
|
بين يدي المرجع: الليلة الثالثة والرابعة |
|
|
|
|
|
|
|
|
سأل أحد الفضلاء من سماحة المرجع الشيرازي دام ظله: ما حكم صيام بعض الأشخاص الذين يعطشون كثيراً بسبب عملهم، كالخباز أو العامل في صنع الطابوق؟ أجاب سماحته: هذا الأمر له دليل خاص، كما جعل له صاحب العروة خصوصية، وهي أنه: يشرب الماء بمقدار الضرورة فقط، ولا يأكل. وفي هذه الحالة يبطل صومه، فعليه القضاء بلا فدية. أما لماذا لا فدية عليه لجهة أن صومه كان طبقاً للدليل في هذا المورد. وأما أن يشرب الماء بمقدار الضرورة وليس أكثر، لجهة وجود رواية خاصة معمول بها. وأضاف سماحته: أما بالنسبة للشخص الذي لا يستطيع أن يعمل وهو صائم، حيث يحتاج حين ممارسة عمله إلى الماء والطعام معاً، ولا يستطيع أن يترك عمله ليتفرّغ للصوم لأن رزقه متوقف على عمله، فعلى الظاهر يشمله (لا حرج)، مع أن صاحب المستند قال: إن صيام هذا الشخص تكليف حرجي. نعم، هذا الشخص إذا كان بإمكانه أن يترك عمله في شهر رمضان، ويقترض، ويمكنه وبلا حرج أن يسدّد أقساط القرض، وأن لا يفقد عمله بعد شهر رمضان المبارك، فعليه أن يقوم بهذا الأمر ويصوم. ولا شك أن الحرج مسألة شخصية، ويختلف بالنسبة لكل شخص. وأردف سماحته: هنا توجد مسألة، وهي: ان أمثال هذا الشخص هل يجب عليهم أن يفطروا، أم لا يجوز لهم الإفطار؟ فقال سماحته في جواب ذلك: أحياناً يكون الحرج بشكل لا يمكن تحمّله، كما قالوا في الضرر بأنه هناك ضرر لا يجوز تحمّله، ففي هذه الصورة لا يجوز الصوم. ثم عقّب سماحته بقوله: قال الفقهاء ومنهم صاحب العروة أنه: إذا صام المريض ولحقه ضرر قليل، فهنا يجوز الصيام له ويجوز له تحمّل الضرر القليل، وهذا الكلام هو البحث نفسه الذي بحثه الفقهاء وقالوا: هل ان (لا ضرر) رخصة أم عزيمة؟ نعم، إن قلنا بأنه عزيمة فلا يجوز له الصوم، ويصبح حينها حكم المريض كحكم المسافر، أي لا يجوز له الصوم، فهذا الأمر بالنسبة لهذا الشخص هو تبدّل التكليف. أما إذا قلنا بأنه رخصة فقاعدته هي: إذا كان الضرر قليلاً أو خفيفاً ولا يحرم تحمّله، فالشخص يكون مخيّراً بين الصوم والإفطار. ويفهم هذا التخيّر من سكوت المعصوم صلوات الله عليه قبال القول بوجوب الإفطار، وهذا ما يقول به الفقهاء. نعم، إنّ الآية الكريمة: «فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَي سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيامٍ أُخَرَ» قد ذكرت, بنحو مطلق, المريض والمسافر في سياق واحد، ومقتضاه هو ان حكم المريض والمسافر حكماً واحداً، لأن سياق القرينة هي على تساوي حكم المريض والمسافر، إلاّ إذا كان هناك دليل أظهر في مسألة المريض. بعدها أوضح سماحته بقوله: نعم، في مسألة المريض هناك روايات مستفيضة، منها الرواية التالية: عن عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أُذَيْنَةَ قَالَ كَتَبْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ صلوات الله عليه أَسْأَلُهُ: مَا حَدُّ الْمَرَضِ الَّذِي يُفْطِرُ فِيهِ صَاحِبُهُ... قَالَ: بَلِ الإنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ. وَقَالَ: فَإِنْ وَجَدَ ضَعْفاً فَلْيُفْطِرْ وَإِنْ وَجَدَ قُوَّةً فَلْيَصُمْهُ. في هذه الرواية سئل الإمام الصادق صلوات الله عليه: ما هو المرض الذي تقصده الآية الكريمة الذي يمنع الصوم؟ فقسّم الإمام صلوات الله عليه في الجواب المرض على قسمين، بقوله: القسم الأول: المريض الذي يجب عليه الإفطار ولا يجوز له الصيام. والقسم الثاني: هو المريض الذي له رخصة في الإفطار أو الصوم. وقال سماحته أيضاً: لعل من المتسالم عليه بين الفقهاء المعاصرين أن المرض على قسمين. وأما ما ذكرته بعض الروايات وهو: (كان المرض ما كان) فالمراد منه هو أن يكون المرض في أي موضع من البدن والرأس والجوارح، وليس المراد منه كل مرض، سواء كان خفيفاً أو شديداً. ثم أضاف سماحته: ما يؤيّد هذا المعنى هو هناك عبارة لصاحب الجواهر في المجلّد (16) في الصفحة (345) ممزوجة مع عبارة الشرائع التي يقول فيها: ولا إشكال في أنّه يصحّ الصوم من المريض ما لم يستضر به، لإطلاق الأدلة السالمة عن المعارض،... وتوجد هذه المسألة في رسالة الشيخ زين العابدين المازندراني، وهو من تلامذة صاحب الجواهر، وكتب ثلاثة من أعاظم الفقهاء حاشية عليها، وهم: السيد محمد كاظم اليزدي، والسيد اسماعيل الصدر، والميرزا محمد تقي الشيرازي. فهؤلاء الأعاظم الثلاثة لم يعلّقوا على هذه المسألة وقبلوها. إنّ عبارة الرسالة هي: (السادس: السلامة من المرض: فمن يعلم بأن الصوم مضرّ له، حتى إن لم يكن مريضاً، وكان الضرر من المعتد به وليس مطلق الضرر، فلا يجب عليه الصيام). ومعنى هذه العبارة أن (لا ضرر) هي رخصة. وأضاف سماحته أيضاً: النتيجة مما مر ذكره هي: إنّ مقتضى المستنبط من مجموع الأدلّة هو: إذا كان الصوم يوجب الضرر الذي يحرم تحمّله، مثل الضرر الذي يؤثّر على الكلية ويوقف عملها، أو يفقد البصر (سواء كان مريضاً أو ليس مريضاً) لأن الملاك هو الضرر وليس المرض، ولا فرق بين كون الضرر، ضرر مادّي أو مالي أو عرضي، ففي هذه الحالة لا يجوز الصيام. أما إذا كان الضرر من نوع الذي لا يحرم تحمّله، فيكون مخيّراً بين الصوم والإفطار، وهذا ما قال به أغلب الفقهاء، كالعبارة التي ذكرناها وقرأناها على مسامعكم آنفاً. هنا سأل أحد الفضلاء مسألة هي محل ابتلاء، وقال: هل يلزم في الإجارة تعيين مقدار المدّة وزمانها؟ فعلى سبيل المثال: الشخص الذي يسافر إلى مدينة مشهد، ويختار الفندق للسكن، عندما يدخل الفندق يقول لصاحبه: اُريد غرفة. فيسأله صاحب الفندق: كم يوم ستبقى فيها؟ فيقول: لا أعلم. فما هو حكم هذا النوع من الإجارة؟ أجاب سماحة المرجع الشيرازي بقوله: حول هذه المسألة صرّح بعض الفقهاء بأن: هذه الإجارة باطلة. ولكن على الظاهر يستفاد من أدلة الإجارة ان: وهذه هي من أنواع الإجارة. نعم إذا تيقّن بغررها فالإجارة باطلة، ولكن عرفاً لا غرر في هذا المورد. وأردف سماحته: وإذا لم نقبل بأنها إجارة، فهي نوع من أنواع العقد الجديد ولا إشكال فيه، لأن (أوفوا بالعقود) لا يشملها، ولأن من مصاديق العقد الباطل هو ليس الكالي إلى الكالي، ولا غرر فيها عرفاً. وسأل آخر: في شهر رمضان هل يجوز للمسافر أن يصوم صوماً آخراً؟ قال سماحته: لا صوم في السفر في شهر رمضان بالخصوص، سواء صوم الشهر أو صوم غيره، وحتى صوم النذر، وهذا ما يستنبط من الأدلة ومن ارتكاز المتشرّعة. وإذا قيل ان إطلاق الأدلة تقول إذا نذر يجوز الصوم، نقول: إنّ هذا الإطلاق محكوم بـ: اولئك العصاة. كما ان ارتكاز المتشرّعة قيّد هذا الإطلاق، ولكن إذا نذر في غير شهر رمضان فيجوز، لأن له دليل خاص. ثم أضاف سماحته: هناك روايات تقول بشكل مطلق، أي حتى بلا نذر، بجواز الصوم المستحبّ في السفر، وأفتى به المشهور أيضاً، ولكن قال بعض: لا يجوز الصوم في السفر مطلقاً حتى مع النذر، إلاّ ثلاثة أيام في المدينة المنوّرة لأجل حاجة ما. وقال بعض ويحتمل أن يكون من المشهور أنه: إذا نذر فيجوز له الصوم في السفر. وسأل آخر: إن قوله تعالى: «خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ» هل يشمل تزيّن المرأة في الصلاة؟ قال سماحته: لا إشكال إذا قلنا بالشمول، بالطبع مع فرض أن لا يراها الأجنبي. وعندنا رواية تويّد هذا الشمول. ففي الرواية أنه يكره للمرأة أن تصلّي وهي عطلاء، أي بلا أية زينة.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
arabic.shirazi.ir |
|