السيد المرجع: القرآن لا يحتاج أحد بل نحن بحاجة إليه




 

موقع الإمــام الشيرازي

22/شـــــــــوال/1431

 

استقبل المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله)، جمعاً من المؤمنين، أساتذة وقرّاء القرآن الكريم الأعضاء في هيئة القرآن الحكيم والأمور الخيرية في كربلاء المقدسة برفقة مسؤول الهيئة القارئ القدير ومؤذّن الروضة الحسينية المقدّسة الأستاذ الحاج مصطفى الصرّاف مع عدد من الفائزين في مسابقة تلاوة وحفظ وتفسير القرآن، وذلك في بيته بمدينة قم المقدّسة، يوم الأحد الموافق للسابع عشر من شهر شوال المكرّم 1431 للهجرة.

في البدء قدّم فضيلة الحاج مصطفى الصرّاف تقريراً موجزاً عن نشاطات وفعاليات الهيئة وبالأخصّ فعالياتها ونشاطاتها في شهر رمضان المبارك.

بعدها استمع الضيوف الكرام إلى إرشادات سماحة المرجع الشيرازي (دام ظله)، حيث بارك سماحته في مستهلّ حديثه عمل الهيئة والإخوة الضيوف، وقال:

قال مولانا رسول الله (صلى الله عليه وآله): «...فعليكم بالقرآن، فإنه شافع مشفَّع، وماحِل مصدَّق»(1). وقبل أن أبيّن معنى هذا الحديث الشريف أقول: إن القرآن الكريم يأتي يوم القيامة بصورة إنسان صاحب هيبة وجلال ونور وجمال، فيمرّ على الناس، فيعرفه بعض الناس، وبعض لا يعرفه. ثم يقف في المحشر ويقول: إلهي فلان قرأني وعمل بي فاعفو عنه وارفع درجته، وفلان وقّرني واحترمني فاعفو عنه وارفع درجته، وفلان لم يقرأني ولم يعمل بي، وفلان هجرني، وفلان أهانني، فاحكم عليهم. وهذا ما صرّحت به الروايات الشريفة(2).

مبيناً معنى شافع مشفَّع بقوله (دام ظله): "إن القرآن الكريم يكون صاحباً وسنداً وعضداً لمن وقّره وعمل به، والله (تعالى) يقبل هذه المصاحبة والمساندة والمعاضدة. ومعنى ماحِل مصدَّق هو: إن القرآن يذكر يوم القيامة سيّئات من ترك القرآن وهجره ولم يوقّره ولم يحترمه، والله (تعالى) يصدِّقه".

وقال سماحته: "نحن جميعاً بحاجة إلى القرآن في الحياة الدنيا، فعلينا أن نقرأه ونتعلّم تجويده، أي تلاوته بصورة صحيحة وبصوت حسن وجميل، وعلينا أيضاً أن نفهمه، والأهم من كل ذلك هو أن نعمل به".

وأكّد سماحته مخاطباً الضيوف الكرام: "أنتم ولله الحمد قد وفّقتم لخدمة القرآن الكريم، وأسأل الله (تعالى) أن يوفّقكم لهذه الخدمة أكثر وأكثر. واسعوا إلى لملمة الشباب المؤمنين في العراق كلّه، من شمال زاخو إلى جنوب الفاو. وحاولوا أن لا تقصروا عملكم على مدينة كربلاء المقدّسة فقط، بل عليكم أن توسّعوا نطاق عملكم في مجال خدمة القرآن الكريم، وهي بالحقيقة خدمة لأنفسكم، حيث تقول الآية الكريمة: «إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَِنْفُسِكُمْ»(3). فالقرآن لا يحتاج أحد بل نحن بحاجة إليه. كما أرجو أن تقام مثل هذه الأعمال والنشاطات بين الأخوات المؤمنات في كل المدن والمحافظات، وفي الحسينيات والمساجد وفي العشائر الغيارى، وبين الطالبات في المدارس والجامعة، وغير ذلك".


1) أصول الكافي/ ج2/ كتاب فضل القرآن/ ص598/ ح2.

2) المصدر نفسه/ باب فضل حامل القرآن/ ص603/ ح3.

3) سورة الإسراء: الآية 7.


المصدر: مؤسسة الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) الثقافية