
|
سماحة المرجع الشيرازي يؤكّد: زوال المشاكل عن الشيعة رهين تضامنهم مع بعض |
|
|
|
|
|
|
|
|
قام بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، فضيلة الشيخ حيدري، أحد علماء مدينة مزار شريف الأفغانية، برفقة عدد من الوكلاء والفضلاء في أفغانستان، في بيته المكرّم بمدينة قم المقدّسة، يوم الاثنين الموافق للحادي عشر من شهر ربيع الأول 1435 للهجرة. في هذه الزيارة قدّم الضيف الكريم لسماحة المرجع الشيرازي دام ظله، تقريراً عن أهم الفعاليات والنشاطات، وعن أوضاع الشيعة في أفغانستان، وما يتعرّضون له من مشاكل وصعوبات ومعاناة، بالأخصّ من خوارج العصر، التكفيريين والفرق الضالة المنحرفة الإرهابية. ثم تحدّث سماحة المرجع الشيرازي دام ظله، وقال: للمرحوم أخي كتاب يضمّ قصصاً قصاراً، ذكر فيه عبارة مقتبسة من أحاديث المعصومين صلوات الله عليهم، وهي: (الدنيا كلّها نقاط سوداء، وفيها بعض النقاط البيض). وهذا يعني أن الدنيا كلّها مشاكل ومشكلات، ولكن بعض الأوقات تخلو من مشاكل. وقال سماحته: في الحديث الشريف عن الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه، في وصف الدنيا: (دار بالبلاء محفوفة). والمحفوفة تستعمل للشجرة المغطاة كلّها بالورق. فكل من في الدنيا مبتلى، كل بشكل ما. فأهل العلم مبتلون، والتاجر مبتلى، وهكذا الموظّف، والحاكم، والمحكوم، والرجل والمرأة. وأوضح سماحته: إنّ الله تبارك وتعالى هو الذي جعل الدنيا محفوفة بالبلاء، وذلك ليختبر الناس ويمتحنهم، حيث قال تعالى: (لننظر كيف تعملون). والله تعالى هو الذي خلق الشيطان، وهو تعالى يعلم بأن الشيطان ماذا سيفعل بالإنسان، ولكن خلقه لتبيّن من يتّبع الشيطان ومن يرفضه. والله تعالى هو الذي خلق في الإنسان النفس الأمّارة بالسوء، وهو تعالى يعلم بأنه ماذا ستفعل هذه النفس الأمّارة بالسوء بالإنسان الضعيف، وكم ستوقعه في المعاصي والذنوب، ولكن خلقها ليمتحن الإنسان بها. وبيّن سماحته أيضاً: نعم، المشكلات والمشاكل صعبة ومؤلمة وتضع الإنسان تحت ضغوظ كثيرة، ولكن جعل كل ذلك لأجل معرفة مدى تحمّل الإنسان، وعلى هذا الأساس تعطى المرتبة للإنسان، ويعطى الجزاء للإنسان. قيل: أن أحد الشعراء من فارس، كان لا يملك حذاء، وفي إحدى الأيام وحيث كان فصل الصيف، كان يمشي، فتأذّت رجليه من حرارة الأرض، فرفع رأسه إلى السماء وقال: إلهي ارزقني حذاء أو قطعة جلد أقي بها رجلي من حرارة الأرض. وبعد مشيه عدّة أمتار صادف في طريقه شخصاً أقطع، أي فاقد الرجلين، فقال حينها: إلهي لا أريد حذاء. وأضاف: الحمد لله، يكفيني أني لديّ رجلين. كما بيّن سماحته: لا شكّ، أنه على الإنسان أن يسعى لرفع المشاكل وإزالتها، سواء كانت مشاكل اجتماعية، أو سياسية، أو عائلية، وغيرها، وفي الوقت نفسه عليه أن يعلم بأن المشاكل إما لا ترفع أصلاً، أو إذا رفعت فستحلّ محلّها مشاكل أخرى. وهذا كلّه امتحان للإنسان. وشدّد سماحته، بقوله: هذا كلّه مفاده هو أن يتبيّن من الذي تتعبه المشاكل، ومن لا تتعبه المشاكل. ولذا على الإنسان أن يستمر في حياته ويداوم حتى مع وجود المشاكل. فالذي يتحمّل ويداوم حياته مع المشاكل سيحظى بمنزلة عند الله تبارك وتعالى وعند أهل البيت صلوات الله عليهم، وسيحصل على نتائج أكثر من أعماله. ذكر التاريخ أن مولانا رسول الله صلى الله عليه وآله في بداية دعوته الناس إلى الإسلام، وقف ذات مرّة بين الصفا والمروة، وقال لهم: (قولوا لا إله إلاّ الله تفلحوا). فرموه بالحجارة حتى أدموه صلى الله عليه وآله، من رأسه الشريف إلى قدميه الشريفتين. ولكن بعد عشرين سنة أسلم وآمن العديد من اولئك الذين رموا النبيّ صلى الله عليه وآله بالحجارة. وأضاف سماحته: لولا تحمّل الأئمة الأطهار صلوات الله عليهم وأصحابهم الصالحين، لما وصلنا التشيّع. ولولا تحمّل الإمام الحسين صلوات الله عليه لقضى بنو أمية على الإسلام. فمعاوية قال: سحقاً سحقاً، ودفناً دفناً. وحقيقة كان ذلك ما عزم وصمّم عليه بني أميّة، ولكن دم الإمام الحسين صلوات الله عليه، وأهل بيته وأصحابه، ودماء من قتل من بعد واقعة عاشوراء، كل ذلك هو الذي أوصل التشيّع لنا. ثم وجّه سماحة المرجع الشيرازي دام ظله، خطابه للضيوف، مؤكّداً: إنني ومن خلال ما رأيته عن قرب من الإخوة الأفغان في العراق وفي إيران، وجدت أنهم يمتازون بصفتين: أحدهما عزّة النفس، والثانية النشاط الدائم. فعليكم أن تسعوا إلى الاهتمام بالشباب، وتربيتهم تربية صحيحة وفق تعاليم أهل البيت صلوات الله عليهم، كي يمكن بهم رفع وإزالة الكثير من المشاكل في المستقبل. فالتربية الصحيحة تربّي إنساناً صالحاً ومفيداً. فقد ذكر التاريخ أن أباذر الغفاري رضوان الله تعالى عليه كان قاطع طرق في بداية أمره، ولكن تربّى تربية صحيحة عند أهل البيت صلوات الله عليهم، فصار ذلك الإنسان الصالح الذي نال مرتبة رفيعة وصار من خلّص أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله، وأهدى الكثير من الناس إلى نور أهل البيت صلوات الله عليهم. وأردف سماحته، خاتماً حديثه: أنا متفائل جدّاً بمستقبل الشيعة في أفغانستان، فالشيعة الأفغان يمتازون بتضامنهم مع بعض، وهذه حقيقة لا أجدها في الكثير من الشيعة اليوم، وهذا ما يدعو للتأسّف! 13/ربيع الأول/1435 |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
www.s-alshirazi.com |
|