مع الرسول والرسالة (1)




 

إحياء للذكرى الأليمة لشهادة الرسول الأعظم وخاتم النبيين
محمد بن عبد الله
(صلى الله عليه وآله)

 

موقع الإمــام الشـيرازي

21/صفر الأحزان/ 1432

قال الله تعالى:

لقد كان لكم في رسول الله أُسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً. 21/ الأحزاب.

* قال الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله):

 لا فقر أشد من الجهل، ولا مال أعود من العقل، ولا وحدة أوحش من العجب، ولا مظاهرة أحسن من المشاورة، ولا عقل كالتدبير، ولا حسب كحسن الخلق، ولا عبادة كالتفكر، وآفة الحديث الكذب، وآفة العلم النسيان، وآفة العبادة الفترة، وآفة السماحة المن، وآفة الشجاعة البغي، وآفة الجمال الخيلاء، وآفة الحسب الفخر.

* من السيرة الشريفة

أخرج ابن جرير عن ابن عباس أن عتبة وشيبة بني ربيعة، وأبا سفيان بن حرب، ورجلاً من بني عبد الدار، وأبا البَخْتَري أخا بني الأسد، والأسود بن عبد المطلب بن أسد، وزمعة بن الأسود، والوليد بن المغيرة، وأبا جهل بن هشام، وعبد الله بن أبي أميَّة، وأمية بن خلف، والعاص بن وائل، ونبيهاً ومُنَبَّهاًَ بني الحجاج السهميين، اجتمعوا - أو من اجتمع منهم - بعد غروب الشمس عند ظهر الكعبة، فقال بعضهم لبعض: ابعثوا إلى محمد فكلموه وخاصموه حتى تعذروا فيه، فبعثوا إليه أن أشراف قومك قد اجتمعوا لك ليكلموك، فجاءهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) سريعاً، وهو يظن أنه قد بدا لهم في أمره بَدَاء، أي رأي جديد - وكان عليهم حريصاً يحب رشدهم ويعز عليه عَنَتهم - حتى جلس إليهم. فقالوا: يا محمد، إنا قد بعثنا إليك لنعذر فيك، وإنا – والله - ما نعلم رجلاً من العرب أدخل على قومه ما أدخلت على قومك!! لقد شتمت الآباء، وعبت الدين، وسفهت الأحلام، وشتمت الآلهة، وفرقت الجماعة، فما بقي من قبيح إلا وقد جئته فيما بيننا وبينك، فإن كنت إنما جئت بهذا الحديث تطلب به مالاً جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالاً، وإن كنت إنما تطلب الشرف فينا ســوّدناك علينا، وإن كنت تريد ملكاً ملّكناك علينا، وإن كان هذا الذي يأتيك بما يأتيك رئياً تراه قد غلب عليك - وكانوا يسمون التابع من الجن "الرئي" - فربما كان ذلك، بذلنا أموالنا في طلب الطب حتى نبرئك منه أو نعذر فيك. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "ما بي ما تقولون، ما جئتكم بما جئتكم به أطلب أموالكم، ولا الشرف فيكم، ولا الملك عليكم، ولكن الله بعثني إليكم رسولاً، وأنزل علي كتاباً، وأمرني أن أكون لكم بشيراً ونذيراً، فبلغتكم رسالات ربي، ونصحت لكم، فإن تقبلوا مني ما جئتكم به فهو حظكم من الدنيا والآخرة، وإن تردوه عليَّ أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم". فقالوا يا محمد، فإن كنت غير قابل منا ما عرضنا عليك، فقد علمت أنه ليس من أحد من الناس أضيق بلاداً، ولا أقل مالاً، ولا أشدَّ عيشاً منا! فسل لنا ربك الذي بعثك بما بعثك به فليسيّر عنا هذه الجبال التي ضيقت علينا، وليبسط لنا بلادنا، وليفجر فيها أنهاراً كأنهار الشام والعراق، وليبعث لنا من مضى من آبائنا، وليكن فيمن يبعث لنا فيهم قصيّ بن كلاب، فإنه كان شيخاً صدوقاً، فنسألهم عما تقول أحق هو أم باطل؟ فإن صنعت ما سألناك وصدّقوك صدّقناك، وعرفنا به منزلتك عند الله، وأنه بعثك رسولاً كما تقول. فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله): "ما بهذا بعثت، إنما جئتكم من عند الله بما بعثني به، فقد بلغتكم ما أرسلت به إليكم، فإن تقبلوه فهو حظكم في الدنيا والآخرة، وإن تردوه عليَّ أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم".

 

* إشراقات مرجعية

* لم يستعمل الرسول (صلى الله عليه وآله) السيف قبل أن يصل إلى مرتبة الحكم، كما في مكة المكرمة، وعيسى (عليه السلام) كذلك، ولو وصل إلى الحكم لم يكن يترك السيف، إذا اقتضى الأمر ذلك، فكل العقلاء يرون لزوم استعماله إذا داهمت البلاد مشكلة بأن هوجمت من قبل الأعداء، وإلا فهل يعقل أن يقف السيد المسيح (عليه السلام) مكتوف الأيدي أمام جيش مهاجم لبلاده ولا يبدي حراكاً.

الإمـام الشـيرازي الراحـل
(أعلى الله درجاته)

 

* النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله), هو القدوة للإنسانية والأسوة الكاملة لمعاني الخير والفضيلة وعلى المسلمين، بل كل العالم، إنْ أرادوا لأنفسهم خيراً، الاقتداء بسيرة النبي الأكرم  (صلى الله عليه وآله), والتأسي بأخلاقه.

المرجع الديني السيد صادق الشيرازي
(دام ظله)

* من ضمير الإنسانية

قال الشاعر والأديب الفرنسي الشهير "لامارتين":
"لم يستطع أحد من الناس أن يعرض أهدافاً أكثر سمواً ورفعة من الأهداف التي عرضها وحققها محمد، نعم لأن تلك الأهداف هي فوق طاقة البشر، فلقد قام بتقويض المعتقدات الباطلة والخرافية التي كانت تشكل حاجزاً بين المخلوق والخالق، وأعاد العلاقة الصحيحة المتبادلة بين الإنسان والله وبين الله والإنسان، ونزَّه عقيدة التوحيد الصحيحة العقلية وطهَّرها من ركام الآلهة المادية والتجسيم والأوثان...".