
|
إصدار (أجوبة المسائل الشرعية) يحتفي بـ(200) |
|
|
|
|
|
|
|
|
موقع الإمام الشيرازي من الجوار الميمون لضريح حفيدة خاتم الأنبياء، بطلة كربلاء، السيدة زينب الحوراء سلام الله عليها، انعقدت النية ومن هناك كانت الإنطلاقة، ورغم متعتها وعذوبة روحانيتها، لم تكن رحلة العمل في (أجوبة المسائل الشرعية) خالية من الأشواك، فقد تعرض هذا الإصدار، في أكثر من مرة ومرة، الى المنع والتضييق، في أكثر من بلد من بلاد المسلمين، لكن حرص أسرة التحرير على الإطلالة - في أول شهر – على القراء الأكارم والقارئات الفاضلات، ظل متقداً ومازال هو الأقوى. منذ العدد الأول، قبل (22) عاماً، كان العزم ألا ينحصر الإصدار بجغرافية الشام، بل كان الطموح أن تتسع الى بلاد أخرى، من خلال تواجد جاليات مسلمة من جنسيات شتى هنا وهناك، لاسيما وأنه منذ نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات، ارتفعت بشكل كبير نسب الشيعة المهاجرين من العراق ولبنان وأفغانستان وغيرها الى بلاد الهجرة في غرب الأرض، كما أن من أهدافنا، أيضاً، كان ومازال إيصال ثقافة أهل البيت الى بلاد إسلامية تعاني من القمع والمنع، وما أكثرها. ولأن التغيير من طبائع الأشياء، فقد مر الإصدار بمراحل على مستوى المضمون، وأيضاً على مستوى الصورة، وبالتأكيد هذا التغيير يتبع التغيرات والمتغيرات التي تحدث في المنطقة والعالم، وربما النقلة النوعية في التغيير (التطوير) الذي شهده الإصدار، كانت مع بداية المائة الثانية من سلسلة الإصدار، والتي تزامنت مع سقوط نظام الطاغية في العراق، حيث العالم انفتح على عهد جديد، عهد توفرت فيه حرية واسعة (ليست كاملة) لأتباع أهل البيت عليهم السلام، في أداء عباداتهم وإمكانية أوسع الاطلاع على فكرهم، وحينها قال سماحة المرجع الشيرازي كلمته الشهيرة: (هذا القرن هو قرن أهل البيت سلام الله عليهم). وها هو اليوم يشرق وقد أصبح ذاك الطموح واقعاً، فاليوم يجري توزيع (أجوبة المسائل الشرعية) في العديد من البلاد العربية والإسلامية، وكذلك أوروبا وأميركا واستراليا وأفريقيا. على مدى أكثر من عقدين، حرصت (أجوبة المسائل الشرعية) على مواكبة مستحدثات عالم الفقه والفكر، ومتابعة ما يقع على الشيعة من إضطهاد وظلم وقمع، وإرهاب وتكفير، واستغفال واستغلال. وهكذا الى اليوم، لاسيما أن عموم بلاد المسلمين – في هذه الحقبة - تخوض غمار مساءلة واستكشاف، في الدين والفكر والسياسة والاقتصاد والتراث والتاريخ والإنسان والمجتمع والحزب والدولة والماضي والحاضر والمستقبل. العدد الجديد (200) يصدر في شهر رجب الأصب، وبالتالي، فإن عدداً من فقراته كان محورها الإمام أمير المؤمنين سلام الله عليه. ومن ذلك، كلمة العدد التي تناولت موضوعاً "جدلياً" على مستوى التاريخ والحاضر، وهو (الغوغاء) وأثرهم في مد التنظيمات الإرهابية بـ"المجاهدين" الذين يتفنون بذبح الأبرياء، ومن جهة أخرى دور (الغوغاء) في تعطيل بناء دولة الإنسان والرفاه. وكما في كل عدد، فإن اربع صفحات منه (2-5)، حملت مجموعة أسئلة وأجوبة شرعية مطابقة لفتاوى سماحة المرجع الشيرازي دام ظله. وفي الصفحة (6-7) إضاءات من محاضرة لسماحة المرجع الشيرازي، ويشير فيها الى أن من أصول الإسلام المسلّمة والمؤكّدة مسألة حرية اختيار الدين، وأن الإسلام وحده هو دين الحرية، فحتى المدارس والمبادئ الأخرى التي ظهرت منذ قرون - وما زالت ترفع شعار الحرية - لا واقع للحرية فيها وراء الاسم. أما الإسلام فهو دين الحريات مبدأً وشعاراً، وواقعاً وعملاً. وفي العدد، تتواصل حلقات (صحابة وصحابة)، وفي الثامنة منها تأصيل (فقهي – تاريخي) لظاهرة الإرهاب الذي يضرب العراق وسوريا والعديد من دول العالم. الصفحة التاسعة تتضمن مقالاً (باب الحوائج الى الله) عن شهيد رجب، الإمام موسى الكاظم سلام الله عليه، وفي المقال تسليط الضوء على المكانة العلمية العظيمة للإمام الجانب الإنساني السامي لمؤسسته الاجتماعية. ولـ(حضرة أمير المؤمنين وسيد العدالة الإنسانية) في مولده، مقالاً موسعاً تربع على الصفحتين (10–11)، ويتناول محطات من حياة الإمام ومقامه الشامخ الذي بيّنه النبي الأعظم صلى الله عليه وآله، ويستخلص المقال أهمية اعتناء جميع المسلمين ومعهم غير المسلمين، من شركاء الأوطان، في معيارية أمير المؤمنين، لدراستها وفهمها، ملمحاً الى أنه قد يكون الكثير ممن يحتاج لها، هم من الذين يدعون ولايتهم له، واتخاذهم له عنواناً وتعريفا بهم، فتكون مكاتبهم مجمّلة بلوحات مزخرفة، تحوي قصار أحاديث الإمام وتوجيهاته، والبعض منهم يحلو تسميته بالترابي، تمييزاً لانتمائه لأمير المؤمنين، غير أن الفهم السطحي لمعنى الولاء للإمام، دون الإقتداء بمناهجه وفكره ومبادئه، هو السبب في الأزمة السلوكية، التي يواجها المجتمع الإسلامي. في العدد أيضاً، فقرات أخرى، وختامها، دعوة الإمام الشيرازي أعلى الله درجاته الى ضرورة تناول كتاب (نهج البلاغة) بالدرس والتحليل، كالإهتمام بشرح كتابي (المكاسب والكفاية) وأمثالهما من الكتب العلمية المهمة، وأن اكون دراسته ضمن المنهج اليومي للحوزة العلمية المباركة، بل كل المدارس الأكاديمية والجامعية أيضاً. فلا يمكن القول، ولا أتصور من يزعم، بأن نهج البلاغة أقل من كتاب المكاسب أو كتب الاقتصاد أو الاجتماع أو السياسة التي تدرس في الجامعات العلمية، وكما يجلس خمسمائة من الطلبة كل يوم ينهلون من كتاب المكاسب مثلاً عند أحد الأساتذة الأفاضل، يجب أن يجلس عدد أكبر بكثير لدراسة نهج البلاغة عند أستاذ عالم أيضاً، فإن نهج البلاغة أكبر وأهم في المحتوى والتأثير من أي كتاب آخر سوى القرآن الحكيم. ودوافع تلك الدعوة إنحسار معرفته على طبقة معينة من المجتمع الإسلامي، في حين أنه أصل كل حركة فكرية وتقدمية، ومصدر صاف لأفكار الإسلام وإشعاعاته. وأخيراً، في الوقت الذي ينبغي تأكيد أن وصول (أجوبة المسائل الشرعية) الى العدد (200) من خلال عمل متواصل لـ(22) عاماً، هو بحد ذاته إنجاز كبير، فإن التمنيات تبقى صادقة ومتوهجة ومتواصلة، لأن يواصل هذا الإصدار عمله، وأن تظل عين أسرة التحرير على نجاح أكبر، (وقل اعملوا). 1/رجب/1435
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|