
|
التقارير العلمية لسماحة المرجع الشيرازي - الليلة العشرون |
|
|
|
|
|
|
|
|
تقرير: الشيخ علي الفدائي بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين
((الوسائط النقلية والتصرف أكثر مما أجره)) سأل أحد الفضلاء: ربما يستأجر الإنسان محل راكب واحد في حافلة نقل أو طائرة أو قطار أو ما أشبه، ولكن يرى أن الكرسي الذي بجانبه فارغاً فيستفيد من الكرسيين، المستأجَر والفارغ، فما هو حكمه التكليفي والوضعي؟ فأجاب سماحته (دام ظله): الأصل الأولي في التكليفي أنه حرام، لأنه لم يستأجره، والتصرف لا يجوز إلا برضا صاحبه وهو غير محرز في الفرض، وفي الوضعي أنه ضامن بقدر تصرفه. هذا هو الأصل الأولي، ولكن هناك أمرين: الأول: إن مثل هذا التصرف متعارف، والغالب يفعله ولا يعد عرفاً من التعدي أكثر من حقه. الثاني: طريقية المضيّف والسائق ومن أشبه إن أجاز، إلى رضا المالك أو الشركة. فإن أوجب الأمران معاً أو أحدهما الاطمينان للشخص، كما قد يحصل للبعض فلا بأس، وإلا فمقتضى القاعدة الحكمين التكليفي والوضعي حرمةً وضماناً. ○ قال أحد الفضلاء: أحيانا المضيّف أو السائق أو من أشبه يصرح بالإجازة للتصرف في الكرسي الفارغ؟ فأجاب سماحته (دام ظله): إن كان وكيلاً عن المالك أو الشركة أو مخولاً عنهما فلا بأس. ○ سأل أحد الفضلاء: ليس هذا تصرفاً في ملك الغير، والدليل على ذلك أنه لو جاء شخص قام عن الكرسي الذي لم يستأجره؟ فأجاب سماحته (دام ظله): إذا لم يأت الشخص ما ذا تقولون، علماً بأن التصرف الوجداني قد حصل، إلا أن يقال بأحد الأمرين السابقين مما يكشف عن رضا المالك به. ○ سأل أحد الفضلاء: ربما يقال بأن المالك أعرض عن الكرسي الفارغ؟ فأجاب سماحته (دام ظله): الإعراض بحاجة إلى إثباته، فالإشكال حينئذ صغروي. ويبدو أنه لا إعراض وجداناً. ○ قال أحد الفضلاء: الناس غافلون عن مثل هذا التصرف حتى المتدينين منهم، ولا يمكن أن نجعل تصرفهم شرعياً لغفلتهم، ومن جانب آخر الخدمة والسائق ليسوا مخولين من المالك في مثل هذه الإجازة، بل جعلوا لمهمتم من السياقة أو الخدمة، فلا دليل على الجواز وعدم الضمان؟ فأجاب سماحته (دام ظله): هذا إذا لم نقل بحصول الاطمينان بالرضا من أحد الأمرين السابقين، فالاطيمنان إما علم عادي وهو حجة، أو حجة عقلائية فيها الطريقية، وهو عذر إن خالف الواقع. ○ سأل أحد الفضلاء: إذا كان الكرسي فارغاً فما المانع من الاستفادة منه؟ فأجاب سماحته (دام ظله): إذا كانت دار شخص خالية فهل يجوز التصرف فيها؟ ○ سأل أحد الفضلاء: ربما يستأجر الراكب كرسياً في آخر الحافلة، ولكن المضيّف ومن أشبه يقدمه وهذا جائز مع أنه لم يستأجر الكرسي في المقدمة، وكذلك ما نحن فيه؟ فأجاب سماحته (دام ظله): إذا كانت الإجارة على الكرسي الأخير دون غيره ولم يكن المضيف مخولاً أو وكيلاً في مثل هذا التغيير، ولم يطمئن الإنسان إلى الرضا من جهة أخرى، فلا يخلو من إشكال تكليفاً ووضعاً. فالملاك في الجواز أحد الأمرين، وإلا فالتصرف بحاجة إلى إحراز الرضا، قال (عليه السلام): لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة نفس منه (1). وفي بعض الروايات: إلا بطيب من نفسه (2). وفي بعضها: إلا عن طيب من نفسه (3).
((أقسام الغسل في كيفيته)) ثم تطرق سماحته (دام ظله) لمسألة أخرى في كيفية الغسل وقال: هناك مسألة كثيرة الابتلاء للبعض، وقد سُئلت عنها كثيراً، وهي أن الشخص قد يأتي تحت الدوش وينوي الغسل قربة الله تعالى ويغتسل من دون مراعاة الترتيب بين الرأس والرقبة أولاً والجسد ثانياً، أو الجانب الأيمن ثانياً ثم الجانب الأيسر ثالثاً، فما حكم غسله، وهل هناك وجه لتصحيحه؟ والفرع الآخر منه: ما إذا كان قد رأى مانعاً في رأسه، أو في الجانب الأيمن بناءً على لزوم الترتيب بين الجانين، فهل يكتفي بغسل ما بقي أم يعيد ما يحصل به الترتيب؟ فإذا رأى المانع على البشرة أو على ما يجب غسله كالشعور الرقاق، دون المسترسل منها كالشعر الطويل، فما حكمه؟ قسم الفقهاء غالباً الغسل إلى قسمين، كما هو في (العروة) وغيرها، الارتماسي والترتيبي (4)، فالارتماسي هو أن يغطس في الماء بحيث يستوعب جميع جسده ولو في لحظة واحدة، والترتيبي ما هو المعروف حيث يبدأ بالرأس والرقبة أولا، ثم الجانبين مرتبا بينهما أو غير مرتب، كما في الروايات الكثيرة. ولكن هناك ثلاث روايات وبعضها تامة أسنادها، مقبولة دلالتها، تدل على وجود قسم ثالث للغسل، لا هو ارتماسي ولا ترتيبي، وقد قال به جمع من أعاظم الفقهاء كالشيخ والعلامة وغيرهما. وهو الغسل تحت المطر وما كان بحكمه كالدوش في زماننا هذا. إذن الغسل إن لم يكن ارتماسياً فبناءً على ما ذكره غالب الفقهاء فهو ترتيبي لابد من مراعاته فيه. ولكن بناءً على هذه الروايات وما قال به جمع من أعاظم الفقهاء: فهناك غسل آخر لا هو ارتماسي ولا هو ترتيبي، وهو الغسل (تحت المطر) فهو مجز بلا حاجة فيه إلى الترتيب المعهود. وفي روايات هذا القسم إطلاق في السؤال والجواب، بلا تقييد بالترتيب، وحينئذ فمقتضى القاعدة عدم اشتراطه فيه. في صحيحة علي بن جعفر، عَنْ أَخِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (عليه السلام)، قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُجْنِبُ هَلْ يُجْزِيهِ مِنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ أَنْ يَقُومَ فِي الْمَطَرِ حَتَّى يَغْسِلَ رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى مَا سِوَى ذَلِكَ، قَالَ: (إِنْ كَانَ يَغْسِلُهُ اغْتِسَالَهُ بِالْمَاءِ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ) (5). وفي رواية أخرها رواها الكافي: عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)، (فِي رَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ فَقَامَ فِي الْمَطَرِ حَتَّى سَالَ عَلَى جَسَدِهِ أَ يُجْزِئُهُ ذَلِكَ مِنَ الْغُسْلِ، قَالَ: نَعَم) (6). ○ سأل أحد الفضلاء: الغسل تحت المطر في حكم الارتماس، لأن المطر يستوعب الجسد بكامله وإن لم يكن دفعة واحدة، فهو استيعاب تدريجي من هنا قد يقال بعدم اشتراط الترتيب فيه، فليست الأقسام ثلاثة؟ فأجاب سماحته (دام ظله): لا يسمى ذلك ارتماساً ولم يعتبره الفقهاء كذلك، ولم يكتفوا بالاستيعاب التدريجي في الارتماسي بل اشترطوا الدفعي فيه. ○ سأل أحد الفضلاء: ربما يراد بالروايات الثلاثة وغيرها السؤال عن أصل صحة الغسل تحت المطر، ولكن هي مشروطة بجميع شروط الغسل الترتيبي والتي منها الترتيب؟ وبعبارة أخرى: إن روايات المطر لا إطلاق فيها من حيث الترتيب، أي لم تكن في مقام البيان من هذه الجهة؟ فأجاب سماحته (دام ظله): نعم هكذا احتمل البعض حيث كتب في الرواية بأنه ربما سأل علي بن جعفر (عليه السلام) عن أصل صحة الغسل بالمطر، مع قطع النظر عن الشروط والخصوصيات، يعني يسأل عن صحة غسل يكون صب الماء فيه بنحو القطرات. ولكن الإنصاف أنه من المستبعد أن جناب علي بن جعفر (عليه السلام) على جلالته ومقامه وعلمه يسأل عن أصل ذلك فهو من الواضحات أن الغسل يتحقق سواء كان الماء يصب أو يرش أو يتقطر أو ما أشبه حيث يتم غسل فيه البشرة وما في حكم البشرة بالكامل، بأن يمرر يده مثلاً على الأعضاء. إذن الإطلاق لا إشكال فيه. ○ قال أحد الفضلاء: ربما كان سؤال الراوي من جهة أن الغسل والوضوء بحاجة إلى أن يباشر المكلف الأفعال بنفسه، ومع نزول المطر لا يكون ذلك، فالمطر بنفسه ينزل وليس من فعل المكلف، ومن هنا سأل؟ وربما يقال: الإطلاق بحاجة إلى إحراز، لا أن إحراز عدم الاطلاق يضر بالإطلاق؟ فأجاب سماحته (دام ظله): هناك بحثان، أولا: هل الإطلاق مشروط بإحرازه أو يكفي عدم إحراز عدمه، أي أيلزم إحراز أن المولى في مقام البيان من هذه الجهة، أو يكفي عدم إحراز أنه ليس في ذلك المقام؟ الظاهر أن الثاني يكفي حجة للإطلاق. نعم الأكثر وإن قالوا بالأول في (الأصول)، ولكنهم لم يلتزموا به في (الفقه)، وإن التزم به بعض المتأخرين في الفقه أيضاً، لكن الغالب حتى لم يشر إلى ذلك فكيف بالالتزام به. ○ سأل أحد الفضلاء: وضعت الألفاظ للدلالة على الماهية الصرفة، اي اللا بشرط المقسمي، ولا دلالة فيها على الأفراد. فأجاب سماحته (دام ظله): نعم هذا ما عبر عنه الآقا ضياء العراقي (رحمه الله) في شرح تبصرته وهو كتاب جيد، بالطبيعة المحضة (ماهيت ليسيدة)، ولكن هذا المبنى لا تجدونه في غالب كتب الفقهاء من الشيخ إلى زماننا هذا. ○ سأل أحد الفضلاء: المطلق لم يوضع للإطلاق، وإلا كان استعماله في المقيد مجازاً، وهو ليس كذلك، نعم كان القدماء يزعمون أن المطلق وضع للاطلاق، ولكن المتأخرين صححوا هذه المعلومة. فأجاب سماحته (دام ظله): اعتماد جمع من كبار فقهائنا على هذه الروايات على صحة الغسل تحت المطر والميزاب والشلال والدوش وما أشبه يكفينا في ذلك. ○ قال أحد الفضلاء: يمكن تصحيح غسل من لم يكن يراعي الترتيب بوجه آخر، هذا بناءً على اشتراط الترتيب جمعاً بين الأدلة، ولم نقل بدلالة روايات (تحت المطر) على القسم الثالث من الغسل، وهو أن حديث الرفع كما يشمل التكليفي يشمل الوضعي أيضاً، فالغسل أصله واجب وترتيبه واجب آخر، فإذا جاء بالأصل وترك الترتيب جهلاً منه فهو مرفوع بدليل الرفع وغسله صحيح. فأجاب سماحته (دام ظله): قالوا بأنه يستلزم تخصيص الأكثر وهو مستهجن. ○ فقال الفاضل السائل: تخصيص الأكثر لا يستلزم منه الاستهجان دائماً، وخاصة في ما إذا كان هناك أصناف، وكان عشرة بالمائة منه عشرة أصناف، وتسعون بالمائة صنفاً واحداً مثلا، فالأكثر فرداً الصنف الأقل ولا استهجان حينئذ في تخصيصه؟ فأجاب سماحته (دام ظله): المرحوم السيد الأخ (رحمه الله) كان يرى قوة حديث الرفع وأنه يرفع الوضع أيضاً إلا ما خرج، ولم ير هذا الاستهجان الذي ادعاه الشيخ الأعظم. ومن جانب آخر نرى بعض الأعاظم في رفع الحكم الوضعي عن الجاهل في بعض المسائل من الفقه اعتمدوا على حديث الرفع. ولكن يبقى الإشكال وهو ما ذكره الشيخ الأعظم (رحمه الله) من لزوم تخصيص الأكثر، وهو بحاجة إلى جواب. وإلاّ فالظاهر شمول الرفع للموردين التكليفي والوضعي. وأتذكر أنني ذكرت كلام الشيخ الأعظم للمرحوم الأخ (رضوان الله عليهم) من لزوم تخصيص الأكثر، فقال: لا يستلزم ذلك. ومن المفيد إذا خصص أحدكم شيئاً من الوقت ليحقق في هذا الكلام، بأنه لو قلنا بأن حديث الرفع يرفع حتى الوضعي من الحكم إلا ما خرج، هل يستلزم تخصيص الأكثر؟ وما خرج بالدليل مثل ما خرج لإجماع أو إرتكاز أو قطع لقرائن أو... فهل هذا المجموع هو أكثر؟ ○ قال أحد الفضلاء: مجرد تخصيص الأكثر لا يكون مستهجنا دائماً؟ فأجاب سماحته (دام ظله): ولكن قد يكون، ولابد من الفحص حتى يتبين الأمر. وإلا فعموم وإطلاق أدلة (لا ضرر) و(لا حرج) و(الرفع) وما أشبه يشمل التكليفي والوضعي، وإن أتعب نفسه جناب الشيخ في (لا حرج) لإخراج الوضعي من شموله، ولكن يبدو أنه لا داعي لما فعله. وفي صحيحة أو حسنة عَبْدِ الأَعْلَى مَوْلَى آلِ سَامٍ، قَالَ قُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): عَثَرْتُ فَانْقَطَعَ ظُفُرِي فَجَعَلْتُ عَلَى إِصْبَعِي مَرَارَةً فَكَيْفَ أَصْنَعُ بِالْوُضُوءِ، قَالَ: (يُعْرَفُ هَذَا وَأَشْبَاهُهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ، امْسَحْ عَلَيْهِ) (7). وهذا في الحكم الوضعي. ولولا إشكال جناب الشيخ (رحمه الله) كانت دلالة روايات الرفع تامة في شمول الموردين التكليفي والوضعي، فالجاهل مرفوع عنه كل ذلك، نعم القدر المتيقن من الجاهل هو القصوري وليس التقصيري. ○ سأل أحد الفضلاء: رفع الوضع (8) في كثير من الموارد خلاف الامتنان وقد وضع دليل الرفع امتناناً؟ فأجاب سماحته (دام ظله): ما تقولون فيما لم يكن خلاف الامتنان، مضافاً إلى أن هناك بحثا في الامتنان مذكور في محله، حيث ذكروا ثلاثة مبان في الامتنان. مضافا إلى أن إشكال الامتنان ربما يأتي حتى في الحكم التكليفي. ثم إن الامتنان يكون في مثل الأموال والحقوق وما يتعلق بالغير، أما في مثل صحة الصلاة والصوم والوضوء وما أشبه فلا ربط لها بالامتنان وخلافه. ○ قال أحد الفضلاء: الشيخ الأعظم (رحمه الله) قال في (لا ضرر) بأن شموله للحكم الوضعي يلزم منه تخصيص الأكثر، ولكن الفقهاء أجابوا على إشكاله، وهم سكتوا على إيراده في دليل الرفع، وهذا يؤيد أن إشكاله وارد في الرفع دون لا ضرر؟ فأجاب سماحته (دام ظله): هذا المقدار لا يكفي ولا بد من البحث والفحص في أنه إذا قلنا بشمول دليل الرفع للوضع هل يستلزم منه تخصيص الأكثر المستهجن؟ وهذا التحقيق سيكون مفيداً للعلماء إذا قام به بعض من له أهلية ذلك إن شاء الله.
((التجسس عن عيوب الجماعات)) سأل أحد الفضلاء: هل حرمة التجسس خاص بالأشخاص أم تشمل الجماعات أيضاً؟ فأجاب سماحته (دام ظله): إطلاق (ولا تجسسوا) (9) شامل لهما. ○ قال الفاضل السائل: ربما يقال بالانصراف إلى الأشخاص فقط. فأجاب سماحته (دام ظله): لا دليل على هذا الانصراف، كا قالوا بالعموم في الغيبة، بأن يقول العرب هكذا، أو الهنود هكذا، فكله من الغيبة المحرمة. ○ فقال الفاضل السائل: إذا كان القمار يختلف عند جماعة عن جماعة، فالفحص عن ذلك ألا يكون فحصاً عن العيوب وعن ارتكابهم للحرام وهو نوع تجسس منهي عنه، وأنتم تقولون بلزوم الفحص عن الموضوعات فكيف يجمع بينهما؟ فأجاب سماحته (دام ظله): هذا ليس تجسساً عرفاً، هذا فحص عن الموضوع في موارده الشرعية. ولو كان تجسساً فرضاً فهو من باب التزاحم، حيث الأهم معرفة الحكم الشرعي، كما قالوا في التجسس عن عيوب الرواة لمعرفة الجرح والتعديل.
((الزوجة والإذن في الخروج)) سأل أحد الفضلاء: إذا كانت الزوجة غنية لا تحتاج إلى نفقة زوجها، وكانت هي التي تصرف على نفسها، فهل يجوز لها أن تخرج من البيت بلا إذن زوجها، علما بأن الزوج مستعد للنفقة عليها. فأجاب سماحته (دام ظله): مشكل. ○ سأل أحد الفضلاء: القرآن الكريم يقول: (الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ) (10). فالقوامية بسبب الإنفاق عليها، ومع عدمه لأي سبب فلا قوامية للرجل. فأجاب سماحته (دام ظله): لفهم المراد من الآيات الشريفة لابد من مراجعة الروايات وما ورد عن العترة الطاهرة (عليهم السلام)، وخاصة في آيات الأحكام، لمعرفة المخصصات والمقيدات والموضحات وما أشبه. نعم لا إشكال ولا شبهة في حجية ظواهر القرآن، لكن الغالب أن القرآن مخصَّص ومقيَّد وموضَّح بالروايات الشريفة. ○ سأل أحد الفضلاء: إذا لم يكن الزوج قادراً على الإنفاق فما هو حكم الإذن في الخروج؟ فأجاب سماحته (دام ظله): إذا لم ينفق عليها مع القدرة عصياناً، فالزوجة لا يجب عليها التمكين في أمر الفراش لتقابل الأمرين، ولكن هذا لم يكن مسلَّماً ولا تسالم عليه، وليس هو اتفاقياً بينهم بل محل خلاف. أما اذا لم يكن قادراً على الإنفاق فهل للزوجة حق الامتناع، بحاجة إلى تأمل ومراجعة. وفي مسألة الخروج من البيت، إذا كان الزوج لا يقدر على الإنفاق وكانت الزوجة تريد الخروج لا لأمر ضروري أو واجب، بل تريد الخروج هكذا، فأدلة أنها لا تخرج إلا بإذن زوجها لها إطلاق. وبعض الفروع مشكل، أحيانا الزوج في البيت وهو يريدها وتقول أريد الخروج، هنا لا حق لها بالإجماع إلا إذا كان الخروج واجباً عليها. أما إذا كان الزوج مسافراً فهل هي بحاجة إلى الإذن في الخروج، كما قد يستفاد من الرواية الصحيحة حيث أمر النبي (صلى الله عليه وآله) بعدم خروج تلك المرأة المؤمنة حتى مات أبوها ودفن. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)، قَالَ: (إِنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) خَرَجَ فِي بَعْضِ حَوَائِجِهِ فَعَهِدَ إِلَى امْرَأَتِهِ عَهْداً أَلاّ تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهَا حَتَّى يَقْدَمَ، قَالَ: وَإِنَّ أَبَاهَا مَرِضَ، فَبَعَثَتِ الْمَرْأَةُ إِلَى النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله) فَقَالَتْ: إِنَّ زَوْجِي خَرَجَ وَعَهِدَ إِلَيَّ أَنْ لا أَخْرُجَ مِنْ بَيْتِي حَتَّى يَقْدَمَ، وَإِنَّ أَبِي قَدْ مَرِضَ فَتَأْمُرُنِي أَنْ أَعُودَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله): لا، اجْلِسِي فِي بَيْتِكِ وَأَطِيعِي زَوْجَكِ، قَالَ: فَثَقُلَ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ ثَانِياً بِذَلِكَ فَقَالَتْ: فَتَأْمُرُنِي أَنْ أَعُودَهُ، فَقَالَ: اجْلِسِي فِي بَيْتِكِ وَأَطِيعِي زَوْجَكِ، قَالَ: فَمَاتَ أَبُوهَا فَبَعَثَتْ إِلَيْهِ إِنَّ أَبِي قَدْ مَاتَ فَتَأْمُرُنِي أَنْ أُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: لا، اجْلِسِي فِي بَيْتِكِ وَأَطِيعِي زَوْجَكِ، قَالَ: فَدُفِنَ الرَّجُلُ، فَبَعَثَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) إِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكِ وَلأَبِيكِ بِطَاعَتِكِ لِزَوْجِك) (11). ففيما إذا لم يكن الزوج موجوداً، ولم تكن ضرورة في الخروج، قال البعض بالاحتياط الوجوبي في عدم خروجها إلا بأذنه، وأفتى به البعض. نعم إذا كان يمنعها من الخروج الواجب فلا حق له. ○ قال أحد الفضلاء: آية (وعاشروهن بالمعروف) (12) تخصص روايات وجوب الإذن. فأجاب سماحته (دام ظله): ذلك إذا كان خلاف المعاشرة بالمعروف، والكلام ليس في خصوصه. ○ سأل أحد الفضلاء: إذا كانت الزوجة رشيدة عاقلة مؤمنة، وكان الزوج رجلاً فيه خبل، أو كان مدمناً على المخدرات بحيث لا يكون له رأي صائب في الخروج وغيره، فهل لابد أن تستأذنه؟ ج: قد يقال بأن مثل هذه الموارد خارج تخصصا أو تخصيصاًً. ○ سأل أحد الفضلاء: إذا أرادت الزوجة الخروج لتعلم المسائل الشرعية؟ فأجاب سماحته (دام ظله): إذا كان تعلم المسائل الشرعية التي تبتلى بها عادة متوقف على الخروج، ولا يمكن التعلم والاستفسار عبر الهاتف وما أشبه، جاز الخروج للتعلم الواجب وبقدره، ولو كان الوجوب مقدمياً يعني لا ابتلاء الآن، ولكن عند الابتلاء تكون عالمة بحكمها، حيث قال الفقهاء بجواز الخروج لمثل هذا التعلم الواجب.
((هل الآيات مجملة؟)) ○ سأل أحد الفضلاء: تتميماً لما ذكرتموه بأن الآيات وخاصة آيات الأحكام بحاجة إلى التفسير، فهل يعني ذلك آن الآيات أكثرها مجملة؟ فأجاب سماحته (دام ظله): لا، بل أكثر الآيات لها ظهور، ولكن يراد بما ذكرناه أن الآيات في مقام أصل التشريع عادة، دون بيان الخصوصيات، من هنا هي بحاجة إلى مراجعة الروايات الشريفة لمعرفة تلك الخصوصيات. فالروايات مبينة للآيات، والمعصومون (عليهم السلام) مفسرون لها. وصلى الله على محمد وآله الطاهرين الليلة التاسعة عشرة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) وسائل الشيعة: ج14 ص572 ب90 ذيل ح19842. (2) غوالي اللئالي: ج1 ص222 ف9 ح98. (3) غوالي اللئالي: ج2 ص113 المسلك الرابع ح309. (4) العروة الوثقى: ج1 ص294: (وله كيفيتان: الأولى الترتيب، وهو أن يغسل الرأس والرقبة أولا ثم الطرف الأيمن من البدن ثم الطرف الأيسر... الثانية الارتماس، وهو غمس تمام البدن في الماء دفعة واحدة عرفية واللازم أن يكون تمام البدن تحت الماء في آن واحد). (5) وسائل الشيعة: ج2 ص231 ـ 232 ب ح2022. (6) الكافي: ج3 ص44 باب صفة الغسل ... ح7. (7) الكافي: ج3 ص33 باب الجبائر والقروح والجراحات ح4. (8) اي رفع الحكم الوضعي. (9) سورة الحجرات: 12. (10) سورة النساء: 34. (11) الكافي: ج5 ص513 باب ما يجب من طاعة الزوج على المرأة ح1. (12) سورة النساء: 19. 9/ شوال/1436
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
www.s-alshirazi.com |
|