سماحة المرجع الشيرازي: شهر رجب شهر الاستزادة من التقوى وتزكية النفس وهداية الآخرين




 

موقع الإمام الشيرازي

 

قام بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، جمع من شيعة الكويت، في بيته المكرّم بمدينة قم المقدّسة، يوم الأحد الموافق للرابع من شهر رجب الأصبّ 1435 للهجرة، 4أيّار/مايو2014م، واستمعوا إلى إرشاداته القيّمة.

قال سماحته: ورد في الحديث الشريف أن: شهر رجب يضاعف الله فيه الحسنات، ويمحو السيّئات.

إنّ من أفضل الأمور في هذا الشهر هي أمران:

الأول: السعي وبذل الجهد على ان تكون نفس الإنسان، نفس زكيّة ومتّقية، بأيّة نسبة أمكن. فالتقوى لها مراتب كثيرة وكثيرة، وأعلاها مرتبة هي العصمة الكبرى الخاصّة لأربعة عشر شخصاً هم رسول الله صلى الله عليه وآله، وفاطمة الزهراء صلوات الله عليها، والأئمة الإثني عشر صلوات الله عليهم أجمعين. ثم مرتبة العصمة الصغرى التي هي لمن يتلو المرتبة الكبرى للعصمة. ثم مراتب شيئاً فشيئاً، بعضها أعظم من بعض، وبعضها أقوى من بعض.

وبيّن سماحته: تزكية النفس لا يعني أن يقول الإنسان بأنه زكيّ، بل عليه أن يعمل على تزكية نفسه. فالمرتبة الرفيعة في المراتب التالية للمرتبة الكبرى تكون ذات شأن ومنزلة كبيرة بحيث لا يبادل ركعة واحدة من صلاة مستحبة ـ فضلاً عن صلاة واجبة ـ يؤدّيها صاحب هذه المرتبة، مع أطنان من ذهب، ولا يبادل صلة رحم مع أطنان من ذهب، ولا يبادل قضاء حاجة مؤمن مع أطنان من ذهب.

وشدّد سماحته، قائلاً: على الإنسان أن يسعى في شهر رجب بالدعاء والطلب من الله تعالى والتوسّل إليه بالمعصومين صلوات الله عليهم وبتلقين النفس والعزم على تزكيتها شيئاً فشيئاً. أي أن تزيد تقواه في كل يوم من أيام شهر رجب ولو بشيء بسيط. وهذا ممكن للإنسان رغم وجود الصعوبات فيه.

وأضاف سماحته: يقول القرآن الكريم: (بَلِ الإِْنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ) 1، فكل إنسان يعرف نفسه جيّداً، فليحاول أن ينجح في تزكيتها. وهذه المحاولة في شهر رجب، والتوفيق لهذا الأمر هو من الحسنات التي يضاعفها الله تعالى.

الأمر الثاني: إرشاد الآخرين، رجالاً ونساء، من الأرحام والمعارف والجيران وغيرهم، ففي مضمون الحديث الشريف أنه يستحبّ للإنسان أن يسأل عن جليسه، في المسجد والحسينية أو في الطائرة أو السيارة وفي غيرها من الأماكن والمجالس. فيسأل عن اسمه مثلاً وعن أحواله وعمله، أو ينصحه، أو ربما يكون جليسه أحسن منه وأكثر توفيقاً منه فيتعلّم منه. فعلى الإنسان أن لا يدع الحسنات تفلت من يديه.

وأردف سماحته: إرشاد الآخرين يجب أن يكون برفق ولين وبأخلاق فاضلة، ولنا بأهل البيت صلوات الله عليهم خير أسوة. ففي الروايات الشريفة: (أن الحسن والحسين صلوات الله عليهما مرّا على شيخ يتوضّأ ولا يُحسن، فأخذا بالتنازع ـ تصنّعاً ـ يقول كل واحد منهما أنت لا تحسن الوضوء. فقالا: أيها الشيخ كن حكما بيننا، يتوضّأ كلّ واحد منّا سويّة. ثم قالا: أيّنا يحسن؟ قال: كلاكما تحسنان الوضوء، ولكن هذا الشيخ الجاهل هو الذي لم يكن يحسن وقد تعلّم الآن منكما وتاب على يديكما ببركتكما وشفقتكما على أمّة جدّكما)2.

وأوضح سماحته: فكيفية الكلام والتعبير له تأثير بالغ في إرشاد الناس. والإرشاد يتحقّق بالكلام الجميل أحسن وأسرع وأعمق وأكمل. فليحاول الإنسان في إرشاد الآخرين أن يستعمل الكلمات التي يستأنس بها هو، وأن يتجنّب الكلمات التي يتنفّر منها ولا يستأنسها.

وقال سماحته: إنّ إرشاد الآخرين في أي يوم كان وأي زمان هو فضيلة. وبعض مراتب الإرشاد مستحبّ، وبعضه واجب كفائي، وبعضه واجب عيني. وفي شهر رجب يضاعف الله فيه الحسنات، أي يكون إرشاد الآخرين ثوابه أكثر، ويكون أثره في الدنيا أكثر أيضاً.

وأكّد سماحة المرجع الشيرازي دام ظله، بقوله: لنحاول، ونحن في هذا الشهر الفضيل، شهر رجب، وكذلك في شهر شعبان، وفي شهر رمضان، لنحاول في هذه الأشهر الثلاثة، أن نستفيد فيما نستفيد من الحسنات والأعمال الصالحة والنيّة الصحيحة والعمل الصحيح والعبادة الصحيحة. ولنحاول أن نتقدّم أكثر وأكثر بالنسبة للأمرين اللذين مرّ ذكرهما. أي تربية النفس وتزكيتها، وتقريب النفس إلى التقوى أكثر مما هي عليه من التقوى. فمهما كانت عند الإنسان مرتبة من التقوى يمكنه أن يحصل على مرتبة أكثر ويرشد الآخرين. واعلموا أن تزكية النفس وإرشاد الآخرين هما من الأمور المهمّة جدّاً، خصوصاً في الأشهر الفضيلة، رجب وشعبان وشهر رمضان.

أسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق لكم في ذلك، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.

ـــــــــــــــــــــــــــ

1/ سورة القيامة: الآية 14.

2/ المناقب: ج3، ص400.

6/رجب/1435

 


www.s-alshirazi.com