
|
بين يدي المرجع: 2 |
|
|
|
|
|
|
|
|
في هذه الليلة طرحت على سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله, أسئلة عديدة كان منها ما سأله أحد الفضلاء, قائلاً: من المسائل المبتلى بها هي: امرأة لا يطلّقها زوجها ولا ينفق عليها, فهل يمكن لها أن تراجع المحكمة لتجري بحقّها الطلاق الولائي, وهل هذا الطلاق صحيح؟ قال سماحته: إنّ الشارع جعل الطلاق بيد الزوج ـ (الطلاق بيد من أخذ بالساق) ـ وجاء في القرآن الكريم قوله تعالى: «فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ». ويعني أن على الزوج تجاه زوجته حالتين لا ثالث لهما, وهي: الأولى: المعاشرة بمعروف. والثانية: الطلاق. فإذا لم يعاشر الزوج بالمعروف ولا يطلّق, والزوجة إن أرادت أن تبقى زوجة فيحقّ لها ذلك, ولكن إذا طلبت الطلاق فالحاكم الشرعي (الفقيه الجامع للشرائط) يأذن لها بالطلاق, وهذا الطلاق هو طلاق بائن وليس رجعي, على الأقرب. ولذا لا يحقّ للزوج أن يرجع إليها أيام العدّة, لأنه إن يكن للزوج حقّ الرجوع فهذا مناف للغرض المطلوب من هذا الطلاق. وأما بالنسبة إلى الطلاق الذي يجرى في محاكم الدول الإسلامية هل هو صحيح أم لا: إذا كان الطلاق بإذن الفقيه الجامع للشرائط ويكون (الطلاق) بشكل فيه احتمال عقلائي على صحّـته مع ان الاحتمال ضعيف, فيجري عليه أصل الصحّة. بلى وفي غير هذه الحالة لا يجري عليه أصل الصحّة. وسأل أحد الفضلاء: بالنسبة للشخص الذي يجوز له أن يشرب الماء فقط في شهر رمضان, هل هو الماء المطلق أم لا كأن يجوز له أن يشرب الماء الذي أذاب فيه قرصاً (حبّاية) من الدواء للعلاج ؟ أجاب سماحته: ورد في الأدلة بالنسبة إلى ذي العطاش أنه: (من به داء العطش) أن يشرب بمقدار حاجته, وأما بالنسبة لمن ليس عنده داء العطش لكنه مصاب بمرض كليوي حيث يكون جسمه بحاجة إلى الماء, هذا أيضاً ليس له أدلة. ولكن يستفاد من دليل (من به داء العطش) أنه لا يلزم عليه أن يشعر بالعطش بل انه يشمله إذا كان جسمه بحاجة إلى الماء. لأن ملاك (من به داء العطش) هو الحاجة إلى الماء, والعطش له طريقية لا موضوعية. وأما بالنسبة للماء بأن يكون مطلقاً: بلى هكذا هو ظاهر الدليل, وأما إذا وضع في الماء شيئاً, سواء كان قرص دواء أو غيره, إذا كان بنحو لا يُخرجه عن الإطلاق ويمكن التوضّؤ به, فلا إشكال فيه. كذلك بالنسبة لقضاء هذا الصوم هناك خلاف, فقال بعض الفقهاء عليه أن يقضي, ولكن ما يبدو هو انه لا قضاء عليه. وسأل آخر عن الغصب, بقوله: هل ان إذن المالك يصحح العمل بعد التصرّف الغصبي في الشيء المغصوب؟ قال سماحته: هذا الأمر قاعدته هي: أن يكون إذن المالك قبل العمل, ولكن ما يبدو للعام هو أنه أين ما صحّ الإذن قبل العمل فيصحّ الإذن بعد العمل أيضاً لمبنى العقلاء, إلاّ ما خرج بالدليل. بلى, المسألة التي هي محلّ بلاء, وذكرها مفصّلاً المرحوم أخي في موسوعة الفقه, ولم يتطرّق إليها كثيراً في الجواهر والحدائق والمستند, هي: شخص غصب رداء شخص وصلّى به عالماً وعامداً, فهل الصلاة باطلة مطلقاً, أم تكون باطلة بعد أن لم يأذن صاحب الرداء؟ إذا حصل على إذن المالك قبل الصلاة, فلا إشكال, ولكن كيف إذا حصل على إذن المالك بعد الصلاة؟ من اللحاظ العلمي ـ وليس في مقام الفتيا ـ ما هو وجه الإشكال إن قلنا: إذا حصل على إذن المالك بعد الصلاة فهي صحيحة, كما استظهر ذلك المرحوم أخي. بالنتيجة وفي باب البحث العلمي إذا قلنا ان الإجازة كاشفة, حقيقة أو حكماً, فالوجه هو للصحّة, كما قال السادة الفقهاء في تصحيح البيع الفضولي بأنه إذا أذن المالك للمتصرَّف به غصباً, على قول المرحوم الشيخ: تصبح (عقودكم) ويشملها (أوفوا بالعقود). لأنه قال المرحوم الشيخ: (العقود) تعني (عقودكم), فـ(ال) في (العقود) بدل من المضاف إليه في (عقودكم). فنقول بمثل هذا الكلام في الغصب ـ بلحاظ علمي ـ انه إذا أذن صاحب الرداء, فالرداء لا يعدّ مغصوباً بعدها, وذلك الشخص لم يصلّي في رداء مغصوب. هنا أشكل بعض الفضلاء: بأنه لعل الغصب يفرق عن العقد, لأن العقد أمر اعتباري, وأما الغصب فهو أمر تكويني. قال سماحته في الجواب على ذلك: الملاك هو أن تكون النسبة صحيحة, ولهذا لا فرق بين الأمر الاعتباري والأمر التكويني. في العقد إذا أعطى الإذن يصبح عقودكم, وفي باب الغصب انه إذا أعطى الإذن فلا يكون مغصوباً من أساسه, لأن الإجازة كاشفة. لأن كون الرداء مغصوباً هو كونه مراعياً لإذن المالك, كما انه في العقد الفضولي يكون مراعياً لإذن المالك, فإذا قلنا ان الإجازة كاشفة, فما هو الفرق بين البيع, والنكاح, والغصب؟ ولا يوجد دليل في النكاح الفضولي, ولكن قول الفقهاء بأنه يصحّ بعد الحصول على الإذن عقب التصرّف, لأجل أنه بالإذن تصحّ النسبة وتصبح عقودكم ويشملها (وأوفوا بالعقود), ودليل الصحّة هو (أوفوا بالعقود). وأضاف سماحته: عندنا في الفقه مسائل نظيرة وشبيهة لمسألة الغصب وليس لها دليل خاص, وقد صحّ الفقهاء بقولهم: (والأشياء تُعرف بأشباهها ونظائرها). ومنها: شخص لم يعطي الخمس أو الزكاة, علماً بأن الزكاة والخمس هو في عين المال, فإذا اشترى ثياب الإحرام بهذا المال غير المخمّس وغير المزكّى وذهب إلى الحجّ, فقال بعض الفقهاء حجّه باطل, وقالت جماعة من الفقهاء: إذا كان قد حصل على الإذن من وليّ الخمس والمتصدّي الشرعي من قبل الشارع وهو الفقيه الجامع للشرائط, بأن استأذنه وأذن له فحجّه صحيح, وهذا قول حسن. ومنها أيضاً: شخص شكّ في ركعات الصلاة ولا يعلم ماذا يترتب عليه؟ فإما أن يبني نيّته بأن يسأل عن شكّه بعد الصلاة, فإذا تبين بعدها أنه عمل بواجبه, فالدليل هو (لا تعاد). وهذا يشمل الجاهل كما هو المشهور والمنصور, وكان هذا الشخص جاهلاً, فإذا لا تكن صلاته حقيقة باطلة, فما هو الإشكال في أن نقول صلاته ليست باطلة. طبعاً, لا يُقال بأن هذا الشخص لا يعلم مع هذا الشكّ بأنه قد صلّى أو لا, فكيف يقصد القربة؟ وعلى سبيل الفرض: أنه من هذه الجهة لا إشكال فيه ويجري عليه قصد القربة. خلاصة, ومن اللحاظ العلمي, ما هو الإشكال إن قلنا الكلام نفسه في باب الغصب. نعم نقبل أينما ما كان خلاف الارتكاز. فالمرحوم أخي تعرّض كراراً لهذا وقال: هو صحيح, ولا يخفى ان هذا القول كان في مقام البحث العلمي, ولجهة كون صحّة النسبة والعقلائية لذلك الأمر. وسأل أحد الفضلاء حول كيفية الصلاة في المشاهد المشرفة, بقوله: هل يجوز التقدّم على الضريح الطاهر لمولانا أبي الفضل عليه السلام في الصلاة بسبب كثرة ازدحام الناس؟ أجاب سماحته: لا إشكال في التقدّم بالنسبة إلى ما يخصّ غير المعصومين صلوات الله عليهم, إلاّ إذا عدّه العرف إهانة, فلا يجوز من هذه الجهة. وأما بالنسبة للمعصومين صلوات الله عليهم فهناك رواية مروية عن مولانا بقيّة الله عجّل الله تعالى فرجه الشريف, يقول فيها: (الإمام لا يُقدّم ولا يساوى) إلاّ إذا كان حاجباً أو بُعد عرفي. وسأل آخر عن مسألة أخرى, هي: هل الإعانة على الإثم حرام كالتعاون على الإثم؟ قال سماحته: بلى كما قال المشهور من الفقهاء. إذا كان الواسطة فاعل مختار فينسب له. علماً بأن بعض الفقهاء شكّك في أن الإعانة على الإثم حرام, لأن الإعانة غير التعاون, والآية الكريمة تقول: (وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَي الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ). وسأل آخر: إذا قال البائع للشاري: اسلّمك البضاعة بعد ذلك, والمشتري لا يسلّمه المبلغ كلّه, بل يعطيه عربوناً, فهل هذا النوع من البيع صحيح, وسلفة؟ أجاب دام ظله, بقوله: هذا البيع ليس سلفة, وكذلك ليس كال بكال. ولكن من باب العقود الجديدة يصحّ كالضمان الصحّي والاجتماعي. لأن (ال) في (العقود) بالنسبة إلى الآية الكريمة (أوفوا بالعقود) هي على الظاهر للاستغراق وليس للعهد.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
www.s-alshirazi.com |
|