
|
بين يدي المرجع: الليلة الثالثة عشرة |
|
|
|
|
|
|
|
|
ضمن المناقشات العلمية لجلسة هذه الليلة, سأل أحد الفضلاء من المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله: هل يمكن وجوب الفدية على صوم هو في عين الصحّة؟ أجاب سماحته: كما هو معلوم ان الفدية هي لترك الصيام, كما قال تعالى: «وَعَلَى الَّذِينَ يطِيقُونَهُ فِدْيةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ». وأما إذا كان هناك دليل حول مورد ما يقول: يجب الصيام والفدية أيضاً, فلا إشكال فيه, لأن المسألة تعبديّة وليست عقلائية ولا تنافي فيها. مثل ذو العطاش. ولا يخفى أنه بالنسبة لذي العطاش هناك أقوال متعدّدة كما مذكور في العروة وحواشيها. نعم وجوب الفدية بالنسبة لذي العطاش مسألة إجماعية. ولكن هناك اختلاف في عدد من المسائل, منها: هل يجب عليه القضاء أم لا؟ ومنها: هل يمكنه أن يتناول شيئاً آخر غير الماء أيضاً؟ ومنها: هل يشرب الماء بقدر الضرورة أم يجوز له الشرب أكثر من الضرورة؟ ثم أضاف سماحته: مايبدو, أن المستفاد من مجموع الأدلة أنه يشرب الماء ولا يلزم أن يكون بمقدار الضرورة, بل يمكنه أن يشرب أكثر من ذلك أيضاً. نعم عليه أن لا يتناول الطعام إلاّ إذا كان مريضاً, وفي الفرض انه ليس مريضاً, بل ذو العطاش وأمثاله. وكذلك إذا نوى الصوم وشرب الماء فقط فلا قضاء عليه أيضاً, وهذا ما قال به بعض الفقهاء المتأخّرين عن صاحب العروة. نعم عليه أن يدفع فديتين: واحدة للرخصة في شرب الماء, والاخرى لسقوط القضاء عنه. وسأل آخر: إذا اشترط الشخص المقرض (الدائن) على المديون ربحاً معنوياً, كأن يشرط على المديون أن يقرأ زيارة عاشوراء ويهدي ثوابها إلى والد الدائن, فهل يحتسب هذا من الربا أيضاً؟ أجاب سماحته بقوله: هذه المسألة محلّ خلاف. فإطلاق: «كل قرضٍ جرّ نفعاً» بدواً يشمل الربح المادّي والربح المعنوي أيضاً. ولكن المسألة هي في انه هل «جرّ نفعاً» له انصراف إلى الربح المادّي أم لا؟ بعض قالوا: له انصراف إلى الربح المادّي, ووجه الانصراف هو مناسبة الحكم والموضوع, لأن المقرض (الدائن) يقرض شيئاً مادّيّاً, فإذا اشترط شيئاً مادّيّاً فسيكون ربحاً ورباً, وإلاّ فلا. ثم قال سماحته أيضاً: يبدو ان الانصراف ليس بعيداً, وعلى الأقل إذا لم يكن هناك انصراف, نشكّ في انه هل له ظهور في شمول الربح المعنوي أم لا؟ فالأصل هو عدم الظهور. لأن الشكّ في الظهور هو مجرى أصل عدم الظهور. فبعض قال: هذا انصراف وتبادر بدوي. نعم إذا حصل شكّ في الانصراف, فالأصل عدم الانصراف, وبالنتيجة هذه المسألة هي مسألة عرفية ومسألة استظهار. بعد ذلك سأل أحد الفضلاء وقال: إذا كان الشخص مجبراً على أن يتناول حبّة دواء في ساعة معيّنة من النهار, فهل يجب عليه الصيام؟ قال سماحته: كلا, لأنه يُعدّ مريضاً ولا يجب عليه الصيام. وسأل آخر: إذا افترضنا أن القمر صار كاملاً في ليلة الثاني عشر من الشهر, فهل سيكون قرينة على ان أوّل الشهر كان قبل غرّة الشهر, الذي تم تحديده, بيومين؟ قال المرجع الشيرازي في الجواب على هذا السؤال: لنفرض أن كمال القمر يكون ثابتاً ومعلوماً ويوجب العلم واليقين ويكون حجّة, لأنه بوجود العلم في الطريقيات لا يبقى مجال للجعل. ولكن إذا لم يثبت كمال القمر, أو لم يوجب العلم واليقين, فسيتوقّف الثبوت الشرعي لأول الشهر على الاثبات الشرعي, بالطرق المذكورة في الرسالة العملية. لا شكّ أن مقتضى القاعدة هو: ان الشخص من أهل الخبرة في كل فنّ إذا كان ثقة ويُعتمد عليه, فقوله معتبر. وكذلك قالوا في مورد أهل الخبرة في الفلك إن قالوا: اليوم الفلاني هو أول الشهر, ثم لم يثبت خلافه شرعاً, فسيكون حجّة. كمثل ما موجود في العروة في مسألة الكسوف والخسوف أنه: إذا قال أهل الخبرة الثقاة: سيحصل في كذا وقت, فيبنى عليه. والكلام نفسه يقال بالنسبة إلى الطبيب الثقة والمقوّم. ولكن, بالنسبة إلى أول شهر رمضان وغرّة شوال وكذلك الأول من ذي الحجّة فقط, ولجهة أن الروايات أكّدت الرؤية وركّزت عليها, هكذا يستفاد بأن الرؤية لها موضوعية. بعدها سأل أحد الفضلاء سؤالاً آخر, بقوله: ما معنى الكراهة في العبادة؟ قال سماحته: إن ما صرّح به جماعة من السادة الفقهاء, ونسب إلى الشهرة, وصار معروفاً في زمان ما, أن الكراهة في العبادة تعني القلّة والنقصان في الثواب. وهذا المطلب يفقد الدليل المعتبر, ولا تسالم عليه, وصرف النهي عن العبادة ليس له تلازماً عقلياً ولا تلازماً عرفياً مع قلّة الثواب. لذا, فهذا المطلب غير مسلّم به, بل يمكن أن يكون القلّة في الثواب. ولكن يمكن أن يكون معنى الكراهة في العبادة أنه: بمعنى حزازة كما قال به المرحوم الآخوند وبعض الفقهاء, وهو قول حسن. وعقّب سماحته, قائلاً: بالنتيجة نحن أتباع الدليل, فإذا كان عندنا دليل في مورد ما بأن ثوابه سيكون أقل, فسنقول به. ومثله هو: الرواية التالية: عن الإمام الصادق صلوات الله عليه, قال: «مَنْ تَوَضَّأَ فَتَمَنْدَلَ كَانَتْ لَهُ حَسَنَةٌ, وَ إِنْ تَوَضَّأَ وَ لَمْ يَتَمَنْدَلْ حَتَّى يَجِفَّ وَضُوؤُهُ كَانَتْ لَهُ ثَلاثُونَ حَسَنَةً». أما إذا كان الدليل مفقوداً, فقد يكون هناك ثواب للعبادة التي تعلّق بها النهي التنزيهي. ولكن ينضمّ إليها أموراً اخرى توجب حزازة ومنقصة في تلك العبادة. مثل الرواية التي تقول بأن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه كلب. وحضور الملائكة هو نور وبركة, وإذا أردنا أن نقرّب المعنى نقول: وجودهم (الملائكة) وحضورهم في المعنويات مثله كوجود العطر في المادّيّات. فإذا صلّى الشخص في غرفة فيها كلب, فقد لا تختلف عن الصلوات الاخرى من ناحية الثواب, ولكن تخلو من وجود الملائكة. وهذا يشبه الصلاة في مكان يخلو من العطر أو غير معطّر, عكس الشخص الذي يصلّي في مكان معطّر. وأردف سماحته: خلاصة الكلام: ان الفقهاء الذين قالوا بالحزازة, أرادوا القول بأن قلّة الثواب ليس مطلب مسلّم به, مهما كان محتملاً. ولم يريدوا بذلك النفي من الأساس. بعدها سأل آخر: في حال تعارض العموم والإطلاق, فأيّهما يقدّم على الآخر؟ قال سماحته: إن العموم والإطلاق بما هما, لا يتقدّم أحدهما على الآخر, بل يجب الرجوع إلى الظهور. فيقدّم الذي يكون أقوى ظهوراً. بلى, قال بعض الفقهاء: لكون أن دلالة العموم باللفظ وأن دلالة الإطلاق بالمقدّمات حكمة, فلذا الأقوى والمقدّم هو ظهور العام. وأضاف سماحته: ولكن هذا المطلب ليس قاعدة كلية تامّة, مع انه بالأغلب ان العام أقوى ظهوراً, ولكن يبدو لي انه هناك موارد في الفقه ظهور إطلاقها أقوى من العام, وإن قلّ. (كما انه أحياناً يكون ظهور العام أقوى من ظهور الخاص, فالعام يأبى التخصيص, ولذا يقدّم على الخاص). وهذا البحث تناوله المرحوم الكلباسي في الإشارات والبشارات بشكل مفصّل, قبل الشيخ الأنصاري, قدّس سرّهما, وذكروا في حدائق الأصول أيضاً: تلك التقريرات هي دروس شريف العلماء, وتم بحثها بشكل مفصّل. ولكن الشيخ الأنصاري, ومن أتى بعده, مرّ عليها مروراً سريعاً وأشار إليها إشارة بسيطة ولم يتوسّع في بحثها, لأنها ليست من المسائل المبتلى بها كثيراً, ولا ثمرة عملية فيها, لكون أن العام بالأغلب أقوى ظهوراً.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|