
|
المرجع الشيرازي لـ د. جودت القزويني: مكتبة التاريخ تفتقد لموسوعة حول حضارة الشيعة |
|
|
|
|
|
|
|
|
موقع الإمام الشيرازي
الشيخ الأنصاري قدّس سرّه غير معروف بذكاء أكثر من المتعارف، ولكنه لا يزال يتحكّم على الحوزات العلمية كلّها منذ قرن ونصف. فالمهم في الإنسان وللإنسان هو العزم. فمن الممكن أن يكون الإنسان نابغة، لكنه يخرج من الدنيا ولم يفعل شيئاً، لأنه لم يك صاحب عزيمة. هذا ما بيّنه المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله، في حديثه القيّم والودّي الجميل والشيّق، مع الدكتور والشاعر والأديب والكاتب المعاصر الأستاذ جودت القزويني، الذي قام بزيارة سماحة المرجع الشيرازي دام ظله في بيته المكرّم بمدينة قم المقدّسة، برفقة وفد من الفضلاء من لبنان، وذلك يوم الخميس الثاني والعشرين من شهر ربيع الأول1438للهجرة (22/12/2016م). كما قال سماحة المرجع الشيرازي دام ظله: ثلاثة أمور تزيد من عزم الإنسان، وهي: الأول: الطلب من الله عزّ وجلّ يومياً ودائماً. الثاني: التوسّل بأهل البيت الأطهار صلوات الله عليهم يومياً ودائماً. الثالث: الإرادة. وخاطب سماحته الدكتور القزويني، وقال: سيّدنا أعرض عليكم كلمة، هي: كم ترك الأول للآخر؟ وأنت منهم فحاول على المزيد. فنحن نرى وجود كتاب باسم (التمدّن الإسلامي) لجرجي زيدان، بينما المكتبة الشيعية ومنذ ألف وأربعمائة عام، تفتقد مثل هذا الكتاب عن الشيعة. بلى هناك مطالب مختصرة بهذا الخصوص، مثل ما هو موجود في مقدّمة موسوعة (أعيان الشيعة)، وفي كتاب (المختصر) للشيخ المظفّر، وما كتبه الشيخ محمد جواد مغنية في كتابه (دول الشيعة في التاريخ). علماً أنه كتاب صغير. لذا حرّي أن يهتمّ أحد الشيعة كأمثالكم بهذا الصدد، وتخلّفون موسوعة حول (حضارة الشيعة في التاريخ) على شتى الأصعدة، العلمية والعملية والصناعية والحكومية والدول، وغيرها. وأوضح سماحته: قبل فترة قرأت خبراً أنه عثروا في قاع إحدى البحار، على كيس فيه نقود قديمة، ووجدوا محكوكاً عليها العبارة التالية: لا إله إلاّ الله، محمد رسول الله، عليّ وليّ الله. واحتملوا أن هذه النقود هي من مسكوكات الدولة الفاطمية في مصر. وهذا واحد من ألوف وألوف وألوف من حضارة الشيعة. كما أذكر لكم، أنه أيام المرحوم والدي جاء إلى كربلاء رجل شيعي أندونيسي، وكان اسمه محمد أسد شهاب، أي قبل قرابة أكثر من ستين سنة. فشجّعه والدي على العلم والثقافة. وتصدّى لهذا الأمر المرحوم السيد كاظم القزويني الخطيب المعروف، فجمع الكتب لمحمد شهاب ليأخذها معه إلى أندونيسيا. وبعد فترة بعث السيد كاظم القزويني الشيخ محمد رضا الجعفري إلى جاكارتا، وأسّس فيها مكتبة شيعية. وبتشجيع من المرحوم أخي السيد محمد، كتب محمد أسد شهاب كتاباً أسماه (الشيعة في أندونيسيا) وطُبع في زمانه، وكان مما كتبه شهاب في هذا الكتاب، هو أن المساجد القديمة في أندونيسيا، أي قبل ألف سنة، كان مكتوب على أحجارها أسماء المعصومين الأربعة عشر صلوات الله عليهم أجمعين. وهذا يعني أنّ أندونيسيا كانت شيعية وصارت شيعية على يد الشيعة. وشدّد سماحته بقوله للسيد القزويني: الشيعة لهم تاريخ كبير وكبير، لكنه مبعثر، ويحتاج إلى من يوثّقه، وهذا يعني جنابكم أنتم، فحاول أن لا يسبقكم إليه غيركم. فحاول أن تكتب حول (حضارة الشيعة في التاريخ) ولكن بعيداً عن السياسة، وليس ككتاب جرجي زيدان. وبيّن سماحته: إنّ السيد محمد سعيد الطريحي، خصّص أحد أعداد مجلة الموسم الفصلية، حول الشيعة في الهند، وكان هذا العدد في ألف صفحة. فلا تدعوا هذه الفرصة تفوتكم. فمنذ أكثر من ألف عام، يفتقد التاريخ في مكتبة الشيعة كتاباً حول (حضارة الشيعة في التاريخ). علماً بأنّ بناة حضارة الشيعة هم الأئمة المعصومين صلوات الله عليهم. وذكر سماحته مثالاً من حضارة الشيعة، وقال: الكندي هو فيلسوف عربي عظيم، وكان في أيام الإمام الحسن العسكري صلوات الله عليه، حيث كان الإمام صلوات الله عليه في سامراء مقيّداً، ومرّات بالسجن في الدار، والكندي في بغداد. فكتب الكندي كتاباً أسماه (تناقضات القرآن)!، وكما ذكروا أنه تعب عليه عشر سنوات. فذهب أحد تلامذته إلى سامراء، وكان شيعياً، والتقى بالإمام العسكري صلوات الله عليه، وذكر له خبر كتاب الكندي. وكما تعلمون أنّ التناقض في المنطق معناه: أمران وجودي وعدمي غير ممكن اجتماعهما. يعني في فلان الساعة وفي فلان المكان وفي فلان الظروف الخاصّة يوجد مثلاً إناء فيه ماء، وغير موجود أيضاً. وهذا من المستحيلات. فقال الإمام الحسن العسكري صلوات الله عليه لذلك التلميذ الشيعي: أعرض السؤال التالي على الكندي، وهو: ظواهر القرآن ليست علم دقّي، أفلا تحتمل أنّ الله تعالى أراد بها معنى لا يناقض ذلك المعنى الذي أراده الله تعالى من الكلمة الأخرى؟ فرجع التلميذ وعرض السؤال على الكندي في إحدى دروسه. وعندما سمع الكندي بذلك قال للتلميذ: من أين لك هذا؟ فهذا أكبر منك؟ وبعدها قام الكندي ومزّق كتابه (تناقضات القرآن)، وقال: عيب عليّ أن يبقى هذا الكتاب عندي. ثم خاطب سماحة المرجع الشيرازي دام ظله الضيف الفاضل من لبنان، وقال: إنّ لبنان يحتاج إلى من ينهض بالشيعة فيه فكرياً وتاريخياً. فلبنان كان فيه الفحول والكبار من العلماء مثل الشيخ محمد تقي صادق الذي رأيته أنا وجلست معه. وكان الشيخ صادق شخصية عظيمة، حيث إنّ رئيس جمهورية لبنان حينها شارل حلو وهو مسيحي، كان يقبّل يد الشيخ صادق، ولم يقبّل يد كاردينال لبنان. والكاردينال بالمسيحية يعني الأب الثاني الروحي والديني من بعد البابا ويأتي بالمرتبة الثانية من بعده! كما كان من كبار العلماء في لبنان الشيخ محمد جواد مغنية، والشيخ محمد عيّاد (أحد أركان الوجود الشيعي في بيروت الغربية حينها). وأكّد سماحته: لبنان المستقبل بحاجة أكثر إلى أمثال أولئك الكبار من العلماء. فحاول أن تكون أنت أحدهم، وأن تربّي أمثالهم في المستقبل، وهذا العمل بحاجة إلى ثلاثة أمور، هي: الأول: التعبئة العلمية الشاملة. الثاني: التقوى الحقيقية. الثالث: الأخلاق الفاضلة الواسعة على أسلوب أهل البيت صلوات الله عليهم. فبهذه الأمور الثلاثة تنال التوفيق، وإلاّ فالحياة تنتهي بلا توفيق. فاعزم على ذلك. واختتم دام ظله، حديثه القيّمة، قائلاً: إنّ الشيعة عندهم مصابيح، فعلى كل واحد منهم أن يقوم بدوره في هذا المجال. هذا، وخلال هذه الزيارة أهدى السيد جودت القزويني نسخة من تأليفه الجديد لسماحة المرجع الشيرازي دام ظله، وهو موسوعة (الروض الخميل). جدير بالذكر، أنّ السيد جودت القزويني هو من أحفاد آية الله العظمى السيد مهدي القزويني قدّس سره الذي كان من مراجع التقليد البارزين في العراق. والسيد جودت القزويني هو خريج قسم أصول الدين من جامعة بغداد، وخريج الإلهيات من كلية القاهرة، وخريج كلية الدراسات الشرقية والأفريقية من جامعة لندن. 26/ ربيع الأول/1438
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
www.s-alshirazi.com |
|