سماحة المرجع الشيرازي دام ظله: تسابقوا في الإخلاص وبالعمل الأحسن لله ولأهل البيت




 

موقع الإمام الشيرازي

 

 

قام بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، جمع من المؤمنين والمؤمنات، زوّار مولانا الإمام الرضا صلوات الله عليه، وأخته الجليلة كريمة أهل البيت السيدة فاطمة المعصومة سلام الله عليها، من عراقي المهجر في بريطانيا وفرنسا، وذلك في بيته المكرّم بمدينة قم المقدّسة، يوم الخميس الموافق للسابع عشر من شهر جمادى الثانية 1435 للهجرة، 17نيسان/أبريل2014م، واستمعوا إلى إرشاداته القيّمة.

استهّل سماحة المرجع الشيرازي دام ظله، إرشاداته القيّمة، بالآية الكريمة التالية: (فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ) سورة المطفّفين: الآية26، وقال:

التنافس يعني التسابق والمسابقة، واللام فيها هي للأمر. أي تسابقوا أيها المؤمنون في الخير وفي النيّة الصالحة وفي الأخلاق الحسنة.

وأوضح سماحته: قد يتسابق شخصان على فرسين أو عبر سيارتين أو في العدو (الركض) وفي غيرها من أمثال هذه المسابقات المتداولة في العالم، فالفائز منهما هو من يصل إلى خطّ النهاية قبل الآخر، وإن كانت مسافة تقدّمه ووصوله للخط أكثر من الآخر بمقدار بضعة سانتيمرات.

أما القرآن الكريم فلا يأمرنا بالتسابق بالرجل أو اليدين، بل يأمرنا بالتسابق في الخير والنيّة الصالحة والأخلاق الحسنة.

وشدّد سماحته بقوله: على كل شخصين يعيشان معاً، كالزوج والزوجة، والأخوين والأختين، والأمّ والبنت، والأب والإبن، وكل مجموعة يعيشون مع بعض، كالعائلة أو المدرّسين في مدرسة واحدة، أو مجموعة خدّام الإمام الحسين صلوات الله عليه في الحسينية، كل اولئك يأمرهم القرآن الكريم بالمسابقة والتسابق في الخيرات.

وبيّن سماحته: إنّ الملاك المهم في التسابق هو الكلمات الثلاث التاليات:

الأولى: الإخلاص لله تعالى ولأهل البيت صلوات الله عليهم. فمن كان منكم إخلاصه أكثر في زياراتكم لأهل البيت صلوات الله عليهم فسيكون هو السبّاق.

الثانية: الجهد والعمل الصالح. فكل من يعمل أكثر سيكون هو السابق. فمثلاً: أحدكم يعمل عشر ساعات في الحسينية، وآخر يعمل عشر ساعات ودقيقتين، فسيكون الأخير هو السبّاق. فالله تعالى دقيق في حسابه ولا يعزب عنه شيء، كما في قوله تبارك وتعالى: (لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصاها) سورة الكهف: الآية49، و:(فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) سورة الزلزلة: الآيتان 7و8.

الثالثة: الأخلاق الفاضلة. فربّ أحدكم يعمل بأخلاق حسنة، وآخر بأخلاق أحسن، فسيكون الأخير هو المتقدّم.

وأكّد سماحة المرجع الشيرازي دام ظله: إنّ أهم أمر، وأهم مسألة في هذا الزمان، وفي كل مكان، وخصوصاً في البلاد غير الإسلامية، هو العمل على لملمة الشباب، بنين وبنات. فعليكم الاهتمام بهم وبهنّ، ولا تدعوهم يخرجوا عن إطار أهل البيت صلوات الله عليهم، وهذا العمل بحاجة إلى جهود كثيرة، وصرف وقت كثير. فاصرفوا أوقاتكم على شبابكم وعلى أبنائكم، بدءاً من الابتدائية وما فوق، وانصحوهم واحتووهم وتقرّبوا إليهم وحاوروهم، بالإقناع والنصيحة وليس بالقوّة والإكراه.

وأضاف سماحته: لقد ربّاكم آباءكم على خطى أهل البيت صلوات الله عليهم، وربّوكم على هذه التربية الصالحة، فاسعوا إلى نقل هذه التربية إلى أبنائكم وإلى الجيل الصاعد، أي إلى كل شباب الشيعة، بنين وبنات.

كما عليكم أن تصرفوا جهودكم في انتشال الشباب والشابّات عن المفاسد في العقيدة والعمل والأخلاق، وأن تجعلوهم في إطار أهل البيت صلوات الله عليهم.

24/جمادى الآخرة/1435

 


www.s-alshirazi.com‏