سماحة المرجع الشيرازي دام ظله: نصرة الحقّ بحاجة لرجال كأبي ذر




 

موقع الإمام الشيرازي

 

قام بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، جمع من المشايخ والمؤمنين أتباع أهل البيت الأطهار صلوات الله عليهم من تركيا، وذلك في بيته المكرّم بمدينة قم المقدّسة، في الرابع والعشرين من شهر رجب الأصبّ1437للهجرة (2/5/2016م).

بعد أن رحّب سماحته بهم، قدّم الضيوف الكرام تقريراً عن فعالياتهم، ودار الحديث حول قضايا التبليغ والتمسّك بأهل البيت الأطهار صلوات الله عليهم. فقال سماحة المرجع الشيرازي دام ظله:

لقد حضر في واقعة غدير خمّ في حجّة الوداع، قرابة مائة ألف من المسلمين، كان فيهم الصحابة. ولكن بعد استشهاد رسول الله صلى الله عليه وآله، لم يبقى على ماشهدوا عليه وبه في غدير خمّ إلاّ أربعة منهم، كان أحدهم أبوذر الغفاري رضوان الله تعالى عليه. ولقد صار أباذر أبوذر لأنّه تحلّى بأمرين مهمّين جدّاً، الأول الهمّة، والثانية تحمّل المشاكل كلّها، وعدم التعب منها.

وقال سماحته: كتب التاريخ إنّ أبي ذر اعترض على أبي بكر وعلى عمر وكذلك على عثمان، فلم يتحمّله الأخير فأبعده إلى الشام، وهناك لم يتحمّله معاوية فأبعده إلى جنوب لبنان، وبالتحديد في منطقة جبل عامل. وكانت جبل عامل حينها قرية صغيرة ونائية وبعيدة. وقد سُفّر إليها أباذر عن تعمّد وقصد ولوحده، أي بلا عائلة، وكان مغضوباً عليه من قبل السلطان الأكبر أي عثمان ومن عامله في الشام معاوية. وكان لا يعرف لسان أهل جبل عامل، ولا أهلها يعرفون لسانه. ولكن قام أبوذر بنشر الإسلام وبتبليغ الحق الذي كان يبلّغه في المدينة المنوّرة بعد استشهاد رسول الله صلى الله عليه وآله. وشيئاً فشيئاً مال إليه أهل الشام وجبل عامل. فكتبوا إلى عثمان بن عفان عبارة أقول انها عظيمة جدّاً بالنسبة لتأثير عمل أبي ذر، ودلالاتها واسعة جدّاً. كتبوا إلى عثمان أنه (إن كانت لك حاجة في الشام فأرسل إلى أبي ذر). أي أخرجه من الشام. فأركبوا أباذر على بعير بلا وطاء ولا غطاء، وشدّوا رجليه من تحت على البعير، وساروا به أكثر من ألف كيلو متراً، ولم ينزلوه إلاّ في المدينة. وعندما أوصلوه إليها تساقطت لحوم فخذيه.

مع كل ذلك، لم يكتفي ابي ذر عن مناصرته لعليّ بن ابي طالب صلوات الله عليه، فاستمرّ يحاجج عثمان، فنفاه الأخير إلى الربذة، فمات فيها من الجوع.

وبيّن سماحته: لحد الآن منطقة جبل عامل هي شيعية، وقد تخرّج منها آلاف العلماء من الشيعة كالشهيد الأول والشهيد الثاني والكفعمي والشيخ البهائي، وحتى العلاّمة المجلسي وأبيه حيث أصلهما هو من جنوب لبنان. وكذلك السيد عبد الحسين شرف الدين والسيد محسن الأمين.

كما ان الشيخ الحرّ العاملي رحمه الله صاحب (وسائل الشيعة) له مؤلّف باسم (أمل الآمل في علماء جبل عامل) كتب فيه ان واحد بالخمسة من علماء التشيّع هم من جبل عامل.

وشدّد سماحته بقوله: بلى لم يوجد أباذر آخر طوال 1400 عاماً حتى يشيّع أطراف جنوب لبنان كفلسطين والأردن وسوريا. ومن أراد أن يكون كأبي ذر فبإمكانه ذلك، وعليه أن ينتظر نتائج كالتي مرّ بها أباذر، وهذا بحاجة إلى الهمّة. فحقّاً أنه لباعث على التأسّف والتحسّر إذا قصّر الإنسان.

1/ شعبان/ 1437


www.s-alshirazi.com