سماحة المرجع الشيرازي دام ظله يؤكّد: ليعرف الشباب الحكّام الظلمة




 

موقع الإمام الشيرازي

 

قام بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، في بيته المكرّم بمدينة قم المقدّسة، جمع من المؤمنين من العراق، ضمّ أحد الفضلاء، ومعلّمين بالأكاديمية، وذلك العاشر من شهر رجب الأصبّ1437للهجرة (18/4/2016م).

بعد أن رحّب سماحته بهم، قدّم الضيوف الكرام تقريراً عن فعالياتهم، ثم ذكروا جوانب مما يتعرّض له شيعة أهل البيت صلوات الله عليهم في العراق الجريح من الظلم والأذى من التكفيريين والإرهابيين، ومعاناتهم في كافّة المجالات بالأخص الجانب الخدماتي والتعليمي.

ثم قال سماحة المرجع الشيرازي دام ظله: ذكر التاريخ ان يحيى بن عبد الله ابن الإمام الحسن المجتبى صلوات الله عليه لما قُتل أصحاب فخ كان في قبلهم فاستتر مدّة يجول في البلدان ويطلب موضعاً يلجأ إليه. وكان هارون العباسي قد أمر بإلقاء القبض عليه، فقبضوا عليه، وأودعوه في إحدى سجون هارون، وهو سجن كان يسمّى بالمطبق، وكان تحت الأرض، وفيه زنزانات انفرادية، ظلماء، وضيّقة جدّاً بحيث كان السجين المسكين لا يتمكّن من الوقوف، ولا من الجلوس براحته، ولا النوم، ولا حتى التقلّب يميناً وشمالاً. وقد ذكر التاريخ أنه:

(روي عن رجل كان مع يحيى في المطبق قال: كنت منه قريباً فكان في أضيق البيوت وأظلمها، فبينا نحن ذات ليلة كذلك إذ سمعنا صوت الأقفال، وقد مضى من الليل هجعة، فإذا هارون قد أقبل على برذون له فوقف ثم قال: أين هذا؟ يعني يحيى، قالوا: في هذا البيت. قال: عليَّ به فأدني إليه فجعل هارون يكلّمه بشيء لم أفهمه. فقال: خذوه، فأخذوه فضرب مائة عصا، ويحيى يناشده الله والرحم والقرابة من رسول الله، ويقول: بقرابتي منك، فيقول هارون: ما بيني وبينك قرابة.

ثم حمل فردّ إلى موضعه، فقال هارون: كم أجريتم عليه؟ (يعني من الطعام) قالوا: أربعة أرغفة وثمانية أرطال ماء. قال: اجعلوه على النصف. ثم خرج ومكث ليالي ثم سمعنا وقعاً فإذا نحن به حتى دخل، فوقف موقفه، فقال هارون: عليَّ به فاخرج ففعل به مثل فعله ذلك، وضربه مائة عصا أخرى، ويحيى يناشده. فقال: كم أجريتم عليه؟ قالوا: رغيفين وأربعة أرطال ماء. قال: اجعلوه على النصف، ثم خرج وعاود الثالثة، وقد مرض يحيى وثقل.

فلما دخل قال هارون: عليَّ به. قالوا: هو عليل مدنف لما به. قال : كم أجريتم عليه؟ قالوا: رغيفاً ورطلين ماء. قال: اجعلوه على النصف. ثم خرج، فلم يلبث يحيى أن مات). مقاتل الطالبيين للأصفهاني: ص319 و 320.

وعقّب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله، مشدّداً بقوله: لذا يجب اغتنام الأجواء والفرص الموجودة اليوم والآن، في تربية الشباب، وتثقيفهم، لكي يعرفوا مَن هو هارون العباسي، ومَن هو المنصور، ومَن هو المأمون، وأمثالهم الذين لَفَظهم التاريخ. فمن المؤسف له أنه هناك من الناس من بقى يذكر هارون وأمثاله. فالشباب يجب، بل من الضروري، أن يعرفوا أمثال هارون.

وأكّد سماحته: إن تربية الشباب وتثقيفهم مسؤولية على الجميع. والثقافة مثل الماء تجري شيئاً فشيئاً، كما يقول القرآن الحكيم: (أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا) سورة الرعد: الآية17. فيلزم أن تعمّم ثقافة أهل البيت صلوات الله عليهم على الشباب، بنين وبنات، بالجامعات والمدارس، وغيرها من الأماكن والمراكز. علماً ان إقامة وإحياء شعائر أهل البيت صلوات الله عليهم ومجالسهم بالعراق جيّدة جدّاً، ولكن الأمر الذي عليكم أن تعرفوه هو ان ثقافة أهل البيت صلوات الله عليهم هي التي تموّل الشعائر والمجالس.

وختم دام ظله، حديثه القيّم، قائلاً: كما أن غيركم من الأعداء والمنحرفين يؤدّون دورهم الشيطاني على الشباب، فعليكم أنتم وأمثالكم من المؤمنين أن تؤدّوا دوركم الرحماني للشباب.

قال الله تعالى: (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ) سورة الإسراء: الآية84.

26/ رجب الأصب/1437


www.s-alshirazi.com