سماحة المرجع الشيرازي دام ظله: هلاك الإنسان برضوخه لشهوات نفسه ونجاته بعمله بمعتقداته




 

موقع الإمام الشيرازي

 

في التاسع من شهر شعبان المعظّم1437للهجرة (16/5/2016م)، قام بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، جمع من تجّار مدينة تبريز الإيرانية، في بيته المكرّم بمدينة قم المقدّسة، واستمعوا إلى توجيهاته القيّمة، حيث قال سماحته:

توجد في باطن الإنسان قوّتين:

الأولى: هي ما يؤمن به الإنسان، وتسمّى المعتقدات.

الثانية: ما تطلبه النفس وترغبه، وهي الشهوات.

هاتان القوّتان في نزاع دائم مع بعض، في كل مجالات الحياة للإنسان، أي في البيت مع العائلة ومع الوالدين والزوجة والأولاد، وفي الدراسة، وفي العمل، وكذلك إذا تمرّض، أو إذا تضرّر أو خسر في تجارته أو ربح فيها.

على سبيل المثال: كلكم تعرفون أن من الأمراض المردية التي ابتليت بها البشرية اليوم هو مرض السكر. وكما تعلمون ان مقدار ملعقة شاي من السكر تضرّ المصاب بمرض السكر إذا تناولها. فلنفرض أن شخصين مصابين بمرض السكر، دعيا إلى مأدبة طعام، وكان مما قدّم إليهما صحن من الحلوى. فأحدهما يعمل بمعتقده، أي يمتنع عن أكل الحلوى، والثاني يستسلم لطلبات نفسه فيأكل من الحلوى أو يأكلها كلها. فعندما يرجعان إلى بيتهما، سينام الأول براحة وبدون أي ضيق أو ألم ينتابه، وينهض صباح اليوم التالي بسلامة. وأما الثاني فسيتأذى عند النوم بأن ينتابه الألم في بدنه ويرتفع معدل أو نسبة السكر في جسمه بحيث يصل إلى 800 مثلاً، فيغمى عليه، وينقل إثر ذلك إلى المستشفى، ولكن لشدّة ارتفاع نسبة السكر فيه يفارق الحياة.

وعقّب سماحته على ذلك، وقال: وهكذا تفعل المعتقدات والشهوات بالإنسان. فالشخص الأول عمل بمعتقده، وما كان يؤمن به، واجتنب لذّة مدّتها دقائق أو ثواني معدودة، أي اجتنب أكل الحلوى، فبقي سالماً وحيّاً. وأما الشخص الثاني فاستسلم لشهوة نفسه وطلبها، وللذّة كانت مدّتها ثوان أو دقائق معدودة، فتأذّى ومات.

وشدّد سماحته، بقوله: فمن يتبع شهوات نفسه سيكون مصيره كمصير الشخص الثاني الذي مرّ ذكره في المثال أعلاه. فهل هذا النوع من الاتّباع له قيّمة أو قدر؟ وهل مثل هذه اللذّة التي لا تدوم ولا تستغرق إلاّ ثواني أو دقائق معدودة، تستحق أن يرضخ لها الإنسان أو أن يلتذّ بها؟

لكن من يعمل بمعتقده ومعتقداته وما يؤمن به فمصيره دوماً هو النجاة.

وأضاف سماحته: حتى السارق الذي يسرق، فهو يرضخ لطلبات نفسه وشهواتها، وهو الحصول على المال، وفي الوقت نفسه يؤمن بأن هذا العمل وهو السرقة، هو عمل لا يجوز وغير مسموح به. وهكذا أيضاً من يقوم باختطاف الآخرين، مثلاً، ويطلب تجاه الإفراج عنهم مقداراً من الأموال، وأمثالهما.

وأردف سماحته: حتى الذي يقدم على الانتحار، فهو يرضخ لشهوات نفسه وطلباتها، فضلاً عن ان الانتحار هو نوع من أنواع اللؤم والأنانية. لأن الذي ينتحر يريد أن يخلّص نفسه من المشاكل حسب زعمه، لكنه لا يدري أو لا يدرك أو لا يريد أن يعرف ويدرك، بأنه وبسبب انتحاره سيصيب العشرات من أهله وعائلته وأقربائه وأرحامه وجيرانه وزملائه ومن يعرفه، بالأذى وبالهمّ والغمّ والحزن وبالنكسة والخجل جرّاء انتحاره.

وأوضح سماحته: هكذا يجب على الإنسان أن يعمل بالمعتقدات ويترك الشهوات في كل مجالات حياته، ومنها في مجال الحياة الزوجية، فيما إذا حدث، لا سمح الله، نزاع، أو تخاصم، أو اختلاف مع زوجته، مثلاً. وكذلك في العمل مع شريكه، إذا اختلف معه أو خانه مثلاً.

وختم سماحة المرجع الشيرازي دام ظله، توجيهاته القيّمة، مؤكّداً: إنّ العمل بالمعتقدات وترك واجتناب الشهوات وعدم الرضوخ لها، بحاجة إلى أمر واحد فقط، ألا وهو العزم والتصميم على العمل بذلك. أي أن يفكّر الإنسان لمدّة ثوان أو دقائق معدودة، ما هي معتقداته وما هو إيمانه فيتبعهما، وكذلك يعرف شهوات ورغبات نفسه التي تُرديه، فيتركها ويجتنبها. وبعبارة أخرى: أن يقول الإنسان دوماً: نعم للمعتقدات، وكلا لشهوات النفس ورغباتها.

أسأل الله تعالى أن يوفّق الجميع لذلك.

25/شعبان المعظم/1437


www.s-alshirazi.com