بين يدي المرجع: الليلة الرمضانية الثالثة




 

موقع الإمـــام الشيرازي

3/شهر رمضان/1430

 

في ليالي شهر رمضان المبارك يتوافد العلماء والفضلاء وطلاب الحوزة العلمية ومختلف الشخصيات وعامة المؤمنين على بيت المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله) في مدينة قم المقدسة. وخلال لقائهم بسماحة السيد المرجع يدور الحديث حول المباحث العلمية والمسائل الفقهية والتاريخية والثقافية، إضافة إلى ما يتفضل به سماحته من وصايا وتوجيهات.

من المواضيع التي تم تناولها وبحثها في هذه الليلة مسائل الحجّ، وصعوبة الصيام على بعض الأشخاص كالذين يعيشون في شمال أوروبا، والذين يصابون بأوجاع وما شابهها. وخلال البحث حول مسائل الحجّ قال سماحة المرجع الشيرازي دام ظله:

كان الحدّ اﻷخير من حدود منى سابقاً هي علامة كانت موضوعة على الجبل. وقد تم هدم الجبل سنة 1417 للهجرة تقريباً وبنوا مكانه فندقاً. فهل يعتبر مكان العلامة التي كانت على الجبل في السابق الحدّ اﻷخير لمنى؟

وإذا نصب عمود في ذلك المكان هل يمكن اعتباره الحدّ اﻷخير لمنى أم لا؟

وأين حدّ منى حالياً؟

وهل للجبل مدخلية في ذلك أم لا؟

ومن يريد البقاء في منى في موسم الحجّ ماذا عليه أن يعمل؟ هل يبقى في الفندق أم لا؟

وحول ذلك قال سماحته: علينا أن نرجع إلى العرف ليتبيّن هل أنه يطلق على الفندق بأنه منى أم لا؟ وبرأيي أنه على الظاهر لا يوجد إشكال في المسألة.

وكان أيضاً مما ذكره سماحته للمناقشة أنه قال: لو أراد الحاج أن يسعى بين الصفا والمروة من جذر الجبل، فهل يصحّ سعيه أم لا؟

وقال سماحته: عادة تطلق كلمة الجبل على قمة الجبل وعلى وسطه وعلى بدايته، وأما القول بجذر الجبل فهو للتعيين بأنه ليس من قمة الجبل أو من وسطه بل من الجبل ذاته، ولذلك لا إشكال في المسألة من الجانب العلمي.

وسأل أحد الحضور وهو من الساكنين في أوروبا: إن وقت أذان الصبح في البلد اﻷوروبي الذي أعيش فيه حالياً هو في الساعة الثالثة، وأذان المغرب في الساعة العاشرة مساء، وتكون مدّة الصيام في هذا البلد لكل يوم اكثر من تسع عشرة ساعة، فهل يجوز الإفطار وعدم الصيام، علماً أن أكثر الشباب لا يصومون ويعلّلون ذلك بأن الصوم بهذه المدّة يشق عليهم، فماذا تقولون في هذه المسألة؟

وبعد أن طلب سماحته من العلماء الحاضرين أن يشاركوا في اﻹجابة على هذا السؤال قال: قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم حول الصيام: «يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر»(1). ومن الناحية العلمية بما أن هذا النوع من المدة الزمانية للنهار غير متعارفة وطويلة وأن الصوم يسبب لأولئك العسر، لذلك يمكنهم أن يصوموا حسب الأفق المتعارف في البلاد الإسلامية كالعراق وايران مثلاً.

وسئل سماحته: بعض المرضى من الذين يجوز لهم الصيام إن صام ولم يتناول الدواء تنهار أعصابه ويتألم وربما يغضب، فهل يجوز له أن يفطر ولا يصوم؟

قال سماحته: لا يصوم.

وسأل أحد الفضلاء: شخص من الذين يجوز لهم اﻹفطار وعدم الصيام لعذر ما كالمرض مثلاً، يصيبه الوسواس فيظل يفكّر مع نفسه بأن الصوم غير ساقط عنه وما شابه ذلك، فهل يجوز له الرجوع في هذا الأمر إلى ممن حوله من أهل الخبرة؟

أجاب سماحته: نعم يمكنه ذلك.

وكان آخر ما طرحه سماحة المرجع الشيرازي دام ظله للبحث والنقاش هو أن المتنجّس نجس أم لا؟

وبهذا الصدد قال دام ظله: حول هذا اﻷمر قال السيد الحكيم قدّس سرّه(2) والمرحوم السيد الوالد (قدّس سرّه) (3): الملاقي المتنجس يبقى نجساً مهما بلغت وتعدّدت الوسائط، وكانوا يقولون: لا فرق في ذلك إن كان مع الوسائط أو دونها.

وأضاف سماحته: أنا كنت أقول بعدم نجاسة المتنجس الرابع وكنت أيضاً أقول بذلك حتى بالثالث.

على سبيل المثال: إن خرج الدم من يد أحد اﻷشخاص ومسح الدم وعين النجاسة عنها، فإذا أصبحت هذه اليد رطبة ومسّت موضعاً من العباءة، فإن ذلك الموضع من العباءة يتنجّس، وبعدها إن لامست ذلك الموضع من العباءة يد رطبة أخرى فهذه تتنجس أيضاً، والأخير إذا لامسته يد رطبة ثالثة فإنها لا تتنجس.

وأضاف سماحته: إن السيد الحكيم والسيد الوالد قدّس سرّهما استدلّوا في قولهم بأن (المتنجس يبقى نجساً مهما تعددت وسائطه) على قاعدة (الرجز فاهجر). فاللازم العرفي لهجر الرجز هجر ملاقيه أيضاً، ولا فرق بينهما.

وفي ردّه على قول العلَمَين قال سماحته: لا يمكن توسيع هذه القاعدة لتشمل هذا الحكم (الملاقي المتنجس يبقى نجساً مهما بلغت وتعددت الوسائط).


[1] / سورة البقرة: الآية 185.

[2] / المرحوم آية الله العظمى السيد محسن الحكيم قدّس سرّه.

[3] / المرحوم آية الله العظمى السيد الميرزا مهدي الشيرازي قدّس سرّه.