تقارير الجلسات العلمية لسماحة المرجع الشيرازي - الليلة التاسعة




 

تقرير: الشيخ علي الفدائي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين

 

((الصوم آنات))

سأل أحد الفضلاء: إذا نوى الصوم في آخر شهر رمضان، ثم تبين أنه عيد فنوى الإفطار ولم يفطر، ثم ظهر خطأ ذلك وأنه آخر رمضان، فعدل إلى صومه، فما هو حكمه؟

فأجاب سماحة المرجع الشيرازي (دام ظله): بناءً على أن الصوم واجب بسيط متشكل من آناءات متصلة، وأن قصد الإفطار أو المفطر مفطر على ما هو المشهور، أو قصد عدم الصوم وإن لم يقصد الإفطار أو المفطر، فصومه في مفروض السؤال باطل.

نعم يستثنى منه ما نص على صحة الصوم وإن حصل خلل في الآنات، كما لو لم ينو الصوم أول الشهر ثم تبين أنه رمضان ولم يأت بمفطر فإنه يصحه صومه قبل الزوال، وكذا المسافر القادم إلى وطنه أو ما بحكمه قبل الزوال ولم يأت بمفطر.

فهذا خارج بالدليل مع منافاته للآنات، ولكن فيما نحن فيه لا دليل على الخروج، فالقاعدة العامة التي تقول ببطلان الصوم لو نوى العدم أو لم ينو الصوم ولو في بعض آناته محكمة.

أما تلك الجزئيات المستنثاة بالنص فلم يفهم منها المناط القطعي حتى يتعدى إلى غيرها، فالجزئي لا يكون كاسباً ولا مكتسباً.

قال أحد الفضلاء: هذا الحكم مبنائي، ولا نص على أن الصوم آنات، والأدلة تقول بالمفطرات وليس منها قصد الإفطار أو المفطر، وربما يستفاد من بعض الموارد المستثناة والتي قد تصل إلى العشرة أن الصوم لا يضره مثل هذا القصد بالإفطار أو المفطر ما لم يأت به.

ومن تلك الموارد أيضاً: صوم المستحب حيث يمكنه النية قبل الغروب ما لم يأت بمفطر، وصوم من يقطع بأنه سيسافر قبل الزوال، فعليه أن يصوم مع أن نيته لا تشمل جميع اليوم، فلا آنات.

فقال سماحته (دام ظله): نعم هو مبنائي، فإن البعض لا يرى أن قصد المبطل مبطل، وما ذكرناه من البطلان فهو على مبنى المشهور، بل ادعى البعض الإجماع عليه.

ثم إن تلك الصغريات التي استثنيت بالنص، هل توجب العلم بالكبرى الكلية؟ المشهور قالوا: لا. أما مع القبول بالكبرى فلا بحث.

 

((قوام الصوم النية))

قال أحد الفضلاء: بما أن قوام الصوم هو النية، فالمسألة واضحة، فقصد المفطر أو الإفطار مبطل بلا شك؟

فقال سماحته (دام ظله): نعم، لكن البعض يرى أن قصد عدم المفطرات ليس ركناً في الصوم، والركن هو ترك المفطرات وإن كان مشروطاً بالقصد ونية القربة.

قال أحد الفضلاء: حتى بناءً على أن قصد الإفطار والمفطر مبطل، يمكن أن يقال بأن في مفروض المسألة (1) حصل خطأ في التطبيق، وذلك لا يضر فيصح صومه؟

فأجاب سماحته (دام ظله): الخطأ في التطبيق لا يضر بصحة العمل فيما إذا لم يضر بالنية كما قالوا في الصلاة، وهنا حيث انقطعت الآنات فلا اتصال في الصوم فلا صوم، حيث إنه واحد بسيط ينقطع بانقطاع بعضه.

والمستفاد من النصوص أنه يلزم أن ينوي ترك المفطرات من الفجر إلى المغرب الشرعي مستمراً ولو على نحو الاستدامة الحكمية.

قال أحد الفضلاء: بأن المرحوم السبزواري في كتابه (المهذب) يقول: الصوم واجب بسيط والآنات مقدمات وجودية له، فيلزمه الاجتناب من المفطرات بنية الصوم، وهو يتصور على وجهين ولا يضره نية القطع أو القاطع في بعض الآنات على بعض الوجوه (2).

فقال سماحته (دام ظله): هذ الكلام بحاجة إلى إثبات.

فالمستفاد من الأدلة من الشيخ (رحمه الله) وإلى يومنا هذا، حيث قال الفقهاء بأن الصوم آنات تضرها نية القطع أو القاطع، فلا بد من الاستمرار بالنية في جميعها ولو على نحو الارتكاز.

 

((أسئلة وأجوبة))

ثم دار الحوار بين الفضلاء وبين سماحته (دامت بركاته) على نحو الأسئلة والأجوبة التالية:

س: ماذا تقولون في النوم، فهو مخل بالآنات؟

ج: السيرة القطعية على أن النوم لا يضر بنية الصوم، مضافا إلى ما يستفاد من النصوص وأنه غير مخل شرعاً بنية الآنات،

ثم إن الاستدامة الحكمية تكفي، وهي لا تنافي النوم، أما إذا نوى الإفطار أو المفطر ولو في لحظة واحدة فهذا يضر.

س: يختلف عدم النية مع نية العدم، فربما يقال ببطلان الصوم مع نية الإفطار أو المفطر، ولكن مجرد عدم النية فلماذا؟

ج: قال الفقهاء عدم النية أيضاً مضر، للإخلال بالآنات التي تشكل الصوم الواحد.

س: إذا نوى الإفطار أو المفطر، أو حصل عدم النية، فنشك في صحة صومه فنستصحب الصحة؟

ج: لا مجال للاستصحاب مع وجود الدليل على أنه يضر عدم نية بالآنات ويقطعها.

فليست المسألة من مورد الشك حتى يؤخذ بالاستصحاب لإبقاء اليقين السابق، بل المسألة من الأمارات ودلالة الأدلة الاجتهادية على لزوم استمرار قصد الصوم وفعلية النية ولو بالارتكاز، أو الاستدامة الحكمية، فمع عدمها ولو لحظة، فالأمارة تقول بعدم الصوم ولا مجال حينئذ للاستصحاب.

س: يظهر من بحث الفقهاء في الآنات وأن الصوم بسيط أو مركب، أنهم شكوا في ذلك، فالاستصحاب يجري؟

ج: الفقهاء لم يشكوا في ذلك بل شككوا فيه، والفرق بينهما واضح، فالتشكيك بحث علمي وليس بفتوى، فإنهم قالوا بلزوم استمرارية النية ولو حكماً أو بعنوان الداعي، وأفتوا بأن الترديد هنا مبطل، نعم إذا كان الترديد في المنوي لا يضر، ولكن ما نحن فيه من الترديد في أصل النية.

 

((الجهر في الصلاة))

ثم قال أحد الفضلاء ممن كان يحضر درس سماحته (دام ظله) في الفقه:

ذكرتم في الدرس: أنه في الصلاة الجهرية إذا أخفت في آخر حرف من الكلمة، لا يضر ذلك بصدق الجهر عرفاً، لأنه يقال جهر في صلاته، وأفتيتم بصحة صلاته، وهكذا نقول فيما نحن فيه، فإنه إذا نوى الصوم في كل الآنات ولكن في نادر منها نوى العدم أو عدم النية فهو لا يضر عرفاً بصومه؟

فأجاب سماحته (دام ظله): نعم قال صاحب العروة في مسألة الجهر بأن صلاته صحيحة، لكن غالب المحشين أشكلوا في ذلك، إلا المرحوم الآقا ضياء (رحمه الله) وبعض آخر، حيث قالوا إن دليل الجهر لا ظهور له في أكثر من ذلك، فإذا لم يجهر بحرف واحد فقط لا يضره، ولكنهم بأنفسهم قالوا في الصوم بأنه آنات إذا أخل بلحظة منها انتقض بكله.

وقال المرحوم السيد الأخ (أعلى الله درجاته) في مسألة الجهر وما ذكره السيد (رحمه الله) إنه لا خصوصية في الكلمة الأخيرة أو الحرف الأخير، بل ربما يكون ذلك في أول الكلمة أو وسطها.

ففي دليل الجهر قصور عن شمول جميع الحروف بكاملها، ولكن دليل الصوم يعني كل الآنات.

 

((مما يؤيد عدم كون الآنات بكاملها ملاكا))

قال أحد الفضلاء: من تلك الفروع التي ربما يستفاد منها عدم كون الآنات بكاملها ملاكاً، ما لو قصد الأكل بل ورفع اللقمة إلى فمه بل أدخلها في فمه وإذا به يسمع أذان الفجر، حيث قال الفقهاء بأنه يجب إخراج اللقمة وعدم أكلها وصومه صحيح، مع أن الآنات لم تحصل هنا بالكامل، ففي تلك الآنات قصد الإفطار والمفطر.

وكذلك في المغرب إذا زعم أنه صار الليل فنوى الإفطار أو أخذ اللقمة وجعلها في فمه، ثم علم فأخرجها فوراً، قالوا بصحة صومه مع فقد بعض الآنات لنية الصوم.

فأجاب سماحته (دام ظله): نعم هذه ايضا من المستثنيات عن لزوم الآنات بكاملها، ولكن لابد من إحراز المناط منها والأصل عدمه، فيمكن المناقشة فيها على مبنى المشهور.

 

((الولد الأكبر والقضاء الاحتياطي))

سأل أحد الفضلاء: إذا فات الصوم من الأب وجب قضاؤه على الولد الأكبر بعد موت أبيه، ولكن إذا كان فوت الصوم بناءً على الاحتياط الوجوبي وليست فتوى، فهل يجب على ولده الأكبر أن يقضيه؟ كما في الغبار الغليط والارتماس وما أشبه مما كان مفطراً على الأحوط وجوباً؟

ثم أضاف، في مثل هذه الموارد ألا يمكن القول بأن الولد الأكبر لا يعلم بأن ذمة الوالد مشغولة بالصوم حتماً حتى يقضيه، والأصل عدمه فلا يجب عليه القضاء.

وبعبارة أخرى ما يجب على الولد الأكبر هو قضاء الفائت ، وهذا لا يعلم بفوته.

ومثال آخر، كما لو صلى إلى ثلاث جهات إذا اشتبه في القبلة، وبقي عليه جهة واحدة لم يصل إليها، ثم مات وكان يمكنه القضاء فلم يقضها، فهل يلزم على وليه قضاء صلاته تلك.

فأجاب سماحته (دام ظله): المستفاد من الأدلة وجوب قضاء ما فات سواء فات على نحو الفتوى أو فات على نحو الاحتياط الوجوبي، إلا إذا كان الوارث يقلد من لا يوجب عليه ذلك أو كان هو مجتهدا لا يرى ذلك ـ إلا إذا اوصى الميت فيجب العمل بوصيته ـ على ما فصله السيد صاحب العروة في باب الاجتهاد والتقليد.

إذن بما أن الولد الأكبر يعلم بأن على والده القضاء على الأحوط وجوباً، فلابد له من القضاء على الأحوط وجوباً.

وبعبارة أخرى إذا قلنا بأن (ما فات) يعني ما فات فتوىً فقط فلا يشمله، ولكنه لا قيد فيشمل ما فات على الأحوط، ومقتضاه أن على ولده الأكبر القضاء على الأحوط.

 

((حوارات فقهية))

ثم دار الحوار بين الفضلاء وسماحته (دام ظله) على النحو التالي:

س: أليس هذا من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية، حيث لا يعلم بالفوت؟

ج: ليس من ذلك، لأنه يعلم بالفوت الاحتياطي، فيجب عليه القضاء الاحتياطي. وهذا من التمسك بالعام في مصاديقه لا في الشبهة المصداقية.

فإنه إذا كان الارتماس مفطراً بالاحتياط الوجوبي فارتمس المورث، كان عليه القضاء بالاحتياط الوجوبي، ونفس هذا القضاء الاحتياطي ينتقل الى ولده الأكبر، فالفوت احتياطاً يوجب القضا كذلك، ومعنى (على الأحوط) أن الفقيه لا يتحمل مسؤولية ذلك إذا لم يمتثله، فلا منجزية ولا معذرية للمكلف إن خالف.

س: هناك حكم وهناك موضوع في هذه القضية: ما فات عن أبيك وجب قضاؤه، (ما فات) موضوع، والوجوب حكم، وهنا يشك في الموضوع فلا حكم، أي يشك في (ما فات عن أبيك).

ج: لا شك في ذلك، لأنه يعلم بتحقق الموضوع، حيث فاته على الأحوط وجوباً، نعم الموضوع أعم من الفوت فتوى والفوت احتياطاً

س: ما ذا تقولون في الصلاة إلى الجهات الأربع لو لم يصل المشتبه في القبلة إلى الجهة الرابعه، ولم يقضها حتى مات.

ج: نعم يجب علي وليه على الأحوط وجوباً القضاء، كما كان على مورثه.

س: دليل القضاء لا يشمل الابن لانه لا يعلم بالفوت؟

ج: بل يعلم بالفوت الاحتياطي.

فمفاد الدليل أن ما فات عن أبيه وثبت في ذمته فعلى الولد قضلؤه, وما نحن فيه فائت وثابت ولو على الأحوط وجوباً، إذ الفارق بين ما ثبت فتوى وما ثبت احتياطاً.

وفي العمومات: (إن كان على ابيك دين)، وهذا دين على أبيه ولو احتياطا.

س: قالوا في العلم الاجمالي كل يعمل بتكليفه كواجدي المني؟

ج: لا ربط لما ذكر بما نحن فيه، فهناك ليس لكل منهما علم أجمالي، وما نحن فيه ثبت الصلاة إلى الجهة الرابعة بالعلم الإجمالي ففاته وثبت في ذمته فينتقل إلى وليه الأكبر، اللهم إلا أن بقال بعدم تنجز العلم الإجمالي كما يراه الميرزا القمي (رحمه الله).

فما ثبت في عهدة المورث ولو بالعلم الإجمالي، يثبت على ولده الأكبر.

وبعبارة أخرى: إنه منجز على الأب ظاهراً لا واقعاً أي في مورد العلم الإجمالي، وكذلك منجز على الولد ظاهراً لا واقعاً، وفوت المنجز يوجب تنجز القضاء.

 

((مهر المثل أم المسمى))

سأل أحد الفضلاء من الحضور: تعارف في بعض المجتمعات أنه إذا أراد الشباب والشابة أن يتزوجا بالعقد الدائم، لكي يتعرف بعضهما على بعض، يتزوجا قبله بالعقد الموقت ويشترط لفطا أو ارتكازاً بعدم الدخول، ومن هنا يجعل المهر شيئاً بسيطاً يتناسب مع هذا العقد المنقطع بلا حق الدخول.

والسؤال إذا حصل الدخول بلا إذن من الزوجة، فقد قال الفقهاء بأنه ليس بزنا، لأنها زوجة وإن اشترطت عدم الدخول، ولكن هل يكتفى بمهر المسمى وهو مهر قليل في مفروض السؤال، أم لا بد أن يدفع الزوج مهر المثل حيث حصل الدخول؟

فأجاب سماحته (دام ظله): مقتضى القاعدة أن عليه مهر المثل، ومثله ما لو دخل بشبهة حيث فيه مهر المثل.

فقال الفاضل السائل: في الوطي شبهة يدفع الواطي مهر المثل لأنه ليس بزوج، والروايات تقول بأن عليه مهر المثل، أما في مسألتنا الذي دخل هو الزوج؟

فأجاب سماحته (دام ظله): لا فارق بينهما، فإنه الزوج هنا لا يحق له الدخول بالشرط، نعم إذا كانت الرواية قد جعلت الزوج موضوعاً للحكم فالكلام صحيح، أما لا يعلم بذلك وربما كان الزوج مورداً للحكم، والمورد لا يخصص الوارد.

فسأل الفاضل: ماذا تقولون في الزواج الدائم إذا شرطت عدم الدخول ليلة الأربعاء مثلاً، لأنها تريد زيارة السهلة، فدخل بها من غير رضاها، فهل عليه مهر المثل زيادة على مهرها المسمى؟

وبما أنه لا مهر زائد على ما عين، فما نحن فيه أيضاً كذلك؟

فأجاب سماحته (دام ظله): بالفرق بين المثالين، فالمسألة الأولى لا يحق له الدخول مطلقاً،

والمثال الثاني ليس مطلقا، بل في الوقت المعين أو المكان المعين أو ما أشبه. فإذا لم يكن يحق للزوج الوطي مطلقا فدخل من غير رضاها كان عليه مهر مثلها، و لا يكفي أن يدفع المسمى الذي هو أقل بكثير لاشتراط عدم الدخول.

أما إذا كان يجوز له الدخول في كل وقت إلا وقتاً خاصا أو ما أشبه فلا مهر إلا المسمى، كما لو دخل به حراما في الحيض

وليس لنا عموم يقول بأن كل زوج لا يجوز له الدخول لا مهر بدخوله، بل يمكن استفادة مهر المثل من العمومات الدالة على أن الدخول ولو خطأ فيه مهر المثل.

قال أحد الفضلاء: يمكن تقريب الفتوى بمثال البيع الغرري، حيث يتبدل الثمن إلى ثمن المثل.

 

((تبديل المتعة إلى الدوام))

ثم قال سماحته (دام ظله): وهناك فرع آخر ذكره الفقهاء في باب الزواج المنقطع:

إذا تزوج متعة ثم رأى أن يتزوجها دواماً فلم يهبها بقية المدة وعقد عليها بالدوام فما الحكم؟

قال البعض ببطلان العقد الثاني، لأنها مزوجة منه فكيف يتزوجها مرة ثانية.

ولكن ربما يقال بصحة ذلك بالنسبة إلى نفس الزوج دون غيره، وللتقريب نمثل بما لو استأجر داراً ثم اشتراه قبل تمام الإجارة.

قال أحد الفضلاء: هناك فرق بين الإجارة والنكاح، فإن في الإجارة عين ومنفعة، والعين باقية على ملك المالك فيمكنه بيعها سواء لنفس المستأجر أو لغيره، ولكن في النكاح لا عين ولا منفعة.

فأجاب سماحته (دام ظله): قد يقال بأن هذا الفرق ليس بفارق، مضافاً إلى أن الآية تقول: (فآتوهن أجورهن) (3) وفي الروايات: (فإنهن مستأحرات) (4).

سأل أحد الفضلاء: ربما إذا عقد عليها كان العقد هبة للمدة، فالهبة قد تكون لفظا وقد تكون عملاً، فالعقد الدائم يكون هبة عملية للمدة أو إعراض من الزوج عن باقي المدة؟

فقال سماحته (دام ظله): ليس العقد هبة كما هو واضح، بل هو غافل عنها، والهبة بحاجة إلى القصد والإنشاء وما أشبه، نعم الانشاء خفيف المؤنة ولكنه بحاجة إلى الالتفات ولم يكن.

فقال أحد الفضلاء: هناك فرق بين البيع والإجارة، ففيهما الملك، وليس في النكاح ملك؟ فلا يقاس أحدهما بالآخر.

ج: ليس الكلام في القياس، بل بيان الأشباه والنظائر، مضافاً إلى أنه لا يدور الحكم مدار عنوان الملك، وإن ورد التعبير عن النكاح الدائم في بعض الروايات بـ (ملكها) و(يشتريها) (5) وهو مجاز كما لا يخفى.

فمجرد الفرق لا يكفي فارقاً، وإلا فجميع الأشياء فيما بينها فرق، لكن اللازم إحراز الفارق.

وقال أحد الفضلاء: الزوجية في النكاح الدائم والموقت شيء واحد، والفرق في المصاديق، وهنا انتقال من مصداق إلى مصداق.

فقال سماحته (دام ظله): بل الفرق في النفقة والإرث والقسم وغيرها.

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) وهي مسألة ما لو نوى الصوم في نهاية رمضان، ثم تبين أنه عيد فنوى الإفطار ولم يفطر ثم تبين الخطأ وأنه رمضان فرجع إلى نية الصوم. (2) مهذب الأحكام: ج10 ص48 المسألة22: (على فرض البساطة يكون جميع الآنات من المقدّمات الوجودية لتحقيق ذلك الأمر البسيط، فلا بد فيها من عدم قصد الخلاف. والاستمرار على النية يتصوّر على قسمين: الأول: أن يكون في كل آن ناويا و بانيا على الصوم إلى الغروب: بأن ينوي إتمام الصوم إلى المغرب في كل آن.

الثاني: أن ينوي في كل آن صوم ذلك الآن و لم يقصد خلافه و هكذا في تمام الآنات. و مقتضى الأصل هو الأخير، و ظاهر الكلمات، و مقضي المرتكزات، و أنّ الكل عمل واحد له وحدة اعتبارية يتعلق بها القصد و الإرادة هو الأول، و عليه يكون قصد القطع أو القاطع فيما يأتي منافيا للاستمرار بخلاف الثاني. و بذلك يمكن الجمع بين الكلمات، فمن قال: بأنّ نية القطع أو القاطع فيما يأتي تفسد الصوم أراد المعنى الأول. و من قال: بعدم الإفساد أراد الثاني، و يمكن تأييده بأنّ الوحدة الاعتبارية لا تنافي انحلال النية لنسبة إلى الآنات، مع أنّه أسهل و الشريعة مبنية عليه).

(3) سورة النساء: 24.

(4) الكافي: ج5 ص452. والتهذيب: ج7 ص258.

(5) انظر علل الشرائع: ج2 ص500 ب260 ح1 وفيه: (عن يونس بن يعقوب، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): الرجل يريد أن يتزوج المرأة يجوز أن ينظر إليها؟ قال: نعم، وترقق له الثياب لأنه يريد أن يشتريها بأغلى ثمن).

12/ شهر رمضان/1436

 


www.s-alshirazi.com