
|
الجلسات العلمية في ليالي شهر رمضان (6) |
|
|
|
|
|
|
|
|
موقع الإمام الشيرازي كان من المواضيع التي بحثها العلماء والفضلاء مع سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في هذه الليلة (مساء السادس من شهر رمضان المبارك 1434 للهجرة) أنه سأل أحد الفضلاء: شخص نذر لله تعالى أن يذبح خروفاً لعزاء الإمام الحسين صلوات الله عليه, وحلّت رأس سنته الخمسية, فهل يتعلّق به الخمس؟ أجاب سماحة المرجع الشيرازي: هذه المسألة لها حالتين: الأولى: أنه قصد الله تعالى في تقديم هذا الخروف ولأجل عزاء الإمام الحسين صلوات الله عليه ففي هذه الحالة لا يخرج من ملكيته وعليه أن يخرّج خمسه رأس سنته. والحالة الثانية أنه كان نذره لله تعالى لأجل عزاء الإمام الحسين صلوات الله عليه, ففي هذه الحالة يخرج من ملكيته ولا يتعلّق به الخمس, بل ولا يمكن الاستفادة من نمائه, كما أنه لا يمكنه التصرّف به تصرّف المتلف كأنه باعه لآخر أو أهداه إليه. إذاً هذا الخروف المنذور لجهة أنه خرج من ملكية الناذر لا يتعلّق به الخمس طبعاً بشرط أن ينذر الخروف المعيّن, وإذا لم يعيّنه وبنحو كلّي كان في المعيّن فيتعلّق به الخمس. ولا شكّ أن النذر تابع لنيّة الناذر. فإذا كانت نيّته أنه من ساعة نذره كان هذا الخروف في الجهة التي يريد أن ينذرها لها ولكن ذبحه تم بعد شهرين ففي هذه الحالة لا يمكنه أن يتصرّف في نمائه ويكون تابعاً للعمومات. وأما إذا كانت نيّته أنه يذبحه بعد شهرين للجهة التي نذره لها ففي هذه الحالة يمكنه الاستفادة من نمائه. بلى عليه أن لا يتصرّف التصرّف المنافي للنذر كأن يبيعه, وأيضاً لجهة أن هذا المنذور هو أمانة عنده خلال هذه المدّة, ولذا عليه أن لا يقصّر في الحفاظ عليه, وإذا قصّر وتهاون وتلف, فهو الضامن. وسأل أحد الفضلاء: إذا نظر الإنسان إلى الساعة في إحدى ليالي شهر رمضان وكانت الساعة الثالثة مثلاً فأكل شيئاً ونام, بعدها استيقظ ورأى الساعة واقفة على الثلاثة, فشكّ هل أنه تناوله للأكل كان قبل الفجر أم بعده, فما حكمه؟ قال سماحته: تقول الرواية الشريفة: (كلما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو), وهذا يحتاج إلى إحراز بأنه أكل بعد الفجر, ويجري استصحاب عدم الفجر إلى ساعة أكله ولا إشكال في صومه. وسأل آخر: هناك عبارة في اللمعة, وهي: يجوز في (إيّاك نعبد وإيّاك نستعين) القراءة بإشباع كسر الهمزة وبلا إشباع كسر الهمزة. فما هو المراد من ذلك؟ أجاب سماحته: المراد هو: أنه يجوز أن يتلفّظ كسرة الهمزة في (إيّاك) تلفّظاً خفيفاً أو مغلّظاً, أي: يتلفّظها بشكل كأنه يخرج الياء من الكسرة. فصاحب اللمعة يريد أن يقول بأنه: إذا أشبع الكسرة وخرج حرف الياء, فهذه الياء لا تحسب حرفاً زائداً عند أهل اللسان, بل هي الكسرة المُشبَعة. طبعاً هذه المسألة خلافية. ولكن يبدو أن قول صاحب اللمعة تامّ, ووجه هو: الحركة أمر تكويني ولها مراتب. منها مرتبة ضعيفة وأخرى مغلّظة, إضافة إلى مساعدة أهل اللسان عليها. مثلاً بالنسبة لتلفّظ حرف الضّاد يوجد الخلاف نفسه. فيقول صاحب الجواهر: الضّاد التي يتلفّظها أهل سوريا ولبنان ليست صحيحة وبالواقع هي ناتجة من ثلاثة حروف. ولكن ظاهراً إذا صار عرفياً فتلفّظ الحروف أمر تكويني وله مراتب, وهكذا هو تلفّظ الضّاد, أي يلفظ خفيفاً ومغلّظاً, وهما بالحمل الشائع تلفّظ حرف. ولذا قال مولانا النبيّ صلى الله عليه وآله: (أنا أفصح من نطق بالضادّ). ويعني: من جميع مَن النطق بالضادّ التي هي كلها فصيحة, يعتبر نطقي (نطق النبيّ صلى الله عليه وآله) هو الأفصح. بلى إذا تلفّظ الحرف بشكل يتبدّل إلى حرف آخر, مثل تلفّظ بعضهم الجيم (كافاً) فهذا غير صحيح. وسأل أحد الفضلاء حول إجبار الأبناء على الصلاة, بقوله: هناك رواية تقول (مضمونها): (أمروا أبناءكم بالصلاة وأدّبوهم إذا تركوها), فما هو المقصود من ذلك؟ أجاب سماحته: يجب أن ندرس هذه الرواية مع الروايات التي جاءت في هذا الصدد, ثم نستنتج منها, ولذا لا يمكن تخصيص الأدلّة العامّة على هذه الرواية. إذاً يجب تطبيق هذاه الرواية مع الأدلّة العامة. وسأل آخر: هل أنه كما يعمل التوسع في المكان كمثل ما حصل لرواية (الصلاة عند الحسين مقبولة) حيث تفضلتم وقلتم أن (عند الحسين) موسّع ويشمل كربلاء كلّها, هل يمكننا أن نقول مثله بالنسبة للزمان, مثلاً إذا وصل الزائر كربلاء في التاسع عشر من شهر صفر وزار ورجع, هل يصدق عليه أنه زار زيارة الأربعين؟ قال سماحته: هذه المسألة تابعة لظهور لفظ (زيارة الأربعين), ولذا علينا أن نرى ما الظهور العرفي من عبارة (زيارة الأربعين)؟ فإذا كان العرف في (زيارة الأربعين) أنه يفهم منه هو الموسم وليس خصوص يوم الأربعين, فسيكون التوسّع في الزمان صحيحاً كالتوسّع في المكان. ولكن يبدو أنه هكذا لا يفهمه العرف. ولكن العرف يفهم التوسّع في المكان, وهذا توسّع حقيقة (حقيقة عرفيّة). وبالنتيجة تلقى الأدلة على العرف, وعلينا أن نعرف ما هو الظهور العرفي؟ وسأل أحد الفضلاء: قبال الرواية التي تقول: كل كربلاء هي حرم الإمام الحسين عليه السلام, وعليه فإن الصلاة في كل كربلاء تخيرية, هناك رواية أخرى حدّدت الحائر بـ(26) ذراعاً. ألسيت هذه الروايات, هي مقيّدة للروايات الأولى؟ أجاب سماحته: هذان القسمان من الروايات مثبتين, ولا تقيّد إحداهما الأخرى, وأفتى جمهرة من الفقهاء طبقاً لروايات (كربلاء حرم الحسين عليه السلام) وقالوا بالتخيير في كل كربلاء, كما قالوا القول نفسه في كل مكّة والمدينة والكوفة. منهم صاحب العروة حيث قال في العروة: في فصل (في أحكام صلاة المسافر), المسألة 11: (الأقوى كون المسافر مخيّراً بين القصر والتمام في الأماكن الأربعة, وهي: المسجد الحرام, ومسجد النبيّ صلى الله عليه وآله, ومسجد الكوفة, والحائر الحسيني عليه السلام, وما ذكرنا هو القدر المتيقّن, وإلاّ فلا يبعد كون المدار على البلدان الأربعة, وهي: مكّة, والمدينة, والكوفة, وكربلاء) وكلمة لا يبعد التي قالها صاحب العروة هي فتوى. وسأل آخر: ما المقصود من الرواية التالية: (من خرج يوم الأربعاء لا يدور)؟ قال سماحته: يوجد تسامح في مثل هذه الروايات التي جاءت في الأحكام غير الاقتضائية وغير الإلزامية, ويمكن أن نبيّن لها معاني متعدّدة, مثل أن نقول بأن لا يدور يعني: لا تصيبه مشكلة, ومثله في القرآن الكريم, قوله تعالى: (عليهم دائرة السوء). ولا يخفى أنه هناك رواية أخرى بالنسبة ليوم الأربعاء, منها: (الأربعاء يوم نحس مستمر) وقبال هذا هناك رواية أخرى. ولذا يجب الجمع بين هذه الروايات. فهناك روايات كثيرة في مثل هذا في اللااقتضائيات, وقد حمع المرحوم أخي (المرجع الشيرازي الراحل قدّس سرّه) في كتابه (السنن والآداب) ـ وهو كتاب مفيد حقّاً ـ هذه اللااقتضائيات, وقد أوضح وعلّق باختصار على ما كان منها بحاجة إلى التوضيح والتعليق. كما أن كتاب مصابيح الأنوار في حلّ مشكلات الأخبار للسيد عبد الله شبر الذي عدّ بعض من السادة الفقهاء مؤلِّفه بأنه (العلاّمة المجلسي الثاني), نافع في هذا المجال أيضاً. وسأل أحد الفضلاء سؤالاً حول الطهارة, بقوله: بالنسبة إلى الشخص الذي لا نعلم أنه يعرف جيّداً أحكام الطهارة, إذا أعطيناه شيئاً متنجّساً ثم قال: قمت بتطهيره, فهل يقبل منه كلامه؟ أجاب سماحته: قال صاحب العروة حول هذه المسألة: يقبل منه ويصحّ الاعتماد على قوله, ورضي بهذا القول جماعة من الفقهاء أيضاً. ورجوع هذه المسألة بمقدار دلالة أصل الصحّة. إذا قلنا أن أصل الصّحة تجري مع الاحتمال الضعيف أيضاً فكذلك هنا لها الجريان. لأنه يحتمل أن يكون تطهيره مطابقاً للواقع وكان صحيحاً. طبعاً يجب أن تعلموا بأن صاحب العروة طرح مسألة أخرى بالنسبة إلى أصل الصّحة وقال: إذا توضّأ شخص أو اغتسل وكان خاتمه في يده حيث اعتاد على تحريكه ليدخل الماء فيما بين الخاتم, فإذا شكّ هذا الشخص بعد الوضوء والغسل بأن الماء هل نفذ فيما بين الخاتم أم لا, وعلم أنه لم يك منتبهاً لذلك حين الوضوء والغسل ولكنه يحتمل أن الماء نفذ فيما بين الخاتم, فيقول صاحب العروة: غسله صحيح وكذلك وضوءه, ولا إشكال فيه, مع أن جماعة من الفقهاء قد أشكلوا على ذلك.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
www.s-alshirazi.com |
|