عاشوراء .. القيم والإنسان والحياة (50)




 

موقع الإمــام الشـيرازي

20/صفر الأحزان/ 1432

* من كربلاء

قال سيد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام):
أنتم أيتها العصابة عصابة بالعلم مشهورة، وبالخير مذكورة، وبالنصيحة معروفة، وبالله في أنفس الناس مهابة، يهابكم الشريف، ويكرمكم الضعيف، ويؤثركم من لا فضل لكم عليه ولا يد لكم عنده، تشفعون في الحوائج إذا امتنعت من طلابها، وتمشون في الطريق بهيبة الملوك وكرامة الأكابر، أليس كل ذلك إنما نلتموه بما يرجى عندكم من القيام بحق الله، وإن كنتم عن أكثر حقه تقصرون فاستخففتم بحق الأئمة، فأما حق الضعفاء فضيعتم، وأما حقكم بزعمكم فطلبتم، فلا مالاً بذلتموه، ولا نفساً خاطرتم بها للذي خلقها، ولا عشيرة عاديتموها في ذات الله، أنتم تتمنون على الله جنته ومجاورة رسله وأماناً من عذابه، لقد خشيت عليكم أيها المتمنون على الله أن تحل بكم نقمة من نقماته، لأنكم بلغتم من كرامة الله منزلة فضلتم بها، ومن يعرف بالله لا تكرمون، وأنتم بالله في عباده تكرمون، وقد ترون عهود الله منقوضة فلا تفزعون، وأنتم لبعض ذمم آبائكم تفزعون، وذمة رسول الله (صلى الله عليه وآله) محقورة والعمي والبكم والزمنى في المدائن مهملة لا ترحمون، ولا في منزلتكم تعملون، ولا من عمل فيها تعينون، وبالإدهان والمصانعة عند الظلمة تأمنون، كل ذلك مما أمركم الله به من النهي والتناهي وأنتم عنه غافلون، وأنتم أعظم الناس مصيبة لما غلبتم عليه من منازل العلماء لو كنتم تشعرون ذلك بأن مجاري الأمور والأحكام على أيدي العلماء بالله الأمناء على حلاله وحرامه فأنتم المسلوبون تلك المنزلة، وما سلبتم ذلك إلا بتفرقكم عن الحق واختلافكم في السنة بعد البينة الواضحة، ولو صبرتم على الأذى وتحملتم المئونة في ذات الله كانت أمور الله عليكم ترد وعنكم تصدر وإليكم ترجع، ولكنكم مكنتم الظلمة من منزلتكم واستسلمتم أمور الله في أيديهم يعملون بالشبهات ويسيرون في الشهوات، سلطهم على ذلك فراركم من الموت وإعجابكم بالحياة التي هي مفارقتكم، فأسلمتم الضعفاء في أيديهم فمن بين مستعبد مقهور وبين مستضعف على معيشته مغلوب يتقلبون في الملك بآرائهم ويستشعرون الخزي بأهوائهم اقتداء بالأشرار وجرأة على الجبار في كل بلد منهم على منبره خطيب يصقع، فالأرض لهم شاغرة، وأيديهم فيها مبسوطة والناس لهم خول، لا يدفعون يد لامس فمن بين جبار عنيد وذي سطوة على الضعفة شديد مطاع لا يعرف المبدئ المعيد فيا عجباً وما لي لا أعجب والأرض من غاش غشوم ومتصدق ظلوم وعامل على المؤمنين بهم غير رحيم، فالله الحاكم فيما فيه تنازعنا والقاضي بحكمه فيما شجر بيننا.

 

* زيارة الأربعين

* قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "إن موسى بن عمران سأل ربه زيارة قبر الحسين بن علي، فزاره في سبعين ألف من الملائكة.
* قال الإمام الباقر (عليه السلام): "مروا شيعتنا بزيارة الحسين، فإن زيارته تدفع الهدم والحرق والغرق وأكل السبع، وزيارته مفترضة على من أقر له بالإمامة من الله".
* قال الإمام الصادق (عليه السلام): "وليس من ملك ولا نبي في السماوات، إلا وهم يسألون الله أن يأذن لهم في زيارة قبر الحسين، ففوج ينزل وفوج يعرج.
* قال الإمام الصادق (عليه السلام): "وكل الله بقبر الحسين أربعة آلاف ملكاً، شعثاً غبراً يبكونه إلى يوم القيامة، فمن زاره عارفاً بحقه، شيعوه حتى يبلغوه مأمنه، وإن مرض عادوه غدوة وعشياً، وإذا مات شهدوا جنازته، واستغفروا له إلى يوم القيامة".
* قال الإمام الكاظم (عليه السلام): "من زار قبر الحسين عارفاً بحقه، غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر".
* قال الإمام العسكري (عليه السلام): "علامات المؤمن خمس: صلاة إحدى وخمسين، وزيارة الأربعين، والتختم في اليمين، وتعفير الجبين، والجهر بـ«بسم الله الرحمن الرحيم".

* إشراقات مرجعية

يجدر بالزوار عندما يزورون الإمام الحسين (سلام الله عليه) أن يحاولوا - إضافة إلی الإلحاح في الطلب والتضرع - أن يصلحوا أنفسهم، وأن يكونوا في وضع تقتضي الحكمة أن يعطيهم الإمام (سلام الله عليه)، ويستجيب لهم. اسعوا حين زيارة الإمام الحسين (صلوات الله عليه) إلى أن تكونوا بخدمة الإمام بقلوبكم، ويجدر بكم عند الحضور في مرقده الطاهر أن تعاهدوا الإمام على أن تتعاملوا بالحسنى مع الأرحام والأقارب والناس جميعاً.
أيها الزائرون الأكارم:
ذكرت الروايات الشريفة أن الله (سبحانه وتعالى) جعل لزوار اﻹمام الحسين (صلوات الله عليه) أجراً عظيماً وخصائص كثيرة، منها: غفران الذنوب، وحق الشفاعة لمن يشفعون له، وغيرها. وإن أهل البيت (صلوات الله عليهم) يحثون شيعتهم ومحبيهم على زيارة الإمام سيد الشهداء (صلوات الله عليه) ويشجعونهم على ذلك حتى مع وجود الخوف والخطر. وإن زائر اﻹمام الحسين (صلوات الله عليه) يحظى يوم القيامة بخصائص كثيرة كما ورد في الرواية التالية عن اﻹمام الباقر (صلوات الله عليه): "يؤمنه الله يوم الفزع الأكبر، وتلقاه الملائكة بالبشارة، ويقال له لا تخف ولا تحزن هذا يومك الذي فيه فوزك". وإن مولاتنا فاطمة الزهراء (صلوات الله عليها) تحضر في كربلاء وتطلب من الله (تعالى) أن يغفر ذنوب زوار اﻹمام الحسين (صلوات الله عليه). وإن الله (تعالى) يضاعف للمنفق في مسيره إلى زيارة اﻹمام الحسين (صلوات الله عليه) أضعافاً كثيرة، فقد قال الإمام الصادق (صلوات الله عليه): "يحسب له بالدرهم ألفٌ وألف، حتى عد عشرةً، ويرفع له من الدرجات مثلها، ورضا الله خيرٌ له ودعاء محمد، ودعاء أمير المؤمنين والأئمة خير له". وإن الله (سبحانه وتعالى) يحفظ زائر الإمام سيد الشهداء (صلوات الله عليه) ويرعاه، كما في الرواية الشريفة عن الإمام الصادق (صلوات الله عليه): "إن أدنى ما يكون له أن الله يحفظه في نفسه وأهله حتى يرده إلى أهله فإذا كان يوم القيامة كان الله الحافظ له". وإن الملائكة تبشر زائر اﻹمام الحسين (صلوات الله عليه) وتقول: "ياولي الله مغفوراً لك، أنت من حزب الله وحزب رسوله وحزب أهل بيت رسوله، والله لا ترى النار بعينك أبداً ولا تراك ولا تطعمك أبداً". وإن الله (تبارك وتعالى) يعطي لزائر اﻹمام سيد الشهداء (صلوات الله عليه) أعلى الدرجات، ويباهي به أنبياءه وحملة عرشه ويوجب لهم كرامته (تعالى).

المرجع الديني
السيد صادق الشيرازي

* فكر إنسان

امتلك الحسين بنهضته وشهادته قدرة عظيمة للغاية من أجل الحوار بين المسيحية والإسلام... بالفعل يمكن أن يصبح الحسين جسراً بين المسيحيين والمسلمين.

البروفيسور يان آرفيد هنينغسون
سويدي مستشار الكنيسة السويدية

* أقلام حرة

أحد أهم نتائج ما حدث بأرض كربلاء هي إن ولادة المبادئ ورفعتها جاءت في لحظة الشهادة ذاتها، أي إن ولادة مفهوم الثورة ابتدأ في اللحظة التي استشهد فيها الحسين (عليه السلام). فالشهادة هنا كانت هي الوسيلة لكي تنتشر مبادئ الثورة الحسينية ليس في أرض الإسلام، بل في عموم الأرض، فنجد وعبر التاريخ الذي نطالعه بأن الكثير من غير المسلمين يعرفون الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) ويعرفون أيضا بأنه سبط محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فمن أين عرفوا هذا؟ من الغرابة أنّ حشداً من جيش يزيد عرف هذا بعد انتهاء المعركة مباشرة!! إذن هم كانوا يقاتلون شخصاً لا يعرفونه  حق المعرفة, والسبب هو أنّ الماكنة الإعلامية لبني أمية زرعت في داخلهم صورة أخرى وصورت الحسين  وأهله (عليهم السلام) ومن معه على إنهم خارجون عن الدين، ساعين للسلطة وما شابه ذلك من التعبيرات التي يستخدمها كل الطغاة عبر كل العصور ضد من يعارضهم...، عرفوا من هو الحسين (عليه السلام) حين أخذوا السبايا، فكانت السيدة زينب (عليها السلام) تمارس دورها في معركة تصور البعض إنها انتهت باستشهاد الحسين وأخوته وأبنائه وأصحابه، المعركة الحقيقية ابتدأت في لحظة الاستشهاد، لكنها معركة من طراز فريد، معركة إبراز الحجج وتلقين الدروس، مرحلة موازين القوى الحقيقية التي لا تعتمد على عدد الرجال والخيول ونوع السيوف، معركة كان في طرفها الحق ممثلاً بآل الرسول (عليهم السلام)، معركة قادتها العقيلة زينب (عليها السلام) على امتداد المسافة الجغرافية ما بين كربلاء الدم والشهادة وقصر بني أمية الغارق في أوهامه العابث بدين محمد، المستحضر لثارات بدر، العائد للجاهلية، حاملاً رأس أبي الأحرار دليلاً على جاهلية من يتحكم في ذلك الوقت بالإسلام والمسلمين . كان دور السيدة زينب (عليها السلام) ودور الإمام زين العابدين (عليه السلام) دوراً حفظ للإسلام بريقه، وحفظ للثورة استمراريتها حتى يومنا هذا، بخطبهم وأحاديثهم ، واستشهاداتهم بالقرآن صاغوا ملحمة أخرى أكملت  الصورة المشرقة لواقعة أليمة، في اللحظة التاريخية التي دائما ما تشكل مفترق طرق، كان السجاد (عليه السلام) يسأل معتوه بني أمية ومن خلاله يسأل كل الحاضرين من الشاميين، سألهم حين وصل المؤذن لعبارة (أشهد أن محمداً رسول الله) كان السؤال أمحمد جدي أم جدك؟ إنها كما قلنا لحظة مفترق قرار وليس طرقاً، جل الواقفين سألوا من هذا؟ راحوا يتساءلون، وهم يعرفون حقا من هو جد يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، وأدركوا بأن محمداً هو جد هذا الذي يقف مع السبايا... يا ترى من كسب المعركة؟ وكيف انتصر الدم على السيف؟ بل وكيف انتصر القتيل على القاتل؟ كانت الطف معركة من فصول عديدة، امتدت حتى يومنا هذا، فطالما هنالك طغاة يعيثون في الأرض فساداً، سيكون هنالك ثوار يستلهمون من ثورة الحسين نبراسهم، هذا النبراس الذي رسمه دم شهيد كربلاء أبي الأحرار الحسين (عليه السلام). لهذا نجد أجواء عاشوراء في العراق تأخذ طابعاً خاصاً وقدسية خاصة لأن العراق وشعبه الحر والعزيز ما زال يقارع - ببسالة - قوى الظلم والإرهاب التي لا زالت تتربص شراً بمحبي سيد الشهداء الإمام أبي عبد الله الحسين (عليه السلام)... وسيأتي اليوم الذي نجد هؤلاء مدحورين خائبين، فكما انتصر دم الحسين على سيوف بني أمية، سينتصر الدم الشيعي في العراق وباكستان وأفغانستان وكل بقاع العالم على سيوف التكفير والإرهاب بكل أشكاله وصنوفه واتجاهاته.

*  الحسين .. من الوجدان

نـبـكي على الثـغـر المـكـسـر ســنه
                                           نـبكي على الجـسـد السـليب الـمُنتهـب
نـبـكي على خـدر الفــواطـم حــسرة
                                              وعـلى الـشـبـيـبة قـطـعـوا إربـاً إرب
دع عنـك ذكــر الخـالـديـن وغـبـطهم
                                            كي لا تــكون لـنـار بـارئـهـم حــطب