
|
السيد المرجع: كل ما يحصّله المرء في الآخرة فهو نتيجة عمله في الدنيا |
|||
|
|
|
||
|
|
|||
|
موقع الإمــام الشيرازي 16/ربيع الثاني/1430
استقبل المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله) جمعاً من الأخوات والإخوة من مدينة طهران وذوي عدد من زوّار مولانا الإمام الحسين (صلوات الله عليهم) الذين انتقلوا إلى رحمة الله تعالى إثر اصطدام السيارة التي كانت تنقلهم في طريق عودتهم من مدينة كربلاء المقدسة إلى الحدود العراقية ـ الإيرانية، وذلك في بيته بمدينة قم المقدسة، يوم الجمعة الموافق للرابع عشر من شهر ربيع الثاني 1430 للهجرة، فأفاض سماحته على ضيوفه بإرشاداته الكريمة، وقال: إن (الوادي الأيمن) هو وادي مدفن الأموات في مدينة كربلاء المقدسة، وأما الذي في مدينة النجف الأشرف فهو (وادي السلام). وبما أن وادي السلام سمّي بهذا الإسم قبل استشهاد مولانا الإمام أمير المؤمنين وقبل أن يدفن فيه (صلوات الله عليه)، لكن شاء التقدير الإلهي أن يكون موضع هذين المدفنين بين الحرمين، أي بين مرقد مولانا الإمام أمير المؤمنين ومرقد مولانا الإمام الحسين (صلوات الله عليهما). وكل من يذهب إلى كربلاء من النجف أو بالعكس فإنه يمر في طريقه على هذين الواديين. وحول فضل الدفن في (وادي السلام) و(الوادي الأيمن) نقل سماحته قصة، وقال: نقل بعض العلماء الكبار عن أحد الأشخاص الذين دفنوا في كربلاء بالوادي الأيمن بأنه قال له في عالم الرؤيا: إن مولانا الإمام أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) يأتي إلى كربلاء المقدسة كل ليلة جمعة لزيارة ابنه مولانا الإمام الحسين (صلوات الله عليه)، وعند وصوله إلى كربلاء يقف (صلوات الله عليه) في الوادي الأيمن ويقرأ سورة الحمد ويهدي ثوابها إلى جميع المدفونين في الوادي، ولدى رجوعه (صلوات الله عليه) من كربلاء يقف أيضاً في الوادي الأيمن ويقرأ الحمد ويهدي ثوابها إلى المدفونين فيه. والشيء نفسه يقوم به الإمام أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) في وادي السلام. وقال ذلك العالم عن ذلك الشخص: فيقوم الملائكة بتقسيم ثواب قراءتَي مولانا الإمام أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) سورة الحمد، على جميع المدفونين في الوادي الأيمن، والحصة التي تصلني من هذا الثواب تكفيني وتغنيني عن احتياجي لأي أحد ولأي ثواب إلى ليلة الجمعة القادمة. وعقّب سماحته: أيّ قدر أثمن، وأي مقام أعلى مما يحصل عليه أولئك المدفونون في الوادي الأيمن؟ فكل إنسان في حصوله على راحة العيش في الدنيا ولبلوغ أي مقام، كأن يصير طبيباً مثلاً أو مهندساً، تراه يكدّ ويسعى كثيراً ويبذل جهوداً كثيرة في سنين عديدة. بعبارة إن الحصول على أي مقام وقيمة في الدنيا بحاجة إلى رأسمال، أعمّ من أن يكون مالاً أو عيناً أو كدّاً وتعباً وسعياً. أما الذين يدفنون في الوادي الأيمن فإنهم يحصلون على مقام عال لدفنهم في هذا الوادي. وقال سماحته: إن الذين وافاهم الأجل قد انتهت حياتهم ورحلوا إلى عالم آخر، ولم يبق منهم سوى ألم الفراق، ورغم ما للفراق من ألم يجدر بذويهم أن لا يشغلوا فكرهم بذلك كثيراً، بل عليهم أن يطلبوا من أمواتهم الذين نالوا حظ الدفن في الوادي الأيمن أو في وادي السلام بأن يدعوا لهم بنيل توفيق الدفن في أحد الواديين. وأكّد (دام ظله) بعد أن ذكر الحديث الشريف الوارد عن مولانا الإمام أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) حول المؤمنين والصالحين الذين رحلوا عن الدنيا: «ولأن يكونوا عبراً أحقّ من أن يكونوا مفتخراً»(1) ، بقوله: إن هذه الدنيا عبّر عنها بالممر والمجاز الذي يجتازه الإنسان إلى عالم الحقيقة والخلود. فعلى المؤمنات والمؤمنين جميعاً، وبالأخص الشباب والأشبال، أن يهتموا ويسعوا لما ينفعهم وينجيهم في عالم الخلود وهو عالم الآخرة. فمهما عاش الإنسان في الدنيا فعليه أن يسعى لآخرته، فإن كل ما يجنيه وما يحصّله الإنسان في الآخرة فهو نتيجة ما يعمله في الدنيا. يقول القرآن الكريم: «فمن يعمل مثقال ذرّة خيراً يره، ومن يعمل مثقال ذرّة شراً يره»(2)، فيجدر بالإنسان أن يعمل في الدنيا ما يحصل به الجنة في الآخرة، وأن يحذر من عمل ما يكون عاقبته غير الجنة. وفي نهاية حديثه خاطب سماحته ذوي المرحومين بقوله: إنني أعزّيكم وأسأل الله تعالى لكم الصبر ولأمواتكم الأجر، واعلموا أن زيارة مولانا الإمام الحسين (صلوات الله عليه) لها من الله تعالى أجراً كبيراً، وهذا الأجر يتضاعف بمقدار ما يلاقي الزائر في طريقه من المشقّة والخوف والأذى. 1) نهج البلاغة/ باب الخطب/ ص 338/ الخطبة 221. 2) سورة الزلزلة: الآيتان 7و8.
|
|||
|
|
|||
|
|
|
||
|
|
|
||