
|
بين يدي المرجع: الليلة الثانية عشرة |
|
|
|
|
|
|
|
|
في هذه الليلة, وبعد أن استقرّ المجلس بالحضور, توجّه أحد الفضلاء إلى المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله, وسأل, بقوله: لو فرضنا أن الزوج كان مسجوناً ولا يستطيع النفقة على زوجته، ويتعسّر على الزوجة أخذ النفقة من زوجها أيضاً، فهل يجوز للزوجة أن تأخذ نفقتها من أموال الزوج بدون إذنه؟ أجاب سماحته: إذا توفّرت شروط الإنفاق على الزوجة من أموال الزوج، فلا إشكال في ذلك بإذن الحاكم الشرعي، وبغياب الحاكم الشرعي يكون بإذن المؤمنين العدول، وبالطبع لا يلزم مجموع المؤمنين، لأن المراد هو: المؤمن العادل، وفي حال عدم وجود المؤمنين العدول يلزم وجود مطلق المؤمنين، كما قال به الشيخ في (المكاسب)، وصاحب الجواهر في (جواهر الكلام), وغيرهما من الفقهاء. وبالنتيجة يلزم ولاية الحاكم الشرعي لأي مورد يكون حسبة. ويعني: وجود جهة الأجر والثواب حال وجود الخلأ، وأن نعلم بعدم رضا الشارع بتعطيل حكم هذه المسألة، ومثاله: كون الزوج يملك مالاً، وله زوجة، وسواء كان الزوج غائباً أو حاضراً، ولكنه ـ كما في فرض السؤال مسجوناً ـ فهنا تكون الولاية للحاكم الشرعي بأن يأخذ من أموال الزوج بمقدار نفقة الزوجة ويعطيها للأخيرة. لأن الحاكم الشرعي هو وليّ الغائب ووليّ الممتنع. وسأل آخر: هل يمكن أن نقول بأصالة الإطلاق عند الشك في الإطلاق بالنسبة إلى القول الذي نعلم بأن قائله ملتفتاً إلى كل أبعاده وجوانبه، كالمعصوم عليه السلام، حيث يكون لكلامه الجريان، وأما بالنسبة إلى المتكلّم العادي, وعامّة القائلين, الذي يجهل أنه ملتفتاً لكل أبعاد كلامه أو غير ملتفتاً، فهل يكون لقوله الجريان؟ قال سماحته: هذا التفصيل هو خلاف سيرة العقلاء. لأن المتكلّم إذا كان عاقلاً, (العقل العرفي لا الشرعي) وحتى لو كان فاسقاً، وقال قولاً بنحو مطلق ولم يأت بقرينة على التقييد، فإن العقلاء يقولون بأن التمسّك بالإطلاق منجّز ومعذّر. ثم سأل أحد الفضلاء، وقال: ما هو الدليل على حجّيّة الإجماع المحصّل لدى الشيعة؟ قال سماحته: هناك أقوال في حجّيّة الإجماعّ، فبعض قال: العلم بوجود المعصوم بين المجمعين. وقال بعض: العلم برأي المعصوم بين المجمعين. وهناك أقوال اخرى أيضاً، ولكن كل هذه الوجوه من الأقوال لا تخلو من الإشكال. نعم إن ما يبدو هو: ان وجه حجّيّة الإجماع هو غير ذلك، وهذا بحث فيه تأمّل، ويمكن أن يحلّ بعض المشكلات في بعض المواضع، وهو: ان طريق الإطاعة والمعصية عقلائي إلاّ إذا وسّعه الشرع أو ضيّقه في مكان وموضع ما. وبعبارة اخرى: هناك عقلاء يقولون بأن: هذا مطيع وهذا عاص. وكل ما عدّه العقلاء بأنه كاشف فهو في الواقع تعبّدي حجّة، (ولا يخفى ان الكاشف التعبّدي يعني: منجّز ومعذّر) وإلاّ فإن تعبير الكاشف هو من باب المجاز، والبتة الكاشف الثقة في حجّيّة الظواهر وحجّيّة القول. ويبدو انه إذا اتفق أهل الخبرة في أي فن وكانوا من الثقات، إذا اتفقوا على مطلب ما فهذا الاتفاق عند العقلاء كاشف عن الحكم الشرعي. يعني: حكم تنجيزي وإعذاري. أي: منجّز عند الإصابة ومعذّر عند الخطأ. وأضاف سماحته: إذا لم تكن كاشفية الإجماع أقوى من الكاشفية، فإنّ المنجزيّة والمعذّريّة العقلائية في ظواهر وخبر الثقة سوف لا تكون أضعف منها. وإذا قلنا بهذا فسوف تقل الإشكالات التي ترد في وجوه اخرى على حجّيّة الإجماع. أي إننا نقول للعقلاء: هل تعدّون الظواهر كاشفة ومنجّزة ومعذّرة؟ فإن قالوا: بلى، نقول: هل تعدّون خبر الثقة كاشفاً؟ فإن قالوا: نعم، نسألهم: هل تعدّون اتفاق علماء الدين كاشفاً (منجّز ومعذّر)؟ فسيقولون: نعم، أيضاً. فلذا ان حجّيّة الإجماع ليس بأمر جديد، بل هو مثل حجّيّة خبر الثقة وحجّيّة الظواهر. فإن قلنا بهذا، فسيكون طريق حسّي وليس طريق ظنّي، كما صرّح بذلك بعض كبار الفقهاء. وأردف سماحته بقوله: إذا قيل: بالنسبة إلى حجّيّة الظواهر عندنا إمضاء الشارع وتقريره، فنقول في الجواب: كلا، فلا يوجد هكذا إمضاء وتقرير لحجّيّة كل الظواهر. نعم يكون في ظهور الأمر وظهور النهي أيضاً وكذلك لبعض الظواهر الاخرى، ولكن لا يوجد عندنا كبرى كليّة بالنسبة إلى كل الظواهر التي قرّرها الشارع. فالظواهر لها مصاديق وموارد متعدّدة. فبعضها وصلتنا عبر طريق متواتر أو طريق معتبر بأن المعصوم قد قرّرها، ولكن لا يوجد عندنا إمضاء كلّي بالنسبة لكل الظواهر. كما عقّب سماحته بقوله: قال المرحوم أخي آية الله العظمى السيد محمّد الشيرازي أعلى الله درجاته: يوجد في الجواهر (250) ألف مسألة فقهية، قسم منها ظواهر، وقسم أصول عملية، فهل عندنا كبرى كليّة تقول بأن كل هذه الظواهر نالت تقرير المعصوم؟ فعلاوة على عدم وجود ذلك عندنا، لا نحتاج كذلك بالأساس لأن تكون عندنا. ولذا لم يدّعي بهذا الفقهاء أيضاً بأن كل الظواهر نالها تقرير المعصوم، وإلاّ إذا كان قد نالها تقرير المعصوم، فلماذا إذن هذا الخلاف بين الفقهاء في الكثير من الظواهر؟ على سبيل المثال: في دليل واحد، يقول أحد الفقهاء: له ظهور، وآخر يقول: لا ظهور له. وخلاصة القول: هناك خلاف كثير في باب المفاهيم. وكذلك هناك خلاف في استثناء المتعقب بالجمل وغيره. ثم سأل أحد الفضلاء، وقال: هل الكذب على الله والرسول مبطل للصوم أم لا؟ قال سماحته في الجواب على ذلك: توجد رواية خاصة في هذا المورد، اختلف الفقهاء في الاستنباط منها سنداً ودلالة. بعض (وهم قلّة) قالوا: ليس مفطراً. ولكن قال أغلبهم: مفطر، إما على نحو الفتيا، أو على نحو الأحوط الوجوبي, وهو كما يبدو، أي الاحتياط الوجوبي. وهذا الاختلاف جرّ إلى القول عن الكفّارة أيضاً، حيث قال بعضهم: مفطر ولكن ليس فيه كفّارة الجمع. ولكن إذا عدّه أحد الفقهاء بأنه مفطر، وقال (بالعموم) بان المفطر بالحرام عليه كفّارة الجمع، فقاعدته أن يقول: عليه كفّارة الجمع أيضاً. وأضاف سماحته: إنَ كفّارة الجمع هي أساس البحث، وكذلك هي أساس البحث بالنسبة إلى: هل تجب الكفّارة في كل مفطر بالحرام أم في بعض المفطرات بالحرام. هنا قال أحد الفضلاء: إذا كان الكذب على الله والرسول يجرّ إلى تكذيب الله والرسول، فإنّه يوجب الكفر، ويوجب بطلان الصيام أيضاً؟ فقال سماحة المرجع الشيرازي في الجواب على ذلك: إنّ الكذب على الله والرسول صلى الله عليه وآله، ذنب كبير جدّاً، ولكن لا يجر دائماً إلى تكذيب الله والرسول، بل يكون سببه ومحرّكه في الكثير من الأحيان هي شهوات النفس. فهناك موارد حصل فيها ان أحد الأشخاص وضع حديث كاذب لأجل المال، كما نقلوا بأنه: جاء رجل إلى هارون العباسي وروى له رواية عن النبي صلى الله عليه وآله، فأعطاه هارون هدية. فعندما ذهب الرجل، قال هارون: لقد كذب الرجل وتملّق كي أعطيه مال. وهذا ما حصل فعلاً، لأن ذاك الرجل ـ كما في الرواية ـ قد مدح هارون كذباً. إذن: نعم, الكذب على الله والرسول هو ذنب كبير، ولكن كونه مبطل للصوم, فهذا يحتاج إلى دليل. لأن القتل ذنب كبير أيضاً ولكنه غير مبطل للصيام. فإذا قام أحد الأشقياء والتعساء بارتكاب جريمة قتل المعصوم صلوات الله عليه في شهر رمضان المبارك، كالملعون ابن ملجم الذي ارتكب جريمة قتل الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه، فهل يبطل صومه؟ نعم عمله كفر، وكل عمل يرى في العداء لأهل البيت صلوات الله عليهم فهو مرفوض، ولكن عدم القبول هو غير عدم الصحة. هنا قال سماحته: أرى من المناسب أن أذكر لكم مطلب، وحبّذا لو تراجعونه أنتم أيضاً، وهو: شخص من النواصب يدعى عمران بن حطّان، ويروي عنه البخاري ويعده ثقة. هذا الشخص ولشدّة عدائه للإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه، قام بمدح أشقى الأولين والآخرين، أي مدح ابن ملجم على جريمته بقتل الإمام صلوات الله عليه، بقوله: يا ضربةً من تقي ما أرادَ بها الاّ لِيبلغَ من ذي العرش رضواناً انّي لأذكره حيناً فأحسبُه أوفي البرية عند الله ميزاناً فرأيت أن اُغيّر بعض كلمات هذين البيتين، وهكذا أقول: يا ضربةً مِن شقي ما أراد بها الا لِيبلغَ والشيطان نيرانا انّي لأذكره يوماً فأحسبُه أوهي البرية عند الله ميزانا
وقال سماحته أيضاً: ذكر التاريخ أنه: سألوا البخاري، الذي يروي عن ذاك الشخص الشقيّ والتعيس (بن حطّان) ويعده ثقة، سألوه: لماذا لا تروي عن الإمام الهادي صلوات الله عليه؟ حيث كان البخاري معاصراً للإمام الهادي صلوات الله عليه. فأجاب البخاري بقوله: لا يطاوعني قلبي بأن أروي عنه، أي عن الإمام الهادي صلوات الله عليه!!!
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
s-alshirazi.com |
|