
|
المرجع الشيرازي: لا تنال البشرية الخير والسعادة إلاّ في التأسّي بالنبي الأكرم |
|
|
|
|
|
|
|
|
قال المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في كلمته القيّمة بمناسبة ذكرى عيد السابع والعشرين من شهر رجب الأصبّ, ذكرى مبعث نبيّ الرحمة والإنسانية, المبعوث بالرسالة السمحاء, مولانا النبي الأعظم محمّد رسول الله صلى الله عليه وآله, بجمع من الفضلاء في الحوزة العلمية بقم المقدّسة: أبارك للمؤمنين والمؤمنات جميعاً, ذكرى عيد مبعث مولانا رسول الله صلى الله عليه وآله, سائلاً الباري تبارك وتعالى أن يمنّ عليهم وعلى المستضعفين والمضطهدين كافّة وفي كل مكان, بالأمن والسلام والرفاه, وبالخلاص من المظالم والمشاكل والفتن والمآسي. وقال سماحته: بهذه المناسبة العظيمة أشير إلى نقطة واحدة, وأقف عندها قليلاً، وهي قضية التأسّي برسول الله صلّى الله عليه وآله. حيث قال الله تعالى في كتابه الكريم: «لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ». وبيّن سماحته: إنّ معنى هذه الآية بعبارة بسيطة هي: أن تعلّموا أيها المسلمون من النبي صلّى الله عليه وآله كل شيء في حياتكم، واقتفوا أثره في كل ما كان يفعل في حياته. فمثلاً: انظروا كيفية صلاته وتعلّموا منه كيف تصلّون، وهكذا كيفية صيامه وحجّه وجهاده وحربه وسلمه، وتعامله مع أهله وذويه، وعلاقاته مع الناس، وتعاملاته التجارية والدولية، والسياسية والاقتصادية والاجتماعية وهكذا سائر أموره في حياته صلى الله عليه وآله. فالأسوة يعني المقتدى. وأوضح دام ظله: إن الآية الكريمة لم تجعل من النبي صلّى الله عليه وآله أسوة لفئة خاصّة، بل قالت «لكم» أي لكل المسلمين، فشملت العالم والكاسب والموظّف والمعلّم والتلميذ ورجل الدولة والمواطن، والرجل والمرأة، والغني والفقير، والمريض والمعافي، والطبيب والمهندس، وكل من يقيم المجالس لإحياء أمر أهل البيت صلوات الله عليهم أو يدفع الأموال لإقامتها أو يجمع الأموال لها، أو يشترك فيها, متحدّثاً أو مستمعاً. وأضاف سماحته بقوله: جاء في التاريخ وفي الروايات الكثيرة, الكثير من السيرة العطرة للنبي المصطفى صلّى الله عليه وآله، وإن وصيّتي للجميع ولاسيما الشباب الأعزّاء أن يطالعوا بأنفسهم تاريخ نبيّهم صلّى الله عليه وآله, والكتب في هذا المجال في متناول الجميع، فكتاب (بحار الأنوار) على سبيل المثال موجود في المكتبات، فليطالع الإخوة والأخوات الأعزّاء, هذه الموسوعة, بالأخصّ الأجزاء من الخامس عشر إلى الثاني والعشرين منها، فكلّها تتحدّث عن حياة وسيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله. وشدّد سماحته قائلاً: لنصمّم على العمل بالآية الكريمة التي ذكرناها آنفاً، التي أمرتنا بالتأسّي برسول الله صلّى الله عليه وآله، ولنتّخذ منه صلّى الله عليه وآله أسوةً في حياتنا حقّاً، ولنتأسّ به في جميع الأمور ولاسيما بأخلاقه صلّى الله عليه وآله. فلقد أمرنا الله تعالى في هذه الآية أن نتأسّى برسوله صلّى الله عليه وآله في كل شيءٍ، ووصفه بأنه الأحسن في كلّ شيء، وأنه سبحانه أثنى عليه صلّى الله عليه وآله في آية أخرى ثناءً خاصاً، وذلك في قوله تعالى: «وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ». فالآية الأولى تشير إلى الأسوة العامة، والآية الثانية تشير إلى الأسوة الخاصّة. وأكّد سماحته: لقد بُعث رسول الله صلّى الله عليه وآله ليبلّغ للناس الإسلام, وهو رسالة شاملة لكل شؤون الحياة، ولكنّا مع ذلك نسمع أنه صلّى الله عليه وآله قال: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، ولم يبلغنا انه قال: إنما بعثت للصلاة أو الصوم والحجّ والخمس وغيرها من التشريعات والعقائد مع أنه صلّى الله عليه وآله هو الذي أتى بها من قبل الله عزّ وجلّ. ولئن دلّ هذا على شيء فإنما يدل على أهمية الأخلاق في الإسلام؛ فكأنه صلّى الله عليه وآله يقول: تتلخّص بعثتي في مكارم الأخلاق, وهي الغاية. وفي سياق حديثه أشار سماحته إلى نماذج من عظمة ورحمة قوانين الإسلام الذي جاء به النبي صلى الله عليه وآله وطبّقه مولانا الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه في حكومته: إنّ العزّة والكرامة الإنسانية، والضمان الاجتماعي الذي طبّقه نبي الإسلام صلى الله عليه وآله والإمام أمير المؤمنين عليّ سلام الله عليه عملياً، لا يوجد نظير له في مكان من العالم، كما لا وجود لأي قانون يضاهي القوانين الراقية الموجودة في الإسلام. وختم المرجع الشيرازي دام ظله حديثه بقوله: لنصمّم من اليوم ومن ساعتنا هذه على أن نحسّن من أحوالنا وتصرّفاتنا وسلوكنا وأخلاقنا، ولنستحضر دائماً أن الإسلام الذي جاء به النبي الأكرم صلى الله عليه وآله, جاء من أجل سعادة الإنسان. فعلى المسلمين, بل العالمين, إن أرادوا لأنفسهم خيراً أن يتعلّموا من النبي صلّى الله عليه وآله كل شيء في حياتهم، ويقتفوا أثره في كل ما كان يفعل في حياته ويتأسّوا به في جميع الأمور ولاسيما بأخلاقه صلّى الله عليه وآله. 28/رجب/1433 |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
s-alshirazi.com |
|