
|
بين يدي المرجع: ليس من باب الفتيا |
|||
|
|
|
||
|
|
|||
|
موقع الإمام الشيرازي 13/رمضان/1429 في ليالي شهر رمضان المبارك يتوافد العلماء والفضلاء وطلاب الحوزة العلمية ومختلف الشخصيات وعامة المؤمنين على بيت المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله) في مدينة قم المقدسة. وخلال لقائهم بسماحة السيد المرجع يدور الحديث حول المباحث العلمية والمسائل الفقهية والتاريخية والثقافية، إضافة إلى ما يتفضل به سماحته من وصايا وتوجيهات. في الليلة الثامنة استقبل المرجع الديني سماحة السيد صادق الحسيني الشيرازي عدداً من الفضلاء والضيوف من العراق وسورية ومن الدول الاسكندنافية ومن مدينة قم المقدسة كان منهم نجل المرجع الراحل آية الله العظمى الشيخ الميرزا جواد التبريزي (قدّس سرّه). ومن المواضيع التي أختص الحديث عنها في هذه الليلة أكثر كانت مسائل الحجّ، فسُئل سماحته: إمرأة كانت قد أطلت أظافرها بالصبغ، وذهبت إلى الحجّ وبعد أن أنهت مناسكه علمت بأنه لا يجوز أداء مناسك الحجّ بوجود صبغ على الأظافر، فما يترتب عليها؟ أجاب سماحته: تستنيب من يؤدّي عنها طوافين، وحجّها صحيح. وعلى هامش مناقشاته قال سماحة السيد المرجع: ذات مرّة اتصلوا بأخي المرحوم (أعلى الله درجاته) من مكّة وقالوا له: شاب متزوج حديثاً، وجاء إلى الحجّ مع زوجته وعمل ـ عن جهل ـ ما لا يجوز فعله حين الحجّ، وبعد انتهاء مناسك الحجّ علم بالحرمة فسأل عن ذلك من بعض الفضلاء فكان من جملة ما قاله له: وعليك أن تبتعد عن زوجتك لمدّة سنة، وعليك أن تأتي للحجّ مرّة أخرى وعليك أن تقوم بكذا وإلى آخره، فانهار الشاب، فما تقولون سماحتكم بهذا الخصوص؟ فقال أخي: حجّه صحيح ولا يلزم إعادته. أقول ـ ليس من باب الفتيا ـ : توجد في باب الحجّ تسهيلات ليست موجودة في باقي المسائل، ومنها ما جاء في الرواية الشريفة التالية: عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (سلام الله عليه) قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ يُلَبِّي حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَهُوَ يُلَبِّي وَعَلَيْهِ قَمِيصُهُ، فَوَثَبَ إِلَيْهِ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ فَقَالُوا: شُقَّ قَمِيصَكَ وَأَخْرِجْهُ مِنْ رِجْلَيْكَ فَإِنَّ عَلَيْكَ بَدَنَةً وَعَلَيْكَ الْحَجَّ مِنْ قَابِلٍ وَحَجُّكَ فَاسِدٌ. فَطَلَعَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (سلام الله عليه) فَقَامَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَكَبَّرَ وَاسْتَقْبَلَ الْكَعْبَةَ، فَدَنَا الرَّجُلُ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (سلام الله عليه) وَهُوَ يَنْتِفُ شَعْرَهُ وَيَضْرِبُ وَجْهَهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (سلام الله عليه): اسْكُنْ يَا عَبْدَ اللَّهِ. فَلَمَّا كَلَّمَهُ وَكَانَ الرَّجُلُ أَعْجَمِيّاً فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (سلام الله عليه): مَا تَقُولُ؟ قَالَ: كُنْتُ رَجُلاً أَعْمَلُ بِيَدِي فَاجْتَمَعَتْ لِي نَفَقَةٌ فَجِئْتُ أَحُجُّ لَمْ أَسْأَلْ أَحَداً عَنْ شَيْءٍ فَأَفْتَوْنِي هَؤُلاءِ أَنْ أَشُقَّ قَمِيصِي وَأَنْزِعَهُ مِنْ قِبَلِ رِجْلِي وَأَنَّ حَجِّي فَاسِدٌ وَأَنَّ عَلَيَّ بَدَنَةً. فَقَالَ لَهُ: مَتَى لَبِسْتَ قَمِيصَكَ أَبَعْدَ مَا لَبَّيْتَ أَمْ قَبْلَ؟ قَالَ: قَبْلَ أَنْ أُلَبِّيَ. قَالَ: فَأَخْرِجْهُ مِنْ رَأْسِكَ فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكَ بَدَنَةٌ وَلَيْسَ عَلَيْكَ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ، أَيُّ رَجُلٍ رَكِبَ أَمْراً بِجَهَالَةٍ فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ (1). وفي رواية أخرى: عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ قَالَ: قُلْتُ لأبِي جَعْفَرٍ الثَّانِي (سلام الله عليه): جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِنَا رَمَى الْجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ وَحَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ. فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) لَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ أَتَاهُ طَوَائِفُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَبَحْنَا مِنْ قَبْلِ أَنْ نَرْمِيَ وَحَلَقْنَا مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذْبَحَ وَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِمَّا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يُقَدِّمُوهُ إلاّ أَخَّرُوهُ وَلا شَيْءٌ مِمَّا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يُؤَخِّرُوهُ إلاّ قَدَّمُوهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله: لا حَرَجَ لا حَرَجَ (2). وعقّب سماحته: يتبيّن من الروايات الشريفة أنه في الحجّ من يعمل عن جهل عملاً زائداً أو يترك عن جهل عملاً ولا يعلم بذلك إلاّ بعد انتهاء مناسك الحجّ، فلا حرج عليه، أي حجّه صحيح ولا يعيد. وسأل أحد الحاضرين: بخصوص إطعام ستين مسكيناً، هل المراد ستين شخصاً أم يجوز إطعام ثلاثين شخصاً مرتين؟ قال سماحته: إن أمكن الحصول على ستين مسكيناً فبها، وإلاّ يجوز إطعام ثلاثين مرّتين. (1) تهذيب الأحكام/ج5/ باب 7 صفة الإحرام/ ص 72/ح47. (2) فروع الكافي/ ج4/ باب من قدّم شيئاً أو أخّره من مناسك .../ ص 504/ ح2.
|
|||
|
|
|||
|
|
|
||
|
|
|
||
|
مؤسسة الرسول الأكرم (ص) الثقافية |
|||