
|
السيد المرجع: الدرجة الرفيعة من الإيمان هي أن لا ييأس المؤمن من رحمة الله تعالى |
|
|
|
|
|
|
|
|
موقع الإمــام الشيرازي 20/رجـــــــــب/1430
قال المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله) في توجيهاته التي ألقاها بجمع من زوّار العتبات المقدسة من السعودية، في بيته بمدينة قم المقدسة يوم السبت الموافق للثامن عشر من شهر رجب الأصبّ 1430هـ: إن الإيمان درجات والجنة درجات، كما صرّحت بذلك الروايات الشريفة. والدرجة العالية من الإيمان هي أن يكون المؤمن خائفاً راجياً، أي على المؤمن أن يخاف الله سبحانه كلما عمل من الطاعات والعبادات والخيرات وما يوجب عظيم المنزلة عند الله تعالى، أي لا يغترّ بما عمل، وعليه أيضاً أن لا ييأس من رحمة الله كلما عمل من الآثام والمعاصي والموبقات. فالمؤمن لا يغترّ بالطاعة ولا ييأس عند المعصية. يقول مولانا الإمام الصادق (صلوات الله عليه): «لا يكون المؤمن مؤمناً حتى يكون خائفاً راجياً، ولا يكون خائفاً راجياً حتى يكون عاملاً لما يخاف ويرجو»(1) . وأوضح سماحته: إذا صار المؤمن أمام معصية ما فليحاول بكل تأكيد وإصرار أن لا يعصي الله خوفاً من أن الله قد لا يغفر له هذه المعصية بالذات، أي لا يعصي الله اعتماداً على رحمته، وإن كان خائفاً مما ارتكبه من المعاصي فلا يفكر بسبب هذا الخوف بأن الله لا يغفر له. جاء في الروايات عن ابن بكير أنه قال: كان علي بن الحسين (سلام الله عليه) في الطواف، فنظر في ناحية المسجد إلى جماعة فقال: ما هذه الجماعة؟ فقالوا: هذا محمد بن شهاب الزهري اختلط عقله فليس يتكلّم، فأخرجه أهله لعله إذا رأى الناس أن يتكلم. فلما قضى (سلام الله عليه) طوافه خرج حتى دنا منه، فلما رآه محمد بن شهاب عرفه فقال له علي بن الحسين: ما لك؟ قال: وليت ولاية فأصبت دماً فدخلني ما ترى. فقال له علي بن الحسين (سلام الله عليه): لأنا عليك من يأسك من رحمة الله أشدّ خوفاً منّي عليك مما أتيت(2) . وأضاف سماحته: لا شكّ أن أداء الصلاة المفروضة هي من علامات الإيمان، كما أن أداء الصوم المفروض والزكاة الواجبة والخمس الواجب وغيرها من الواجبات هي أيضاً من علامات الإيمان، ولكن الدرجة الرفيعة من الإيمان هي أن لا ييأس المؤمن من رحمة الله تعالى في جميع الأحوال، وأن يكون خائفاً دوماً من أن الله تعالى قد لا يغفر له. وأكّد (دام ظله): إن شهر رجب وشهر شعبان وشهر رمضان هي أشهر فضيلة، فليحاول كل واحد منّا أن يقوّي في نفسه حالة الخوف والرجاء بالتلقين والتصميم والعزم. فإذا صدرت منه معصية ـ لا سمح الله ـ فليستغفر الله ولا يتكل على رحمة الله تعالى. كما إذا وفّق للطاعات الكثيرة وللخيرات الكثيرة بأن أعان وساعد المئات أو الألوف من الفقراء والمحتاجين مثلاً فلا يغترّ بذلك فلعل الله لا يتقبّل منه بسبب وجود بعض الأمور المنافية للإخلاص في ما عمله. 1) أصول الكافي/ ج2/ باب الخوف والرجاء/ ص71/ ح11. 2) مجموعة ورام/ ج2/ ص4. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|