بين يدي المرجع: قضيــة أخلاقيــة




 

موقع الإمام الشيرازي

16/رمضان/1429

في ليالي شهر رمضان المبارك يتوافد العلماء والفضلاء وطلاب الحوزة العلمية ومختلف الشخصيات وعامة المؤمنين على بيت المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله) في مدينة قم المقدسة. وخلال لقائهم بسماحة السيد المرجع يدور الحديث حول المباحث العلمية والمسائل الفقهية والتاريخية والثقافية، إضافة إلى ما يتفضل به سماحته من وصايا وتوجيهات.

تناول سماحة السيد المرجع في نقاشه الليلة الثالثة عشرة مع السادة الحضور من العلماء والفضلاء مسائل متنوعة، كان منها فيما يخصّ طاعة الوالدين، والصوم بالنسبة لكثير السفر، والطهارة، فقال سماحته:

عندما يتخاصم الأب والأم يقوم كل منهما بإصدار أوامر لأولادهم، وتكون هذه الأوامر عادة مغايرة للأخرى أو بعكسها، فبأمر من يأتمر الأولاد؟ وماذا يفعلون في هكذا حالات؟

فقال بعض الفضلاء: عليهم أن يطيعوا الأمّ، وقال بعض بإطاعة الأب.

أما سماحة السيد المرجع فقال: يكون مخيّراً بعد عدم إمكان الجمع.

فسأل أحد الفضلاء ممن كان رأيه إطاعة الأب: إذن ماذا تقولون بالنسبة إلى الرواية الشريفة التالية:

«عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْعَلاءِ قَالَ: قُلْتُ لأبِي عَبْدِ اللَّهِ (صلوات الله عليه): مَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ؟ قَالَ: قُوتُهُ بِغَيْرِ سَرَفٍ إِذَا اضْطُرَّ إِلَيْهِ. قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: فَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) لِلرَّجُلِ الَّذِي أَتَاهُ فَقَدَّمَ أَبَاهُ فَقَالَ أَنْتَ وَمَالُكَ لأبِيكَ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا جَاءَ بِأَبِيهِ إِلَى النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله) فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا أَبِي قَدْ ظَلَمَنِي مِيرَاثِي مِنْ أُمِّي، فَأَخْبَرَهُ الأبُ أَنَّهُ قَدْ أَنْفَقَهُ عَلَيْهِ وعَلَى نَفْسِهِ، فَقَالَ: أَنْتَ وَمَالُكَ لأبِيكَ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ الرَّجُلِ شَيْ‏ءٌ أَفَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَحْبِسُ الأبَ لِلابْنِ؟»(1).

قال سماحته: هذه قضية أخلاقية.

وقال سماحته مشيراً إلى شدّة مشاكل بعض الأبناء مع آبائهم وصعوبة حلّها أو معالجتها عليهم: قبل ثمانية عشر سنة تقريباً جاء شاب إلى أخي المرحوم وقال له: توفي أبي قبل فترة، وبعد انتهاء مدّة العدّة صارت أمّي تمارس الزنا، وأنا الآن في حيرة من أمري هل أنهاها عن ذلك بضربها أو حبسها، أم أدعها وشأنها؟

فقال أحد الفضلاء: ماهو رأي سماحتكم حول هذه المسألة؟

أجاب سماحته: يجوز أن يأمرها بالمعروف وينهاها عن المنكر بحسب مراتبهما، فالكلام الطيب والنصيحة أولاً، ثم الشدّة معها ولكن بإذن الحاكم الشرعي إن لم يفد غير ذلك.

وطرح سماحته للنقاش المسألة التالية: إذا شكّ المصلّي بأن التكبيرة التي قالها بعد الحمد والسورة هي للركوع أم للنزول إلى السجود ونزل للسجود، فما حكم صلاته؟

وقال سماحته بالنسبة لهذه المسألة: يقول المشهور ومنهم صاحب العروة (قدّس سرّه) ببطلان الصلاة، وقليل من الفقهاء قالوا: المسألة محلّ تأمّل، وأنا مع المشهور ولكن أقول:

إذا دخل السجدة بطلت صلاته، وإن لم يسجد بعد فليرجع واقفاً ويركع ثم يكمل صلاته، وليسجد سجدتي السهو بعد الصلاة، وصلاته صحيحة.

وسأل أحد الفضلاء القادمين من العراق: شخص يسكن مدينة الحلّة ويعمل موظّفاً في إحدى الدوائر الحكومية في مدينة النجف الأشرف، ويذهب إلى دائرته ثلاث أو أربع مرّات بالاسبوع، فكيف تكون صلاته وصيامه؟

قال سماحته: إن قول جمهرة عظيمة من الفقهاء هو أن من كان عمله السفر أو في السفر ولا يبقى غالباً في مكان عشرة أيام فهذا يتم الصلاة ويصوم.

وأضاف سماحته: إن الفرق بين كثير السفر ومن له أوطان متعددة هو أن الثاني يتمّ في الأوطان ويقصر في الطريق. أما كثير السفر فيتمّ في الطريق والمكان.

وسأل أحد الفضلاء: شخص كان على وجهه مقدار من الدم وتوضّأ، فما حكم وضوءه؟ علماً أن الدم قد أزيل بماء الوضوء.

قال سماحته: إن صبّ الماء على وجهه مرتين فالوضوء صحيح، وإلاّ فلا.

وسأل آخر: في حالة إزالة عين النجاسة من على الأرض مثلاً هل يكفي مسح المكان بالكف المبللة؟ قال سماحته: يكفي ذلك في مفروض السؤال.


فروع الكافي/ ج5/ باب الرجل يأخذ من مال ولده و.../ ص136/ ح6.

 


مؤسسة الرسول الأكرم (ص) الثقافية