُ لأبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي (سلام الله عليه): جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِنَا رَمَى الْجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ وَحَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ. فَقَالَ:

إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) لَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ أَتَاهُ طَوَائِفُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَبَحْنَا مِنْ قَبْلِ أَنْ نَرْمِيَ وَحَلَقْنَا مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذْبَحَ وَلَمْ يَبْقَ شَيْ‏ءٌ مِمَّا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يُقَدِّمُوهُ إلاّ أَخَّرُوهُ وَلا شَيْ‏ءٌ مِمَّا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يُؤَخِّرُوهُ إلاّ قَدَّمُوهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله: لا حَرَجَ لا حَرَجَ (1).

قال (دام ظله): إن لقول الرسول هذا ظهوراً في التعليل، أي إن الإتيان من جديد للأعمال التي ذكرها الحجّاج لمولانا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيها حرج.


1) فروع الكافي/ ج4/ باب من قدّم شيئاً أو أخّره من مناسك .../ ص 504/ ح2.

 


مراسل موقع الإمام الشيرازي - قم المقدسة