السيد مرتضى الشيرازي لكاتبات جمعية المودة: الأقلام تستطيع أن تفتح قلاع العالم كله




 

موقع الإمام الشيرازي

مروة ناهض

في خطوة مُشجعة للأقلام الموهوبة، وتثميناً لدورها في خلق جيل توعوي مُثقف، ولما للقلم من دور عظيم في بناء الأُمم، قامت جمعية المودة والازدهار النسوية بزيارة خاصة لمدينة العلم والعُلماء، مدينة (النجف الأشرف)، لمُشتركات دورة (تعلم فن الكتابة) بدورتيها الأولى والثانية.

وبعد زيارة المولى أمير المؤمنين صلوات الله عليه، كانت المحطة على باب العلم والعُلماء في بيت سماحة آية الله السيد مرتضى الشيرازي، وبعد استقبالنا لسماحته بالصلاة على محمد وآل محمد، ألقى كلمة وتطرَّق فيها الى الآية الشريفة (بقية الله خيرُ لكم إن كنتم مؤمنين)، ضارباً مثلاً بشخص كان يمتلك ثروة هائلة بالمصرف، لكنه يجهل هذه الثروة فيعيش بالشارع، أو إنه يعلم بها، لكنه يجهل قيمتها، أو يعرف ذلك لكن يجهل كيفية الاستفادة من هذه الثروة، فهو الخاسر خسارة مُضاعفة، فلو كان لا يملك، لكان أهون، لكن أن يملك ويجهل بها فالخسارة مُضاعفة، فالثروة التي نمتلكها نحن ثروة لا تُقدر بثمن أين منها كل جواهر الكون؟ لكن المُشكلة نحن بها جاهلون.

ثم أضاف سماحته: إن الإمام المُنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف) هو واسطة الفيض الإلهي بيده رزق الورى، نتنفس، ننظُر، نجلس ونمشي ببركاته.

كل ما نقوم به هو ببركاته، هذه عطية إلهية ولكننا هل نعرف ثمنها؟ الجواب تقريباً صفر، ولهذا فهو لا يتفضل علينا ولا يمنُ علينا بالظهور المبارك الميمون.

فالإمام (عجل الله تعالى فرجه) له ألف كلمة، هل نحن حافظون منها عشرون كلمة فقط؟ هل استطلعنا عنها؟ هل كتبنا حولها؟ الجواب بلا شك لا، بإمكاننا إقامة دورات تربوية في كلمات الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه) لنستفاد منه دُنيا وآخرة.

ثم أكد الشيرازي على عدة نقاط للاستفادة من هذه الثروة:

النقطة الأساسية: هي ثروة الوجود المقدس له (عجل الله تعالى فرجه) لنستفاد منها أكثر لتزداد البركات وتُرفع البلاءات عنا، فكل شيء هو بيده.

واحدى طرق الاستفادة من هذه الثروة هي: القلم، فكلنا نمتلك أقلام لكن ليس بالأقلام التي تَفتح القلاع. فالفرق كبير بين جندي يفتح قلعة، وبين جيش يفتح بلد وبين جيش يفتح عالم!

هكذا هي الأقلام تستطيع أن تفتح قلاع العالم كله، ونحن لدينا تلك الثروة التي تفتح العالم لكننا نحتاج أن نستثمرها.

فلو فكرنا كيف نوصل صوت الثورة الحُسينية الى مائة مليون إنسان؟ ببساطة (بالقلم) نستطيع إيصال ثورة الإمام الحُسين (عليه السلام) من مكاننا الى مائة مليون إنسان، صيني وأمريكي وبريطاني وخليجي وحتى عراقي.

ندرس قواعد القصة القصيرة وقواعد علم النفس لدى الآخرين، وقد تحتاج جهود سنة لأنه ليس بالأمر السهل، فلو كتبنا قصة قصيرة من خمسون صفحة فقط عن السيدة رُقيَّة (سلام الله عليها)، ولكن بطريقة فنية رائع واحترافية، فتعلم كيف ننتخب المفردات المُناسبة، فلكل كلمة لها أبعاد ولها ظلال، لاستطعنا أن نُحدث التغيير بالعالم.

فالقصة تُغير وتهز العالم، ولهذا أعظم كتاب سماوي، وهو القرآن الكريم مليء بالقصص لماذا؟ لتأثيرها في أذهان الناس، فعالم اليوم لغته لغة القصة القصيرة والمسرح، أحد الكُتَّاب الأجانب يقول: استطلعتُ قضية الطفوف وجدتها تصلح لألوف المسرحيات.

فهم يصنعون من الخُرافات والخيال ما يغزون العالم به، في الوقت الذي نحنُ نملك مضامين وقيم إنسانية عالية جداً لكن لم نستثمرها. كم كتاب لدينا حول أمهات المعصومين الطاهرات؟ كم وكم و....؟؟!!

ثم تساءل سماحته قائلاً: عشرون جمادى الآخرة مولد سيدة النساء، كم من الصُحف الأمريكية ستكتب عنها؟ ماذا سيحدث بالعالم؟ لا شيء. بل بالصحف العراقية كم مقال أو قصة سنرى حولها؟

إذا المرأة لم تكتب آلاف المقالات والقصص عن الزهراء (سلام الله عليها) بهذا اليوم العظيم من سيكتب؟ ليكون مولدها يوم الزهراء العالمي.

اليوم نحن غائبون في عالم القصة القصيرة، المسرح، الكاريكاتير المُعبر، الفنون التشكيلية ولهذا هُم متقدمون علينا.

النقطة الثانية: الأفلام القصيرة فاليوتيوب هو لغة العصر الآن، قد نستطيع أن نشاهد فيلم من دقيقتين أو ثلاث يحصد عشرون مليون مُشاهد لثلاثة أيام فقط! قد يكون لا شيء، فقط عن حيوان يفترس فريسته، لكنه أحسنَ انتخاب اللقطة والزوايا المُناسبة.

فاليوتيوب، والفيس بوك، وتويتر وغيره من المواقع نستطيع أن نستفاد منها لخدمة التشيع، وإيصال الصوت الحُسيني لمائة مليون إنسان وأكثر، إن إجتهدنا أكثر، ودرسنا نُقاط التقدم بكل المجالات، وعلى كل الأصعدة، وإقامة الدورات الاحترافية لصنع واتقان انتاج الأفلام القصيرة بسيناريو وانتاج احترافيين، لاستطعنا أن نهز العالم بفيلم من دقيقتين حول عبدالله الرضيع أو علي الأكبر (سلام الله عليهما).

فإذا بدأنا بهاتين النقطتين، والهدف أن يصبح انتاجنا عالمي، سنُحدث التغيير بالعالم، وسنهز العالم بكل حقيقة.

إذن الاتقان، والدراسة، والجهد والتعب، والتحقيق، والبحث والمطالعة في مجال القُصة القصيرة والمسرح ثم انتاج الأفلام القصيرة.

وأضاف سماحته: نضيف ثلاثة أمور نحتاجها قبل ومع وبعد العمل وهي:

١- الدعاء: الإنسان يجب أن يكون دَعَّاء (قُل مايعبأ بكم ربي لولا دُعائكم)، يلح بالدُعاء بكل قوة ليلاً ونهاراً وبكل الحالات، بالعمل، بالبيت، بالمطبخ، بالشركة، بالمدرسة حتى لا يُفارقه الدعاء أبداً.

٢- تهذيب الأنفُس: إذا راقب الله تعالى بكل أفعاله، وابتعد عن المعاصي والذنوب، من الغيبة والنميمة سماعاً وقولاً، إيذاء هذا وذاك بجارح الكلام، النظرة المحرمة وكل معصية، فهذه المعاصي تسقط صاحبها بالهاوية ولو كان أعلم العلماء.

ومن تهذيب الأنفُس عدم التقصير بخدمة أهل البيت (سلام الله عليهم) فهذا حرام، لأنه واجب كفائي لم يقم به من فيه الكفاية.

٣- وهو الأصعب: الخلوص (خلوص النية)، الإنسان عندما يكون عمله جَذاب يأخذه العجب بعمله فيُحبط عمله، خسارة مثلُ ذاك الذي يبني قصراً جميلاً ثم يفجره، هكذا العجب والرياء (وقدّمنا الى ما فعلوه فجعلناه هباءاً منثوراً).

فخلوص النية أمراً جداً صعب ومُهم، فإن أردنا العمل بتأليف كتاب، كتابة مقال، التحضير لمحاضرة ما، علينا أولاً خلوص النية، ثم الوضوء فالوضوء له أثر وضعي ثم استقبال القبلة، فخلوص النية بعد العمل، وقبله أن يكون فقط لله تعالى، وكل ماسواه سراب وكذب.

ركزوا بأنفسكم الإخلاص ثم الإخلاص ثم الإخلاص، حتى تسحقوا الأنا ثم تُسحق ثم تُسحق.

السيد الشهيد حسن الشيرازي (قدس) كان قد هَدى مليون انسان، وكان إنساناً مثالياً حقاً، ومع هذا كان يجدد نية القُربى لله تعالى، على الرغم من أن خروجه في سبيل الله، لكنه كان يعمل هذا الفعل.

نحتاج أن نعمل ونُفعل هذا المفهوم الرائع بحياتنا مئات المرات (ماعندكم ينفد وما عند الله يبقى).

فشرط الخير في الآية الكريمة (إن كنتم مؤمنين).

فما أبقاه الله تعالى هو الخير، شريطة أن نكون نحن مؤمنين، حتى لا تتحول النعمة الى نقمة وحُجة، عندما نتجاهلها ونستخُف بها بأعمالنا.

وختم سماحته كلامه: نحنُ نعيش في أماكن مُقدسة، محال عدم استجابة الدُعاء تحت القبة، يجب علينا الطلب وبإلحاح من الله تعالى أن نُوفق لخدمة التشيع. كما أنه يجب علينا أن ندعو بهذه الأدعية العظيمة والكبيرة وهي:

١- أن يُوفقنا الله لنكون من الذين يقدمون أكبر خدمة للتشيُع، وهذا دعاء عظيم.

٢- أن تكون كل الخطوات، بل كل كلمة، وكل حركة في طريق خدمة التشيع.

٣- أن يُوفقنا الله أن نرى الحق حقاً وأن يُوفقنا لأتباعه، وأن يُرينا الباطل باطلاً ويوفقنا لاجتنابه.

٤- التعجيل لفرج مولانا الحجة (عجل الله فرجه)، وأن نكون من أعوانه وخَدمه وأنصاره وشيعته والمجاهدين والمستشهدين بين يديه.

 شبكة النبأ

20/جمادى الآخرة/1437