السيد المرجع: السيرة العلوية طريق إقامة دولة العدل والسلام والمحبّة والفضيلة والرفاه




 

قال المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في إرشاداته القيّمة بجمع من المؤمنين والمؤمنات من المنطقة الشرقية بمناسبة ذكرى مولد الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه:

اُبارك للمؤمنين والمؤمنات كافّة ذكرى مولد وليّ الله, ووصيّي نبيّه الأعظم, الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه وعلى أبنائه وآبائه الطيّبين الطاهرين, وأسأل الله تبارك وتعالى للمؤمنين جميعاً السعادة والخير, وخلاصهم من الفتن والمظالم والمشاكل.

وقال سماحته: ورد في حديث شريف متواتر، رواه العامّة والخاصّة عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: «هذا عليّ مع القرآن والقرآن مع عليّ ... ألا وإني سائلكم غداً ما ذا صنعتم فيما أشهدت الله به عليكم في يومكم هذا إذا وردتم عليَّ حوضي‌».

وأوضح سماحته: إنّ القرآن هو كتاب الله تعالى, نزل على رسول الله صلى الله عليه وآله، وعليّ إمام من قِبَل الله سبحانه, ووصيّ رسول الله, وهما يلتقيان دائماً، ولاتوجد منطقة فراغ لا في القرآن ولا في الإمام أمير المؤمنين عليّ صلوات الله عليه. فعليّ يدعو إلى القرآن والقرآن يدعو إلى عليّ سلام الله عليه.

وبيّن سماحته بقوله: إن القرآن حينما يأمر بالصلاة فعليّ صلوات الله ليه في طليعة الآمرين بالصلاة، وفي طليعة المقيمين لها. وإذ يأمر بحُسن الخُلق فعليّ هو القدوة في حسن الخلق وهو يدعو إليه. وإذ يأمر القرآن بصلة الرحم وينهى عن قطعه فعليّ بن أبي طالب سلام الله عليهما في طليعة من وصل الرحم واجتنب قطعه وأمر بصلة الرحم ونهى عن قطعه. ولئن كان القرآن الكريم يدعو إلى حسن الجوار فعليّ في طليعة من يحسن لجاره ويأمر بحسن الجوار. وليس هنالك ما أمر به القرآن إلاّ كان عليّ صلوات الله عليه في طليعة العاملين وفي طليعة الآمرين بعد مولانا الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله.

وأكّد سماحته قائلاً: على المؤمنين والمؤمنات كافّة أن يعاهدوا الله سبحانه ويعاهدوا رسوله الأعظم صلى الله عليه وآله باتّباع القرآن الكريم واتّباع عليّ سلام الله عليه، فاتّباع القرآن هو اتّباع عليّ، واتّباع علي هو اتّباع القرآن.

من المنهج العلوي

وقال المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله:

منح الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه الحريّات للناس في عصر كان العالم كله يعيش في ظل الاستبداد والفردية في الحكم علماً بأنه صلوات الله عليه كان رئيس أكبر حكومة لا نظير لها اليوم سواء من حيث القوّة أو العدد، لأن الإمام كان يحكم زهاء خمسين دولة من دول عالم اليوم. وإن الذين خرجوا ضد الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه هم المنافقون الحقيقيون، ولكن سياسة الإمام صلوات الله عليه التي هي سياسة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله, والإسلام ومنهجهما في الحكم هو أن لا يستخدم سيف التخويف, ولا يقال عن المعارضين للحكم أنهم منافقون, وإن كانوا هم منافقين حقّاً! فمن أجل إدارة الحكومة، ومراعاة المصلحة الأهم، ومراعاة حال الأمة والمعارضين نهى الإمام صلوات الله عليه أن يقال عنهم إنهم منافقون.

وشدّد سماحته بقوله: أراد الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه بنهجه الذي اكتفى فيه من دنياه بطمريه ومن طعمه بقرصيه.. تحقيق هدفين:

الأول: أن يبعد عنه أيّ شبهة كحاكم إسلامي، ويسلب منتقديه هؤلاء الذين أنكروا عليه حتى مناقبه أيّ حجّة تدينه.

الثاني: تذكير الحكّام المسلمين بمسؤولياتهم الخطيرة تجاه آلام الناس وفقرهم في ظل حكوماتهم، وضرورة إقامة العدل والتعاطف مع آلامهم وعذاباتهم، والسعي بجد من أجل تأمين الرفاهية والعيش الكريم لهم. فإن مجرّد احتمال وجود جياع في أبعد نقاط الحكومة الإسلامية يعتبر في ميزان الإمام صلوات الله عليه مسؤولية ذات تبعات، لذا فهو صلوات الله عليه يؤكّد للحكّام ضرورة أن يجعلوا مستوى عيشهم بنفس مستوى عيش أولئك، وأن يشاركوهم شظف العيش. فعلى الحكّام، والقضاة، والرؤساء أن يطبّقوا سيرة الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه في حياتهم الشخصية أولاً، لكي يأمن المجتمع من الظلم والحيف.

ثم يطبّقوا سيرته صلوات الله عليه في السياسة والاقتصاد والاجتماع والتربية وما إليها. فإن السيرة العلوية طريق النجاح الى إقامة دولة العدل والإنسان والخير والسلام والمحبّة والفضيلة والرفاه.

14/رجب/1433 


S-alshirazi.com