بين يدي المرجع: الليلة السابعة عشرة




 

 

في مجلس هذه الليلة تناول سماحة المرجع الشيرازي دام ظله في حديثه مع الفضلاء والضيوف مواضيع عديدة ومسائل مختلفة، كان منها: أنه سأل أحد الفضلاء بقوله: إذا كان عند شخص مالاً مختلط بالحرام, وبقي هذا المال عنده إلى رأس سنته الخمسية, فهل عليه خمسين اثنين؟
أجاب سماحته: نعم, المال المختلط بالحرام يعني: عندك مال وتعلم بأن مقداراً منه حرام, ولا تعرف مقدار الحرام ولا صاحبه, لا تفصيلاً ولا إجمالاً, ففي هذه الحالة مع الشروط التي قال بها الفقهاء وما هو مستفاد من الروايات الشريفة, وكما ذكر في العروة, فإنّ هذا المال هو حرام وليس من ملكك (سواء كان أقلّ من الخمس أو أكثر منه أو بمقداره), ويقول الشارع: عليك أن تدفع خمس هذا المال, أي المقدار الذي لا يكون ملكك, والباقي يكون لك, حتى إن كان أكثر من الخمس. فالشارع رضي بأن تملك الباقي من هذا المال بعد دفعك الخمس منه. وبعد دفع الخمس يكون هذا المال مصادق (ما أفاد الناس من قليل أو كثير). ولذا إن بقي إلى رأس السنة الخمسية فعليه أن يدفع خمسه مرة ثانية.
وسأل آخر: هناك في بعض الروايات بأن أحد الرواة الثقاة قال: نهى النبيّ عن كذا. وبعض الروايات تقول بأن النبي قال: أنهاكم عن كذا. ويقال هناك فرق بين هذين القولين, وقالوا: الأول خبر عن نهي النبي, ولا يعلم له ظهور في الحرمة, لجهة: لعله كانت هناك قرائن ولم يلتفت إليها الراوي, وكان قصد النبيّ من النهي هنا هو نهي الكراهة وليس نهي التحريم, بخلاف القول الثاني حيث هو إنشاء وله ظهور في الحرمة. فهل هذا التفريق تامّ؟
قال سماحته: المسألة فيما نحن فيه هي مسألة الظهور, وعرفاً هناك ظهور للقول الأول, وفي حال الشكّ بوجود القرائن الدالة على عدم الظهور, فالأصل هو عدم وجود القرينة. لأن الأصل هو أن الراوي ثقة, و يبيّن ما هو دخيل ومؤثر في الاستنباط من قول المعصوم صلوات الله عليه, وهذا هو مقتضى الأمانة في النقل وكون الراوي بأنه ثقة. ولذا فوجه هذا التفريق غير واضح, ويبدو أن العرف لا يفرّق. مثل: إذا نقل الراوي وقال بأنه: أمر رسول الله صلى الله عليه وآله بكذا, أو أنه نقل بأن النبيّ قال: آمُرُكم بكذا, فالعرف لا يفرّق بين هذين القولين.
ثم سأل أحد الفضلاء: ما هو رأي الفقهاء (من جهة الفتيا) في جعل الضريح الطاهر للمعصومين صلوات الله عليهم, قبلة؟
أجاب سماحته بقوله: هذه المسألة مع أنه هناك رواية فيها, ولكنها رواية معرض عنها. وفضلاً عن ذلك لها معارض. أي: أنه سئل الإمام المعصوم صلوات الله عليه حول هذه المسألة, فنهى عنها, وقال: كلا. هذا من جهة الرواية. وأما من جهة الفتوى: فلم أجد فقيهاً أفتى بجواز ذلك. بل هناك رواية تقول بأن الإمام المعصوم صلوات الله عليه نهى بنحو مطلق عن الصلاة خلف قبورهم, وقد حمل الفقهاء هذا النهي على انه: لا يجوز إذا كان بنيّة جعل القبر قبلة.
بعدها سأل أحد من الفضلاء: هل النيّة القاطعة في الصوم مبطلة للصيام؟
قال سماحته في الجواب على هذه المسألة: هذه المسألة طرحها صاحب العروة,وقال: مبطلة للصوم. ويبدو, على الأحوط وجوباً, أنها تبطل الصيام.
ثم ذكر سماحته مسألة تابعة للسؤال الذي طرح في الليلة السابقة, من رسالة (مجمع الرسائل) لصاحب الجواهر, وعلّق وكتب حاشيته عليها ثمانية من الفقهاء الكبار, وقال: لم يكتب حاشية على هذه المسألة أي من اولئك السادة الفقهاء, وعلى الظاهر انهم قبلوا بها, مع أنه يوجد بينهم من عرف بالاحتياط, وهؤلاء الثمانية هم: 1. الميرزا المجدّ الشيرازي الكبير. 2. الشيخ الأنصاري 3. الميرزا محمّد تقي الشيرازي 4. الميرزا النائيني 5. السيد محمد كاظم اليزدي (صاحب العروة) 6. الآخوند الخراساني 7. آقا ضياء الدين العراقي 8. الشيخ عبدالكريم الحائري. وأما المسألة فهي: المسألة (638): الصلاة في المشاهد المشرّفة بالأئمة صلوات الله عليهم أفضل من الصلاة في المساجد. ويستفاد من رواية تفاخر الكعبة بأن الصلاة في كربلاء المقدّسة هي أفضل من الصلاة في المسجد الحرام, كما جاء في الخبر بأن الصلاة عند القبر الطاهر لمولانا الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه تعادل مائتي ألف ركعة.
وأردف سماحته: في هذه المسألة مطلبين: الأول: أفضلية الصلاة في المشاهد من الصلاة في المسجد. الثاني: أفضليت الصلاة في مدينة كربلاء كلّها من الصلاة في المسجد الحرام.
ثم قال دام ظله أيضاً: ذكر ابن قولويه رضوان الله عليه في كتابه (الكامل في الزيارات) الرواية التالية: عن أبي علي الحراني قال: قلت لأبي عبد الله سلام الله عليه (الصادق): ما لمن زار قبر الحسين سلام الله عليه؟ قال: من أتاه وزاره وصلّى عنده ركعتين أو أربع ركعات كتب الله [كتبت] له حجّة وعمرة. قال: قلت: جعلت فداك وكذلك لكل من أتى قبر إمام مفترض طاعته؟ قال: وكذلك لكل من أتى قبر إمام مفترض طاعته.

 

 


s-alshirazi.com