بين يدي المرجع: لا ضرر ولا ضرار




 

موقع الإمام الشيرازي

25/رمضان/1429

في ليالي شهر رمضان المبارك يتوافد العلماء والفضلاء وطلاب الحوزة العلمية ومختلف الشخصيات وعامة المؤمنين على بيت المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله) في مدينة قم المقدسة. وخلال لقائهم بسماحة السيد المرجع يدور الحديث حول المباحث العلمية والمسائل الفقهية والتاريخية والثقافية، إضافة إلى ما يتفضل به سماحته من وصايا وتوجيهات.

في الليلة السابعة عشرة ناقش السادة الفضلاء مع سماحة المرجع مسائل في باب الخمس والإرث والمعاملات، فسأل أحدهم: شخص توفي وترك أموالاً في البنك وظنّ ورثته أن هذه الأموال ليست ملكاً له، وبقوا مردّدين في ذلك، فما هو تكليفهم؟ قال سماحته: يحقّ لهم التصرّف بها، لإن أموال الشخص الموجودة في البنك حكمها كحكم الأموال الموجودة في جيبه ولها حكم اليد أي متعلقة بالميت إلا إذا علم الورثة أنها ليست ملكاً له.

وسأل أحدهم: هل يحق للموظف في البنك أن يمانع من إعطاء الأموال لورثة الميت؟ قال سماحته: إن كان قادراً على ذلك فلا يحق له أن يعطيها لهم إذا علم أن الأموال ليست ملكاً للميت.

وسأل آخر: لماذا لا يمكنه أن يعطيها للورثة؟ أجاب سماحته: لأنها مجهولة المالك ويجب إرجاعها إلى الحاكم الشرعي، وإن احتملوا أن لها مالكاً فيجب أن يبحثوا عنه.

وسأل أحد الفضلاء من سماحة المرجع: شخص رأس سنته الخمسية في النصف من شهر شعبان، وبعد النصف من شعبان راجع البنك فوجد أنه قد أُودع في حسابه مال لكنه لايدري هل أُدوع قبل النصف من شعبان أو بعده، فهل عليه أن يتفحص الأمر؟ قال سماحته: تبعاً لقول جمهرة من الفقهاء ممن كانوا قبل زمان الشيخ فإن الشبهات الموضوعية بحاجة إلى التفحّص إلاّ في ثلاثة أبواب وهي:

الأول: في الطهارة والنجاسة.

والثاني: في حليّة وحرمة المأكول والمشروب.

والثالث: في النكاح.

فلا فرق بين كون الشك في الموضوع أو في الحكم، لأن العقلاء بنوا على عدم وجود الفرق، وكذلك لانصراف الأدلة اللفظية عن ذلك وكونها ليست من الموارد العقلية، ويؤيّد ذلك قول الفقهاء العظام، وأنا قد أشرت في إحدى مؤلفاتي إلى أقوال الفقهاء الكبار في هذا المجال.

وسأل أحد الفضلاء: شخص أخذ بضاعة من شخص وأبقاها عنده فإذا تلفت وقلّ سعرها أو ازداد سعرها، فهل عليه أن يرجع ثمنها بسعر اليوم أم يرجع بضاعة مثلها؟

قال سماحته: هذه المسألة يصدق عليها صحيحة أبي ولاد وهي: روايت أي عليه أن يدفع الخسارة ولافرق بين المثلية والقيمية لأن القاعدة تقول: لاضرر ولاضرار.

وسأل آخر: إذا تُرك جزء من الواجب المركب فهل يبنى الأصل على بطلان المركّب؟

قال سماحته: هذه المسألة تدور بين أصل الارتباطية أو عدم الارتباطية، فإن كان الأول فالارتباطية قيد، وعند الشك يبنى الأصل على العدم كباقي المقيّدات، فالروايات الشريفة تقول بـ : رفع عن أمتي ما لايعلمون، وقبح العقاب بلا بيان.


مؤسسة الرسول الأكرم (ص) الثقافية