السيد المرجع: درجة الملتزم بالأخلاق الحسنة كدرجة الصائم القائم




 

موقع الإمــــــام الشيرازي

2/ذو القعــــــــــدة/1430

في يوم الثلاثاء غرّة شهر ذي القعدة الحرام 1430 للهجرة المصادف لذكرى مولد كريمة أهل البيت، سيدتنا فاطمة المعصومة (سلام الله عليها)، قام بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله) جمع من أساتذة وطالبات المتوسطة من مدينة ري، وذلك في بيته بمدينة قم المقدسة، واستمعن إلى إرشادات سماحته، التي جاء فيها:

بعض المؤمنين يلتزمون بالفرائض وبالواجبات ويلتزمون أيضاً ويعملون بالمستحبّات كلّها، حيث يقضون دوماً الليل إلى الصباح بالعبادة ويقضون النهار بالصيام، عدا الأيام المحرّم فيها الصوم وهي عيد الفطر وعيد الأضحى. وهكذا إنسان تصفه الروايات الشريفة بالصائم القائم، وله عند الله تبارك وتعالى أجراً كبيراً ومقاماً رفيعاً، لأنه يقضي عمره كلّه بالعبادة. لكن بعض المؤمنين يبلغون درجة الصائم القائم بالتزامهم بالفرائض والواجبات فقط وهم الذين يتعاملون بالأخلاق الحسنة مع الناس كلهم وحتى مع الذين يسيئون الخُلق معهم، كما في الحديث الشريف التالي عن مولانا رسول الله (صلى الله عليه وآله): «إن العبد لينال بحسن خُلُقه درجة الصائم القائم»(1).

وشدّد سماحته قائلاً: يمكن للإنسان أن يكون حسن الخلق حتى في أسوأ الظروف، ولكن لذلك شرط واحد وهو العزم، أي أن الأمر بحاجة فقط إلى تصميمٍ على اتّخاذ القرار بالتحلّي بالأخلاق الحسنة. فكل أمر وكل عمل في الحياة الدنيا بحاجة إلى عزم وتصميم، فالدراسة بحاجة إلى تصميم، والسفر بحاجة إلى تصميم وعزم، والعيش بشكل جيّد بحاجة إلى تصميم، وهكذا في باقي الأمور، ومن يصمّم على أداء عمل يوُفّق فيه، فالمهم أن يصمّم الإنسان. لا شك ان الالتزام بالأخلاق الحسنة تتخلّله الصعوبات، ولكن العزم يسهّل ذلك.

وأكّد (دام ظله): أنتن الآن بجوار كريمة أهل البيت مولاتنا فاطمة المعصومة (سلام الله عليها) فاستفدن من هذه الفرصة الثمينة بأن تعزمن وتصمّمن على الالتزام بالأخلاق الحسنة دوماً مع الناس جميعاً، واطلبن منها سلام الله عليها أن تعينكنّ على ذلك.

جدير بالذكر، أن الأخوات الحاضرات قد استمعن أيضاً إلى كلمة لحجّة الإسلام والمسلمين فضيلة السيد حسين الشيرازي (دام عزّه) تطرّق فيها إلى موضوع (التعصّب في التمسّك بثوابت الدين وبالالتزام بالأخلاق الحسنة).


1) وسائل الشيعة/ ج12/ باب 104 استحباب حسن الخلق مع الناس/ ص152/ ح15922.