السيد المرجع  خلال لقائه بالمرجع القمّي: أغلب الناس يتعرّضون إلى عمليات غسيل الدماغ لإبعادهم عن أهل البيت (ع)




 

موقع الإمـــــام الشيرازي

15/شهر رمضان/1430

 

استقبل المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله) آية الله العظمى السيد تقي القمي (دام ظله) برفقة نجله حجة الإسلام والمسلمين السيد حسين القمي (دام عزّه)، وذلك يوم الثلاثاء الموافق للحادي عشر من شهر رمضان المبارك 1430 للهجرة.

وبعد أن رحب سماحة السيد المرجع بالضيف الجليل تبادل الحديث معه حول فضائل ونعمة الانتساب إلى مولانا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأثر التبليغ في هداية الناس إلى نور أهل البيت (صلوات الله عليهم)، وقال:

أحد الفضلاء بعد رجوعه من موسم الحج للسنة الهجرية الماضية (1429) جاءني وقال: التقيت في المسجد الحرام بأحد أساتذة الجامعة من إحدى الدول العربية وكان من أهل العامة. فجلست معه وباحثته لمدة أربع ساعات في ذلك اليوم. ثم تكرّرت جلساتي معه في الأيام التالية. وفي اليوم الأخير وعندما أردنا أن نتوادع قلت له: عليك أن تعتنق التشيّع. فقال: ولماذا؟ قلت: لأني تحدّثت وشرحت وبيّنت لك كثيراً من الأدلة على أحقيّة التشيّع. فقال: لا أتشيّع الآن، بل سـأذهب إلى بلدي وأفكّر في الأمر لمدّة سنة وبعدها أصمم. قلت له: دعني أذكر لك قصة بهذا الصدد فأنت رجل مثقف وواعٍ، فاسمعها ثم انصرف. قال: حسناً، قل. قلت له: هل سمعت بالأعشى الكبير؟ قال: بلى سمعت. قلت له: وهل سمعت بقصة محاولته لاعتناق الإسلام؟ قال: لا أذكر. قلت له: إذن فاسمعها مني، وهي موجودة في كتب التاريخ. ذكروا أن الأعشى الكبير كان أحد فصحاء العرب السبعة في زمن مولانا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو صاحب إحدى المعلقات السبع، وقد استشهد الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (صلوات الله عليه) ببعض أشعار الأعشى في الخطبة الشقشقية. كان الأعشى في نجد عندما سمع بخبر بعثة النبي (صلى الله عليه وآله)، فسمع آيات من القرآن الكريم فتأثّر بها كثيراً لأنه كان فصيحاً، ففهم فصاحة القرآن وإعجازها، فصمم على أن يسلم. فجاء إلى مكّة، وحينها كان النبي (صلى الله عليه وآله) والمسلمين في شعب أبي طالب في محاصرة قريش والمشركين. فحينما دخل الأعشى مكّة لقيه أبو جهل وقال له: ما الذي أتى بك فالآن ليس موسم الحج؟ قال الأعشى: جئت لأدخل في دين محمد. ففزعه أبو جهل وقال له: إن محمداً يحرم عليك الأطيبين: الزنا والخمر. قال: أما الزنا فلا حاجة لي فيه لأني كبرت، وأما الخمر فلا صبر لي عنه، وسأنظر في ذلك سنة، فرجع إلى نجد فأتته المنية واخترم دون الإسلام (1). فقلت لذلك الأستاذ: أرجو أن لا يكون مصيرك كالأعشى. فضحك وانصرف. وفي الصباح الباكر من اليوم الثاني اتصل بي ذلك الأستاذ عبر الهاتف وقال: أين أنت؟ أريد اللقاء بك. قلت له: لدي موعد الآن مع أحد الأشخاص. قال: دعك من الموعد فلابد أن أراك الآن ولو لدقائق. قلت له: حسناً تعال إلى المكان الفلاني. فالتقينا وذهبنا معاً إلى المسجد الحرام وكان مكتظاً بالزائرين لأنه كان موسم الحج. فقال لي: لنصعد معاً إلى سطح المسجد. فصعدنا، فوقف باتجاه الكعبة وقال لي: اسمع ما سأقوله وقال هذه العبارة: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله وأشهد أن علياً ولي الله. فقلت له: يوم أمس قلت بأنك ستفكّر في الأمر لمدة سنة ثم بعدها تصمّم، فما عدا مما بدا؟ قال: لقد فكّرت كثيراً ليلة أمس بقصة الأعشى ومصيره فلم أستطع النوم، لذلك غيّرت رأيي.

وعقّب سماحته: إن أغلب الناس فطرتهم سليمة وليسوا بمعاندين، بل إنهم يتعرّضون إلى عمليات غسيل الدماغ، فإذا سعينا وقمنا بتعريفهم على الحق فإنهم سيهتدون.

وأضاف سماحته: لقد اهتدى ذلك الأستاذ الجامعي إلى نور أهل البيت (صلوات الله عليهم) متأثراً مما سمعه في جلسات مباحثته مع صديقنا الفاضل، وليس بتأثير قصة الأعشى.

وحول الانتساب إلى مولانا رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال سماحته: حقاً إنها نعمة عظيمة أن يكون آباء المرء وأجداده مؤمنين وعلماء وأن يكون هو أيضاً مثلهم. فبعض الناس يولد من أبوين أحدهما أو كلاهما منحرفين عن أهل البيت (صلوات الله عليهم) ولكن بجهود ومساعي أتباع أهل البيت يتحوّلون إلى التشيّع، ومنهم سعد الخير الذي قال مولانا الإمام الباقر (صلوات الله عليه) بحقّه: «أنت أموي منّا أهل البيت» (2). ومنهم علي ابن الطاغية المسمى بـ(صلاح الدين الأيوبي).

وأردف سماحته: لقد قتل الطاغية المسمّى بصلاح الدين الأيّوبي زهاء تسعمائة ألف شيعي، ولكن استطاع شباب الشيعة أن يهدوا ابن هذا الطاغية المتعصب إلى نور آل البيت النبوي الطاهر. وقد ذكروا في أحوال ابنه (علي) أنه صار أميراً بعد موت أبيه بوصية من أبيه، ولكن عُزل بعد فترة بتآمر من عمّه (وكان اسمه أبا بكر) وأخيه الأصغر منه (وكان اسمه عثمان). فكتب علي رسالة إلى الناصر لدين الله ـ جدّ الشريفين المرتضى والرضي (قدّس سرّهما) وكان حاكماً في شمال إيران ـ وأخبره بالأمر. وكان مما كتبه في الرسالة الأبيات التالية:\

مولاي إن أبا بكر وصاحبه ** عثمان قد غصبا بالسيف حق علي

وهو الذي كان قد ولاه والده ** عليهما واستقام الأمر حين ولي

فخالفاه وحلا عقد بيعته ** والأمر بينهما والنص فيه جلي

فانظر إلى حظ هذا الاسم كيف لقي ** من الأواخر ما لاقى من الأول

وأتاه الجواب من الناصر لدين الله:

وافى كتابك يا ابن يوسف معلنا *** بالود يخبر أن أصلك طاهر

غصبوا علياً حقه إذ لم يكن *** بعد الرسول له بطيبة ناصر

فابشر فإن غدا عليه حسابهم *** واصبر فناصرك الإمام الناصر (3)


1) العقائد الجعفرية/ للشيخ الطوسي/ في ثبوت نبوة نبينا (عليه السلام).

2) الاختصاص/ للمفيد/ سعد بن عبد الملك الأموي/ ص85.

3) روضة المناظر في أخبار الأوائل والأواخر/ لابن الشحنة الحنفي / ج12 / ص 106