
|
وفود من سيهات تزور السيد المرجع |
|||
|
|
|
||
|
|
|||
|
موقع الإمــــــام الشيرازي 1/شعبــــــــــــــان/1431
زار المرجعَ الدينيَ سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله) جمع من زوّار مراقد أهل البيت الأطهار (صلوات الله عليهم)، أعضاء حملة نور الرضا (صلوات الله عليه) من سيهات السعودية، وذلك في بيته بمدينة قم المقدسة يوم الجمعة الموافق للسادس والعشرين من شهر رجب الأصبّ 1431 للهجرة، فرحّب سماحته بهم، ودعا الله العليّ القدير لهم بجوامع الخير والسعادة، وقبول الزيارات والطاعات، والتوفيق لنيل مرضاة الله تعالى ورعاية أهل البيت (صلوات الله عليهم). ثم استمعوا إلى كلمة نجل المرجع الشيرازي الراحل (أعلى الله درجاته)، حجّة الإسلام والمسلمين فضيلة السيد جعفر الشيرازي (دام عزّه)، تطرّق فيها إلى موضوع: "مراقد أهل البيت (صلوات الله عليهم) أفضل البقاع للارتباط مع الله تعالى"، حيث استهلّ كلمته بالآية الكريمة: "قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا"(1)، وقال: إن الله تعالى له خلق كثير، لا يعدّ ولا يحصى، وكلّ هذا الخلق، باستثناء الإنسان والجن والملائكة، مسيّراً وليس مخيّراً، كالحيوانات حيث جعل الله فيها الغريزة التي تتحكّم بها. لذا فالحيوانات لا تطوّر لها. فالنحل مثلاً تبني بيوتها كما كانت تبنيها قبل آلاف السنين، وهكذا بالنسبة إلى سائر الحيوانات أجلّكم الله. لكن بالنسبة للإنسان فإن الله (عزّ وجلّ) جعله مخيّراً ورزقه أدوات الاختيار وهي: العقل، والنفس، والهوى، وما إلى ذلك. وهذا تفضيل من الله (تعالى) للإنسان على باقي الموجودات، كما في قوله تعالى: "وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلاً"(2). وهذا التفضيل من حكمة الله (تعالى)، وهو أمر لا غبار عليه، ولا يحتاج إلى الكلام أو التعليق. فمن تفضيل الله (تعالى) للإنسان أن جعل الأخير مخيّراً، وفي الوقت نفسه هيّأ له مقدّمات الصلاح. فجانب الخير مهيّأ في الإنسان ومنها الفطرة حيث جعل الله الخير في فطرة كل إنسان، بقوله (عزّ من قائل): "فطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ»(3)، وفي الحديث الشريف عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): "كل مولود يولد على الفطرة"(4)، وذلك لأن الله (سبحانه) لا يخلق إلاّ الخير، أما الشرّ فهو ينشأ من الإنسان نفسه، أي سببه هو سوء اختيار الإنسان، وكذلك يكون الشرّ من الجن نفسه بالنسبة للجان. وأوضح فضيلته: إن العقل هو حجّة الله الباطنة على الإنسان، فالناس الذين لم يأتيهم الأنبياء مطلقاً يكون العقل حجّة عليهم، لأن العقل يحكم بكون القتل عمل قبيح، وأن الكذب سوءاً، وهكذا. وإضافة إلى ذلك، أي إضافة إلى العقل والفطرة، فإن الله (سبحانه) أرسل الأنبياء والرسل، وهذا من لطف الله (تعالى) على الإنسان، لأنه أحياناً تكون التربية سيّئة فتؤثّر على الإنسان فتجعل على عقله غشاوة، أو أن عادات الآباء والأجداد على طول الدهر أيضاً تكون سبباً بأن يُدفن عقل الإنسان تحت ركام الضلالة، فيبعث الله (تعالى) الأنبياء لـ"يثيروا لهم دفائن العقول"(5) كما قال مولانا الإمام أمير المؤمنين (صلوات الله عليه). فالحجّة من الله (تعالى) مستمرة على الإنسان منذ أن خلق الله آدم (على نبيّنا وآله وعليه الصلاة والسلام) وإلى أن تقوم الساعة، فلا يوجد زمان تنقطع فيه الحجّة، فالحجّة إما نبيّ أو وصيّ نبيّ، وإما ـ كما في الحديث الشريف عن الإمام زين العابدين (صلوات الله عليه) ـ حيث قال: "ولم تخل الأرض منذ خلق الله آدم من حجّة فيها، ظاهر مشهور أو غائب مستور"(6). وقال فضيلته: إن عمل الأنبياء هو الموعظة، والموعظة هي الكلام الذي يرقّ له القلب. بعبارة إن الأنبياء (عليهم السلام) يرون القبيح فيبيّنون قبحه للناس، ويرون الحسن فيبيّنونه أيضاً. ومن المواعظ التي جعلها الله (تعالى) وهيّأها للإنسان القرآن الكريم وهو أحسن الموعظة، وهو موعظة من أوله إلى آخره. فالقرآن مثلاً يذكّر بالآخرة وما فيها من الحساب على كل ما يعمله الإنسان، فيكون التذكير بالآخرة رادع للإنسان عن فعل القبيح. كما هنالك الكثير من المواعظ التي جعلها الله للإنسان كسيرة المعصومين وأحاديثهم (صلوات الله عليهم أجمعين)، وغيرها من المواعظ، وهذه من ألطاف الله (سبحانه) على الإنسان، أي إن المواعظ هي أسباب ومقدمات لسعادة الإنسان في الدارين. وشدّد فضيلته قائلاً: من ألطاف الله أن جعل ذكره (سبحانه وتعالى) ميسّراً للإنسان دائماً وفي كل وقت، ومنها إحياء المناسبات الخاصّة بأهل البيت (صلوات الله عليهم) وزيارة مراقدهم الطاهرة. فأهل البيت (صلوات الله عليهم) طلبوا منّا أن نحيي أمرهم لأنها من شعائر الله (تعالى) ولأنها تحيي ذكرهم وتجعلنا نرتبط ونتمسّك بهم أكثر وأكثر، وكذلك لأن مجالس إحياء مناسباتهم هي خير الفرص لكي يتّعظ الإنسان فيها، وهكذا الأمر نفسه عند زيارة مراقدهم الطاهرة، وهي من أفضل الأماكن التي يحبّ الله تعالى أن يذكر فيها، كما في الحديث الشريف عن الإمام الهادي (صلوات الله عليه) حيث قال: "وإنّ لله تعالى بقاعاً يحبّ أن يُدعى فيها فيستجيب دعاه، والحائر منها ـ أي الحائر الحسيني الطاهرـ"(7). كما أن هنالك أزمنة جعلها الله (تعالى) للموعظة ولنيل رحمته وألطافه ومنها الأشهر الفضيلة: رجب الأصبّ وشعبان المعظّم وشهر رمضان المبارك. وذكرت الروايات الشريفة عن مولانا الإمام أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) أنه قال: "ما فاتني صوم شعبان منذ سمعت منادي رسول الله (صلى الله عليه وآله) ينادي في شعبان، ولن يفوتني في أيام حياتي صوم شعبان إن شاء الله. ثم كان يقول: صوم شهرين متتابعين توبة من الله"(8). وأكّد السيد جعفر الشيرازي: يجدر بالمؤمنات والمؤمنين عند زيارتهم لمراقد أهل البيت (صلوات الله عليهم) أن يستفيدوا أحسن الاستفادة خصوصاً إذا كانت في الأشهر الفضيلة. فنحن نتمكّن من أن نعرّض أنفسنا لنفحات الله (تعالى) في هذه البقاع المقدّسة وهي مراقد أهل البيت الأطهار (صلوات الله عليهم)، والله لطيف بعباده ورؤوف رحيم، وهو (تبارك وتعالى) ينظر برحمته للإنسان إذا خطى الإنسان نحوه (تعالى) ولو خطوة واحدة. 1) سورة سبأ: الآية46. 2) سورة الأسراء: الآية70. 3) سورة الروم: الآية30. 4) أصول الكافي/ ج2/ باب فطرة الخلق على التوحيد/ ص12/ ضمن الحديث 4. 5) نهج البلاغة/ باب الخطب/ خ1. 6) منتخب الأنوار المضيئة/ الفصل الثالث في إثبات ذلك بالأخبار/ ص32. 7) مستدرك الوسائل/ ج10/ باب 59 استحباب الإكثار من الدعاء وطلب الحوائج عند قبر الحسين صلوات الله عليه/ ص346/ ح3. 8) المصدر نفسه/ باب 29 استحباب صلة صوم شعبان بصوم شهر رمضان/ ص508/ ح13976.
|
|||
|
|
|||
|
|
|
||
|
|
|
||
|
المصدر/ www.s-alshirazi.com |
|||