السيد الشميمي: الثروة العامة والحريّة من أبرز الحقوق التي تقرّها الدولة الإسلامية




 

خلال حديثه عن الحقوق في خطبة الجمعة من الأسبوع الماضي, تناول العلاّمة السيد طاهر الشميمي دام عزّه(*), في حديثه العديد من الحقوق العامة والمشتركة التي تقرّها الدولة الإسلامية للقاطنين على أراضيها, وأوضح:

إنّ من أبرز حقوق الجماهير التي يشتركون فيها بمختلف أديانهم ومذاهبهم وأعراقهم ومناطقهم هو حقّهم في الثروة العامة, وفي مقدمة المستحقّين لهذا الحقّ هي الطبقة الضعيفة والمحرومة والمسحوقة, ويدلّل على ذلك قول الرسول صلى الله عليه وآله: أيما مؤمن أو مسلم مات وترك ديناً لم يكن في فساد ولا إسراف فعلى الإمام أن يقضيه فإن لم يقضه فعليه أثم ذلك لأن الله تبارك وتعالى يقول: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلّفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين) فهو من الغارمين ولهم سهم عند الإمام فإن حبسه (منعه) فإثمه عليه.

كما كان الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه, وبحسب كلام للإمام الصادق صلوات الله عليه, أشبه الناس طعمة برسول الله صلى الله عليه وآله، حيث كان يأكل الخبز والخل والزيت ويطعم الناس الخبز واللحم.

وأضاف: إنّ من حقوق الشعب تمكينهم من ممارسة حريّة الرأي مهما كانت مختلفة مع توجّه الحاكم أو السلطان أو الدولة أو الحكومة.

واحتجّ السيد الشميمي على الحاكمين في هذا العصر بقوله: وهنا أورد الشاهد التالي والحجّة على حكّام اليوم, فقد روى معاوية بن وهب عن الإمام الصادق صلوات الله عليه: أن عليّاً كان في صلاة الصبح, فقرأ إبن الكواء وهو خلفه (لئن أشركت ليحبطنّ عملك ولتكوننّ من الخاسرين) فأنصت عليّ صلوات الله عليه تعظيماً للقرآن حتى فرغ من الآية، ثم عاد في قراءته، ثم عاد ابن الكواء الآية فأنصت عليّ صلوات الله عليه أيضاً ثم قرأ، فأعاد ابن الكواء فأنصت عليّ ثم قال صلوات الله عليه: (فاصبر إنّ وعد الله حقّ ولا يستخفنّك الذين لا يوقنون) ثم أتم السورة ثم ركع.

وعقّب بقوله: إنّ الإمام عليّ صلوات الله عليه لم يكن ضعيفاً في قوّة بدنه ولا ضعيفاً في سلطانه بل هو الحاكم وفي يده كل السلطات والصلاحيات ولكنه لم يمارس شيئاً من ذلك مع إن ابن الكواء اتّهم الإمام عليّ صلوات الله عليه ـ والعياذ بالله ـ بالشرك وإحباط العمل.

وقال: مهما بلغت رؤية الجماهير ورأيهم من الشدّة والصراحة فعلى الحاكم أن يتّسع صدره لتحمّل ممارسة هذا الحقّ,ً فإنّ من أهم مطالب الشعوب التي تحتاجها لشؤونهم الفردية والاجتماعية, وهي من مسؤلياتها وواجباتها, الأمن العام والعدل الشامل والرغد في المعيشة, وهذا ما أوضحه الإمام الصادق صلوات الله عليه: ثلاثة أشياء يحتاج إليها الناس : الأمن والعدل والخصب.

وأضاف السيد الشميمي: إنّ الحكّام إذا أشاعوا العدل بين المحكومين وفتحوا لهم أبوابهم للنظر في شؤنهم ولم يجعلوا عليها ألف حجّاب وروتين كانوا من أولياء الله.

واختتم الشميمي خطابه بالتحذير من سياسة العدوان والظلم لأنها ترجع عكسياً على ممارسها، فـ(من سلّ سيف البغي قتل به). وقد ورد عن الإمام الصادق صلوات الله عليه: إنّ الله عزّ وجلّ أذن في هلاك بني أمية بعد إحراقهم زيد بن علي بسبعة أيام، وقال صلوات الله عليه: إنّ آل أبي سفيان قتلوا الحسين بن علي فنزع الله ملكهم، وقتل هشام زيد بن علي فنزع الله ملكه، وقتل الوليد يحيى بن زيد فنزع الله ملكه على قتله ذريّة رسول الله صلى الله عليه وآله.

(*) من وكلاء سماحة المرجع الشيرازي دام ظله بالمنطقة الشرقية.